تحفظات مصرية على تعيين السفير السوري محمد طه الأحمد تعرقل التقارب وتكشف حذر العلاقة بين دمشق والقاهرة


هذا الخبر بعنوان "تعيين السفير السوري.. اختبار دبلوماسي للعلاقة بين دمشق والقاهرة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعادت الأنباء المتداولة حول وجود تحفظات مصرية على تعيين محمد طه الأحمد سفيرًا لسوريا لدى القاهرة، تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين البلدين. تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه العلاقات السورية المصرية تتسم بالحذر السياسي، على الرغم من استمرار التواصل بين الجانبين على مستويات مختلفة.
وكشفت وسائل إعلام مصرية، نقلًا عن مصدر مطلع، أن القاهرة أبدت تحفظات على تعيين الأحمد سفيرًا لسوريا في مصر. ولم تقتصر التحفظات على شخص السفير المرشح فحسب، بل طالت أيضًا عددًا من أعضاء البعثة الدبلوماسية السورية المرشحين للعمل في السفارة السورية بالقاهرة.
وبحسب وسائل الإعلام المصرية، لم تبلغ السلطات المصرية دمشق برفض رسمي حتى الآن، لكنها أوصلت رسائل غير رسمية تفيد بعدم قبولها تعيين الأحمد في المنصب. تثير هذه الأنباء تساؤلات حول خلفيات الموقف المصري، وما إذا كانت التحفظات مرتبطة بشخص السفير المرشح وخلفيته، أم أنها تعكس مقاربة أوسع تحكم علاقة القاهرة بالإدارة السورية الجديدة.
يأتي الجدل حول ملف السفير في سياق مسار معقد للعلاقات السورية المصرية خلال المرحلة الماضية. اتسمت المقاربة المصرية تجاه الإدارة السورية الجديدة بالحذر والتريث، مع استمرار القاهرة في مراقبة التطورات السياسية داخل سوريا وانعكاساتها الإقليمية.
ورغم عدم وجود قطيعة بين البلدين، فإن مستوى الانفتاح السياسي والدبلوماسي بينهما ظل محدودًا مقارنة ببعض الدول العربية الأخرى. هذا الواقع يجعل أي خطوة تتعلق بمستوى التمثيل الدبلوماسي تحظى بمتابعة وقراءات سياسية أوسع من بعدها الإداري أو البروتوكولي.
يطرح الجدل الحالي سؤالًا حول ما إذا كانت القضية تتعلق بشخص السفير المرشح تحديدًا، أم أنها تعكس استمرار وجود هواجس سياسية وأمنية تحول دون الانتقال بالعلاقة بين البلدين إلى مستوى أكثر تقدمًا. كما يثير الملف تساؤلات بشأن قدرة الطرفين على تجاوز العقبات الدبلوماسية الحالية، وإيجاد صيغة تضمن استمرار التواصل السياسي دون أن تتحول الخلافات المرتبطة بالتمثيل الدبلوماسي إلى عامل إضافي يعرقل تطوير العلاقات.
يرى الصحفي والسياسي المصري قطب العربي أن التحفظات المصرية على تعيين السفير السوري المقترح من دمشق تعود بالدرجة الأولى إلى اعتبارات تتعلق بخلفيته السياسية. وقال العربي، في حديث إلى عنب بلدي، إن التحفظات المصرية "حصلت بالفعل"، مرجعًا ذلك إلى ما تصفه القاهرة بوجود خلفيات إسلامية للشخصية المرشحة، سواء كانت مرتبطة بـ جماعة الإخوان المسلمين أو بتيارات إسلامية أخرى.
وأضاف أن السلطات المصرية تنظر بحساسية إلى أي شخصيات تصنف ضمن تيارات الإسلام السياسي. فـ النظام المصري الحالي، بحسب العربي، تأسس سياسيًا على مواجهة هذه التيارات، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، كما يتبنى موقفًا متحفظًا تجاه بقية القوى الإسلامية السياسية.
وأوضح العربي أن القاهرة لا ترغب، من وجهة نظرها، في استقبال سفير ينظر إليه على أنه يحمل خلفية إسلامية، لأن ذلك قد يفسر داخليًا باعتباره تناقضًا مع السياسات التي تتبعها الدولة المصرية تجاه هذه التيارات داخل البلاد. وأضاف أن السلطات المصرية تحرص على عدم إرسال رسائل متناقضة إلى الرأي العام المحلي أو إلى مؤيديها، تقوم على محاربة جماعات الإسلام السياسي في الداخل، مقابل قبول شخصيات محسوبة على هذه التيارات لتمثيل دول أخرى على أراضيها.
ورجح العربي أن تكون التحفظات المصرية قد حققت هدفها، مشيرًا إلى معلومات تفيد بأن دمشق اتجهت إلى ترشيح شخصية أخرى لشغل المنصب. وبحسب العربي، فإن الاسم الجديد المطروح يتمتع بخلفية مختلفة، ما قد يجعل فرص قبوله من الجانب المصري أكبر، متوقعًا ألا تواجه القاهرة اعتراضات مماثلة في حال جرى اعتماد هذا الترشيح رسميًا.
تعود قضية السفير السوري الجديد في القاهرة إلى مساعٍ بدأتها دمشق خلال الأشهر الماضية لإعادة ترتيب تمثيلها الدبلوماسي في عدد من الدول. وفي هذا السياق، رشحت الحكومة السورية مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية، محمد طه الأحمد، لتولي منصب سفير سوريا لدى مصر، وأبلغت القاهرة بالترشيح عبر القنوات الدبلوماسية المعتمدة، وفق ما أوردته صحيفة "الشرق الأوسط" نقلًا عن مصدر مطلع على الملف.
وبحسب المصدر، فإن الأحمد كان من أبرز الأسماء المطروحة للمنصب، مستفيدًا من خلفيته الأكاديمية في مصر، إذ يحمل درجة الماجستير من جامعة القاهرة، قبل أن تعتمد وزارة الخارجية السورية ترشيحه رسميًا. إلا أن مسار التعيين واجه تعقيدات بعد أن أبلغت القاهرة دمشق، عبر قنوات غير رسمية، تحفظها على المرشح المقترح، من دون إصدار موقف معلن أو رفض رسمي حتى الآن.
وأضاف المصدر أن دمشق تمسكت بترشيح الأحمد، ما أدى إلى تعثر بعض الترتيبات المرتبطة بعمل البعثة الدبلوماسية السورية بمصر. وظهر الأحمد إلى جانب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال زيارته إلى القاهرة مطلع أيار الماضي، حيث شارك في متابعة الملفات المطروحة للنقاش مع المسؤولين المصريين، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على استمرار دمشق في التعامل معه بوصفه مرشحها الأساسي للمنصب.
ولا تقتصر التعقيدات، بحسب المصدر، على منصب السفير فقط، إذ لم تمنح السلطات المصرية تأشيرات الدخول لعدد من أعضاء البعثة الدبلوماسية السورية المرشحين للعمل في القاهرة، رغم أن تعيينهم لا يحتاج، من الناحية القانونية، إلى موافقة الدولة المضيفة كما هو الحال بالنسبة للسفراء.
ويشغل محمد طه الأحمد حاليًا منصب مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية، بعدما تولى خلال السنوات الماضية عدة مواقع في حكومة الإنقاذ، قبل انتقاله إلى العمل في مؤسسات الدولة السورية الجديدة. كما كلف في حزيران الماضي برئاسة اللجنة المشرفة على انتخابات مجلس الشعب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة