أزمة الوعي والإدراك: هل نشرب من نهر الجنون المجتمعي؟


هذا الخبر بعنوان "نهر الجنون..!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتساءل الكاتب سمير حماد عن جوهر العيب الحقيقي؛ هل يكمن في اللوحة الفنية ذاتها، أم في عين الناظر الذي يعجز عن فهمها ويُنكر إدراكه للعمى؟ وهل يكمن الخلل في السيمفونية أو الموسيقى الراقية، أم في أذن السامع الذي لا يعي منها شيئًا، ويجهل أنه أصم؟ إن كلاهما يفتقر إلى البصيرة، بصيرة القلب والروح، وكلاهما يفتقر إلى القدرة على الاندهاش. كلاهما فقير في التلقي والفهم، سواء بالرؤية أو الإصغاء أو الإدراك.
يمتد هذا التساؤل ليشمل القصيدة الحديثة، سواء كانت قصيدة النثر أو التفعيلة تحديدًا؛ هل العيب فيها، أم فيمن يقرأها ولا يستوعب معناها ودلالات رموزها؟ يظل حوار أبي تمام مع الرجل الذي سأله يومًا: "لماذا تقول ما لا يُفهم؟" وما أجابه به أبو تمام جوابه الشهير: "ولماذا لا تفهم ما أقول؟" ماثلاً أمامنا كمسألة أبدية وحوارية لا يخلو منها عصر من العصور.
هذه الإشكالية لا تقتصر على ميادين الإبداع الفني كالشعر والرسم والموسيقى فحسب، بل تتجلى في السياسة والأديان والمجتمع ورموزه المختلفة. إن ما يفرض هذه الأسئلة هو تراكم التخلف، والقطيعة، والطلاق القائم بين الوعي والمعرفة، والجهل المتجذر في القاع الاجتماعي والسياسي والديني، وفي قممه القاحلة الجرداء. لا فرق بين القاع والقمة في هذا السياق؛ فالجهل قد يتحكم بالاثنين معًا، بل قد يبدأ من القمة قبل القاع.
لقد أفضى هذا كله إلى سوء تفاهم عميق بين المبدع والمتلقي، وبين من يعرف ومن لا يعرف، مما أدى إلى خلط المسائل والقضايا والألوان. فهل المطلوب ممن لا يزال يُحكِّم عقله أن يشرب من "نهر الجنون" الذي ترتوي منه الأغلبية الجاهلة، ليتحقق التأقلم وتصبح إمكانية العيش متاحة؟ وما نفع الحياة إن فقدنا العقل؟ كم نحتاج من القدرة على التحمل والصبر للتعامل مع مجتمع الطرشان والعميان؟ (موقع: أخبار سوريا الوطن)
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة