نزيف المواهب الكروية: الاتحاد الألماني يسعى لوقف هجرة اللاعبين الشباب مزدوجي الجنسية


هذا الخبر بعنوان "دويتشه فيله : نزيف المواهب.. لماذا يدير لاعبون شباب ظهورهم لمنتخب ألمانيا؟" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه المنتخب الألماني لكرة القدم تحديًا متزايدًا يتمثل في رفض العديد من اللاعبين الشباب الموهوبين الانضمام إليه، مفضلين تمثيل دول أخرى يحملون جنسيتها أيضًا. هذا الوضع دفع رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم إلى السعي لتغييره، ووضع خطة لمعالجة هذه الظاهرة.
من بين هؤلاء اللاعبين الذين يمثلون مستقبل كرة القدم، إبراهيم مازا ومالك تيلمان من باير ليفركوزن، والموهبة الهجومية جان أوزون من أينتراخت فرانكفورت، بالإضافة إلى يوزب ستانيسيتش الذي توج مؤخرًا بكأس ألمانيا وبطولة الدوري الألماني مع نادي بايرن ميونيخ. كما تشمل القائمة لاعبين مثل كينان يلدز من يوفنتوس تورينو بإيطاليا، وصالح أوزجان من بوروسيا دورتموند، وبول فانر من إيندهوفن. جميع هؤلاء سيتوجهون هذا الصيف إلى كأس العالم في كندا والمكسيك والولايات المتحدة، لكنهم لن يرتدوا قميص المنتخب الألماني.
هؤلاء اللاعبون وغيرهم من مزدوجي الجنسية قرروا عدم الانضمام إلى منتخب ألمانيا بقيادة المدرب يوليان ناغلسمان، وبدلًا من ذلك سيلعبون لصالح تركيا أو الجزائر أو الولايات المتحدة أو كرواتيا. هذا يحدث على الرغم من أن بعضهم أكمل تدريبهم الكروي بالكامل في ألمانيا، ومع ذلك اختاروا بوعي عدم اللعب لألمانيا لأسباب رياضية أو عاطفية أو عائلية، أو أملًا في أن يشكل ذلك دفعة لمسيرتهم المهنية. هذا الوضع أثار قلق المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لكرة القدم، أندرياس ريتيغ، ودفعه للتفكير.
الكثير من لاعبي كرة القدم المذكورين هم من العناصر الأساسية في أنديتهم التي تدربوا فيها، ويُعدون من أفضل اللاعبين في مراكزهم. كان بإمكانهم جميعًا أن يلعبوا دورًا مهمًا في المنتخب الألماني لكرة القدم، وقد مروا بجزء كبير من فرق الناشئين. يدرك ريتيغ أن لاعبي المنتخب الوطني للناشئين يقضون ما بين 50 و70 يومًا سنويًا تحت رعاية الاتحاد الألماني لكرة القدم. وفي مقابلة مع DW، صرح ريتيغ: «أكثر من 40 بالمائة من الأطفال في ألمانيا الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات هم من أصول مهاجرة. وهذا يعني أن لديهم لاحقًا إمكانية اللعب لصالح هذا البلد أو ذاك».
يشعر رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم بالقلق إزاء العدد المتزايد للاعبين المحتملين في المنتخب الوطني الراغبين في الهجرة، ويوضح قائلًا: «يجب التعامل مع هذا الموضوع بجدية حتى لا نصل في النهاية إلى موقف يبحث فيه الكثير ممن تم تدريبهم هنا، عن فرصهم في مكان آخر». لا يرغب ريتيغ في وصف الوضع بـ«نزيف» للمنتخب الوطني، لكنه يؤكد أن الاتجاه الواضح يثير قلقه تمامًا.
وكان المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لكرة القدم قد قدم بالفعل في العام الماضي خطة لـ«تعويض التدريب» بهدف تغيير هذا الوضع. يطالب ريتيغ بأن «يكون التدريب مجديًا، وذلك بالنسبة لمن يتم تدريبه وللمدرب»، ويضيف: «أتمنى أن نطور نظامًا يكافئ على التدريب ويمكننا من خلاله إعادة استثمار تعويضات التدريب في العمل الأساسي».
