محاضرة في دمشق: الوعي المجتمعي وبناء الإنسان ركيزتان أساسيتان لتعافي سوريا ما بعد الحرب


هذا الخبر بعنوان "الوعي المجتمعي وبناء الإنسان.. محاضرة في المكتبة الوطنية السورية تناقش أسس التعافي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: في خطوة نحو استعادة التوازن المجتمعي بعد سنوات الحرب، استضافت المكتبة الوطنية السورية بدمشق محاضرة بعنوان “الوعي المجتمعي ليس رفاهية، بل شرط أساسي لأي سلام حقيقي ومستدام”. قدم المحاضرة الدكتور شادي ظاظا، رئيس منظمة “رحمة حول العالم”، مؤكداً أن بناء الإنسان وتعزيز الوعي الجمعي يشكلان حجر الزاوية في مرحلة التعافي الوطني، ومدخلاً لا غنى عنه للاستقرار والتنمية.
تناولت المحاضرة أهمية الوعي المجتمعي في إعادة بناء الدولة والمجتمع، وسلطت الضوء على الدور المحوري لثقافة التغيير في تجاوز الآثار النفسية والاجتماعية والفكرية التي خلفتها الحرب.
أوضح الدكتور ظاظا أن التغيير الحقيقي يتطلب تحولاً في طريقة تفكير المجتمع، وفي نظرة المواطن إلى وطنه ودوره فيه. وأشار إلى أن ثقافة التغيير تنبع من الفرد لتمتد إلى كافة مفاصل المجتمع، مبيناً أن بناء الدولة لا يقتصر على توفير الاحتياجات الأساسية، بل يستلزم وعياً مجتمعياً راسخاً يقوم على المسؤولية المشتركة.
كما تطرق المحاضر إلى الأبعاد المتعددة للوعي المجتمعي، ومنها البعد النفسي الذي يرتكز على ترميم الثقة ومعالجة آثار الخوف والعنف، بالإضافة إلى الأبعاد الدينية والتنموية والقومية. وشدد على أثر مفاهيم الحرية والوطنية والمواطنة في بناء مجتمع متماسك. وتناول أهمية استحضار الإرث الحضاري والثقافي لسوريا، والاستفادة من التجارب التاريخية لمواجهة التحديات الراهنة، وربط التنمية المستدامة بالحفاظ على الموارد الطبيعية، والتعليم، والاقتصاد المحلي.
أكد ظاظا أن بناء الوعي المجتمعي يبدأ بمرحلة “الإسعاف النفسي والفكري” عبر تقديم الدعم النفسي والاجتماعي، ثم الانتقال إلى الحوار البناء بين مكونات المجتمع. وشدد على أهمية التعليم وإعادة التأهيل وتنمية التفكير النقدي وثقافة العمل والإنتاج، وبناء مؤسسات قادرة على تحويل المبادرات الفردية إلى مشاريع منظمة تخدم المجتمع.
وتحدث عن أبرز التحديات التي تواجه المجتمع السوري، داعياً إلى ترسيخ مفاهيم المواطنة والحرية المسؤولة والمشاركة المجتمعية، وتعزيز ثقافة الحوار والعمل التطوعي، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة الأزمات. كما شدد على أهمية دور الشباب في صناعة التغيير، وتحويل التحديات إلى فرص تسهم في بناء مستقبل أكثر استقراراً، مؤكداً أن الوحدة الوطنية والتعاون المجتمعي يشكلان الأساس لأي نهضة حقيقية ومستدامة.
وفي ختام المحاضرة، أكد الدكتور ظاظا أن المعاناة التي مرت بها سوريا يجب أن تتحول إلى مصدر للدروس والعبر التي تساعد على بناء المستقبل، وأن الشجاعة التي أظهرها السوريون خلال سنوات الثورة ينبغي أن تتضاعف اليوم لتحقيق الاستقرار وإعادة بناء الوطن.
وفي تصريح لوكالة سانا، أوضح ظاظا أن الحروب لا تدمر الأبنية والمنشآت فحسب، بل تمس القيم والمنظومة الأخلاقية والهوية الجمعية للشعوب، مؤكداً أن إعادة الإعمار المادي وحدها لا تكفي للنهوض بالمجتمعات بعد الأزمات. وقال: “الوحدة والوعي المشترك هما الأساس لبناء مجتمع قادر على النهوض وتحقيق التنمية والاستقرار”، مشيراً إلى أن المجتمع السوري ما زال يواجه تحديات تتطلب تسريع بناء الوعي المجتمعي في مرحلة التعافي. وأضاف أن تعزيز الوعي يمكّن المجتمع من تحمل مسؤولياته، والتوحد خلف الإنجازات والأهداف الوطنية المشتركة، والحفاظ على البوصلة الوطنية في هذه المرحلة الحساسة.
يُذكر أن الدكتور شادي ظاظا من المهتمين بقضايا التنمية المجتمعية وإعادة بناء الإنسان بعد الأزمات، ويشغل منصب رئيس منظمة “رحمة حول العالم”، حيث يعمل في مجالات التوعية المجتمعية والدعم الإنساني والتنمية المستدامة، مع تركيز خاص على ترسيخ قيم الحوار والتماسك المجتمعي وتعزيز ثقافة السلام.
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي