بعد 13 عاماً على تهجيرها: أهالي القصير يستذكرون الضحايا ويجددون المطالبة بالعدالة الانتقالية


هذا الخبر بعنوان "في ذكرى تهجير القصير.. الأهالي يستذكرون الضحايا ويطالبون بالعدالة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور ثلاثة عشر عاماً على سقوط مدينة القصير وتهجير آلاف من سكانها، لا تزال ذاكرة الحرب محفورة بعمق في تفاصيل الحياة اليومية لأبنائها. فبين المنازل التي هجرها أصحابها، والقبور التي ما يزال مصير بعضها مجهولاً، والأسئلة التي لم تجد إجاباتها بعد، يتمسك الأهالي بحقهم في معرفة الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها المدينة خلال سنوات النزاع.
في الذكرى السنوية لسيطرة قوات النظام السوري السابق وميليشياته الحليفة على المدينة في الخامس من حزيران/يونيو 2013، اجتمع مسؤولون وناشطون وسكان في فعالية أُقيمت بالتعاون مع إدارة مدينة القصير. كان الهدف من هذا التجمع استذكار الضحايا وتجديد المطالبة بالعدالة والإنصاف.
خلال الفعالية، أكد الدكتور أحمد سيفو، عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، أن القصير تمثل إحدى القضايا البارزة في مسار العدالة الانتقالية في سوريا. وأرجع ذلك إلى ما شهدته المدينة من انتهاكات وأحداث تركت آثاراً عميقة على سكانها وعلى الذاكرة الجماعية للسوريين. وصرح سيفو لموقع “سوريا 24” بأن الهيئة معنية بمتابعة ما جرى في المدينة، بما في ذلك التحقيق في الانتهاكات التي قد ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية. وأشار إلى أن عمل الهيئة يركز على توثيق الحقائق، وجمع الشهادات، وضمان حقوق الضحايا في الوصول إلى العدالة والإنصاف.
وأضاف الدكتور سيفو أن العدالة الانتقالية لا تقتصر على محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات فحسب، بل تشمل أيضاً تعويض المتضررين وجبر الضرر الذي لحق بالضحايا وعائلاتهم. كما تتضمن بناء ضمانات قانونية ومؤسساتية تحول دون تكرار ما حدث مستقبلاً. وأوضح أن هذه الإجراءات تمثل ركائز أساسية لتعزيز السلم الأهلي وإعادة بناء الثقة داخل المجتمع، لافتاً إلى أن الحفاظ على الذاكرة الجماعية للقصير يشكل جزءاً مهماً من مسار العدالة الانتقالية. وأشار سيفو إلى أن توثيق الشهادات وحماية الروايات المرتبطة بمعاناة الضحايا يسهمان في حفظ الحقيقة التاريخية ومنع طمس الوقائع أو إنكارها، مؤكداً أن استذكار ما جرى في القصير يمثل وفاءً للضحايا والتزاماً بحقوق الأجيال المقبلة في معرفة الحقيقة.
في السياق ذاته، أعاد الناشط والإعلامي هادي العبد الله التذكير بملف إحدى المجازر التي شهدتها المنطقة قبل نحو تسعة عشر عاماً، مشيراً إلى أن مرور الزمن لم ينهِ مطالب ذوي الضحايا بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين. وقال العبد الله لموقع “سوريا 24” إن عائلات الضحايا ما تزال تطالب بمعرفة مصير آبائها وأبنائها، مؤكداً أن “الدم لا يموت طالما أن هناك أبناءً وأهالي يطالبون بالحقيقة”. وأضاف أن المجزرة التي يتحدث عنها الأهالي خلّفت مئات الضحايا، بينهم أشخاص موثقة أسماؤهم بالكامل، فضلاً عن عائلات فقدت معظم أفرادها أو جميعهم، الأمر الذي جعل آثارها ممتدة في الذاكرة الجماعية للسكان حتى اليوم.
ورغم غياب التوثيق المصور للحظة وقوع المجزرة، شدد العبد الله على أن ذلك لا ينتقص من حق الضحايا وذويهم في العدالة، داعياً إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة تكشف ملابسات ما جرى وتحدد المسؤوليات بشكل واضح. وأكد أن مطلب الأهالي لا يقتصر على المحاسبة، بل يشمل أيضاً معرفة مصير الضحايا وأماكن دفنهم، باعتبار ذلك حقاً إنسانياً أساسياً وجزءاً لا يتجزأ من مسار الإنصاف وجبر الضرر. وبينما تتقاطع شهادات الناجين مع مطالب أهالي المفقودين والضحايا، تبدو القصير اليوم واحدة من أبرز القضايا التي تختبر قدرة سوريا على معالجة إرث سنوات الحرب. فبالنسبة لكثير من أبنائها، لا تزال الحقيقة غائبة، ولا تزال العدالة هدفاً ينتظر التحقق، رغم مرور ثلاثة عشر عاماً على التهجير الذي غيّر وجه المدينة ومصير آلاف من سكانها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة