هلا الجاري في غاليري زوايا بدمشق: منحوتات تجسد أسئلة الإنسان وتحولات الذاكرة


هذا الخبر بعنوان "من ذاكرة التحولات.. هلا الجاري تنحت أسئلة الإنسان في غاليري زوايا" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: في تجربة بصرية عميقة تختزل سنوات من التأمل والعمل الفني، افتتحت النحاتة السورية هلا الجاري معرضها الفردي الأول مساء أمس السبت في غاليري زوايا بدمشق. يقدم المعرض رؤيتها الفنية الخاصة من خلال مجموعة من الأعمال التي تنتمي إلى عالم تجريدي يستلهم الواقع دون أن يستنسخه، محولاً التجارب الإنسانية العميقة إلى كتل فنية نابضة بالحركة والمعنى.
يضم المعرض 25 عملاً نحتياً متنوعاً، نُفذت بخامات متعددة تشمل البرونز والنحاس والألمنيوم، بالإضافة إلى أنواع مختلفة من الحجر كالبازلت والحجر العفريني والحجر الأبيض. تتراوح أحجام الأعمال بين الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب عمل كبير بتقنية "الميكس ميديا" يبلغ ارتفاعه نحو 145 سم وعرضه مترين.
تنبع الأعمال المعروضة من تجربة شخصية وإنسانية عايشت خلالها الفنانة هلا الجاري التحولات الكبرى التي شهدها المجتمع السوري. تتحول الحالات النفسية والوجدانية في هذه المنحوتات إلى أشكال مجردة تبحث عن توازنها بين الانكسار والتعافي، وبين التفتت وإعادة التشكل. وفي تصريح لمراسل سانا، أوضحت الجاري أن المعرض يمثل حصيلة سنوات من الأسئلة والتجارب التي عاشتها، مشيرةً إلى أن معظم الأعمال ولدت من محاولة فهم أثر الأحداث الكبرى في الإنسان، وكيفية تحويل المشاعر والهواجس والذكريات إلى لغة بصرية تتجاوز السرد المباشر.
وعبرت الجاري قائلة: "هذه الأعمال خرجت من قلب سنوات غيّرت شكل العالم حولنا، وأعادت تشكيل دواخلنا، حاولت من خلالها أن أترجم حالات عشتها أو شهدتها إلى منحوتات تحمل آثار الانكسار والنهوض معاً، وتبحث عن التوازن وسط التحولات المتسارعة". وأضافت أن المادة النحتية بالنسبة لها ليست مجرد خامة تشكيلية، بل ذاكرة حية تحمل أثر الزمن والنار والتحولات، فيما يشكل الفراغ عنصراً مكملاً للعمل لا يقل أهمية عن الكتلة نفسها.
تكشف الأعمال المعروضة عن نزوع واضح نحو التجريد العضوي، حيث تحتفظ الكتلة بإشاراتها الواقعية الأولى، لكنها تتجاوزها باتجاه بناءات بصرية أكثر انفتاحاً على التأويل. لا تسعى منحوتات الجاري إلى تمثيل موضوعات مباشرة أو سرد حكايات محددة، بل تتعامل مع الكتلة كأداة للتفكير في الإنسان وتحولاته الداخلية. تتجاور العناصر الحادة والناعمة داخل بناء واحد متماسك، وتتوازن الثنائيات المتقابلة بين الانفتاح والانغلاق، والقوة والهشاشة، والامتلاء والفراغ، في أعمال تحمل أبعاداً إنسانية وفلسفية تتجاوز حدود الشكل الخارجي.
هلا الجاري نحاتة سورية، حاصلة على إجازة في النحت من كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق عام 2010. شاركت في عدد من المعارض الجماعية والملتقيات الفنية داخل سوريا وخارجها، وعملت في مجالات النحت وصب المعادن وإنجاز المشاريع الفنية المتخصصة. تتفرغ الجاري للعمل الفني منذ عام 2020، ويعد هذا المعرض المقام في غاليري زوايا بدمشق أول معرض فردي لها، ويضم مجموعة من الأعمال المنجزة بخامات متنوعة تعكس ملامح تجربتها التشكيلية الخاصة.
اقتصاد
سوريا محلي
اقتصاد
ثقافة