الفكرة وراء ذلك بسيطة: يجب حساب تكاليف التدريب لكل لاعب في اليوم بدقة، ومن ثم تحديد حق في التعويض بطريقة مفهومة وشفافة لجميع الأطراف. وبذلك، من المفترض أن تصبح العقبة التي تحول دون استقطاب لاعبين من دول أخرى أعلى مما هي عليه حاليًا. يؤكد ريتيغ في حديثه مع DW أنه لا يهدف فقط إلى الحصول على تعويض مالي للاتحاد الألماني لكرة القدم، بل إن مفهومه سيعود بالنفع على كرة القدم ككل، ويضيف: «علينا أن نُوضح للجميع بأن كل اتحاد مدعو إلى الاستثمار في التدريب أيضًا».
هناك تطور يثير غضب مسؤول الاتحاد الألماني بشكل خاص، إذ يلاحظ ريتيغ منذ عدة سنوات أن بعض الاتحادات الوطنية «تستثمر أموالًا ووقتًا وجهدًا في اكتشاف اللاعبين أكثر مما تستثمر في تدريبهم بنفسها». وهذا بالطبع يسير في الاتجاه الخاطئ تمامًا. ويأمل ريتيغ أن تعوض تعويضات التدريب المفهومة عن هذا السلوك وتؤدي مرة أخرى إلى مزيد من الاستثمارات في المواهب الشابة المحلية.
أثارت حالات بارزة مثل مازا (13 مباراة مع فرق الشباب التابعة للاتحاد الألماني لكرة القدم والذي اختار اللعب مع الجزائر)، واللاعب الدولي الأمريكي تيلمان (21 مباراة)، أو حتى أوزجان (61 مباراة) الذي سيشارك مع تركيا في كأس العالم، جدلًا داخل الاتحاد الألماني لكرة القدم. ومع ذلك، يؤكد ريتيغ أنه يحترم كل قرار طالما لم يتم اتخاذه على عجل. ويوضح ريتيغ: «نحن لا نقول إن النسر على الصدر أهم من الهلال أو أي جنسية أخرى»، ويضيف: «أود فقط أن أناشد بشدة ألا يكون مثل هذا القرار مجرد قرار من منطلق: أين أصل إلى اللعب بشكل أسرع؟».
يشير ريتيغ إلى أهمية تقديم منظور موثوق به للاعبين، قائلًا: «لا أعتقد أنه من الحكمة أن نبني قصورًا من الهواء للاعبين الشباب في وقت مبكر»، لأن مسار التدريب لا يكون دائمًا مستقيمًا، ولا يتعين على كل لاعب أن يصل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا أو كأس العالم في سن 17 عامًا. لذلك، يطالب ريتيغ أحيانًا بمزيد من الصبر من اللاعبين الذين يرغبون في تغيير الاتحاد.
يقول ريتيغ: «اللعب لمنتخب بلادك هو أعظم ما يمكن للاعب تحقيقه. وهكذا يجب أن يُنظر إلى القرار. لا يجب أن يكون قرارًا من أجل المشاركة في بطولة قصيرة الأجل»، ويتابع: «ينبغي أن يكون قرارًا نابعًا من القلب وأن يكون لصالح البلد الذي يشعر المرء بأقوى ارتباط به». ولهذا، يرغب الاتحاد الألماني لكرة القدم بالتعاون مع الأندية في تعزيز هذا الارتباط والانتماء لألمانيا بشكل أكبر في المستقبل، وبالتالي الحد من ظاهرة «تغيير الجنسية». يجب أن يكون الهدف هو ألا تخطر ببال اللاعبين الشباب فكرة تغيير الاتحاد أصلًا. وقال ريتيغ لصحيفة «كولنر شتات أنتسايغر»: «نحن مدعوون لتعزيز هذا الارتباط العاطفي وبذل المزيد من الجهد في جميع الفئات العمرية».
يجب الآن تقديم خطة الاتحاد الألماني لكرة القدم بشأن «تعويض التدريب» إلى الاتحاد الدولي (الفيفا) ومناقشتها. يقول ريتيغ: «يجب أن يكون ذلك جزءًا من استراتيجية شاملة»، ويضيف: «كما أن الفيفا لن تكون مهتمة بأن يؤدي تزايد حالات تغيير الجنسية إلى إضعاف الانتماء لمسابقاتها وتقليل قيمتها». لم يرغب ريتيغ في التعليق على مدى التقدم الذي أحرزته المناقشات حتى الآن، ومع ذلك أصبح من الواضح أن الاتحاد الألماني لكرة القدم لديه أمل مشروع في أن تتغير «مطاردة المواهب» في المستقبل القريب. (DW)
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة