جزماتي لـ"هاشتاغ": الاقتصاد السوري في مهب التخبط الحكومي وعزلة المصارف.. أزمة "الموازي" تتفاقم والاستثمار يهرب


هذا الخبر بعنوان "ملهم جزماتي لـ"هاشتاغ": الاقتصاد السوري غير معافى والتخبط الحكومي يعمق أزمة "الموازي"" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد الباحث الاقتصادي ملهم جزماتي أن التحسن الطفيف الذي يشهده الاقتصاد السوري لا يمثل "تعافياً حقيقياً"، مشيراً إلى أن الانفتاح التجاري وتدفق القطع الأجنبي يواجهان عقبات هيكلية متجذرة. وأوضح جزماتي أن استمرار العزلة المصرفية، والتشوهات التشريعية العميقة في قطاع العقارات، بالإضافة إلى غياب التشاركية الفعالة في صياغة القرارات، كلها عوامل تجعل البيئة الاقتصادية الراهنة بيئة طاردة للاستثمار ومقيدة لأي جهود للنهوض.
وبيّن جزماتي أن تخبط السياسات النقدية واللجوء المتكرر لتعديل القرارات الحكومية استجابة للضغط الشعبي، يهددان بفقدان الثقة بالعملة الوطنية ويقوضان القوة الشرائية للمواطنين بشكل مباشر. جاءت هذه التصريحات خلال استضافته في برنامج "إلى أين" عبر "هاشتاغ"، حيث استعرض التحديات الهيكلية للمرحلة الانتقالية، مسلطاً الضوء على أزمة القطاع المصرفي وعجزه عن تحقيق المعايير الدولية اللازمة للاندماج العالمي، فضلاً عن التخبط الإداري المتكرر الذي أدى إلى تغيير حاكم المصرف المركزي ثلاث مرات.
وحذر جزماتي من استمرار اعتماد مؤسسات الدولة على أسعار السوق السوداء في التسعير، مؤكداً أن إنعاش الاقتصاد يتطلب تدخلاً حكومياً مباشراً وفعالاً في المشاريع التنموية، بدلاً من الاعتماد الكلي على القطاع الخاص الذي يسعى لتحقيق الربح السريع.
تحت عنوان "وهم التعافي وعزلة القطاع المصرفي"، أوضح جزماتي الفارق الجوهري بين التحسن الاستهلاكي السطحي، كفتح باب الاستيراد وتوفر السلع، وبين التعافي الهيكلي الغائب. وأشار إلى أن المؤشرات الكلية، مثل نسب التضخم والبطالة، لا تزال خارج نطاق السيطرة بسبب الفجوة التقنية العميقة التي يعاني منها القطاع المصرفي.
ولفت إلى أن المصارف السورية تعجز حالياً عن الاندماج في النظام المالي العالمي لعدم قدرتها على الالتزام بالمعايير الدولية، الأمر الذي يعيق سلاسة التحويلات المالية ويشل حركة الاستثمار. ويتزامن هذا العجز، وفقاً لجزماتي، مع فقدان البنك المركزي لأدواته السيادية؛ فهو يتبنى شعار "التعويم المدار" لضبط الليرة، لكنه يفتقر فعلياً للاحتياطيات النقدية الضرورية للتدخل في السوق، مما يجعله يقف متفرجاً على تآكل قيمة العملة الوطنية.
تحت عنوان "غياب الشفافية واضطراب بوصلة الاستثمار"، اعتبر الباحث الاقتصادي أن غياب الشفافية وانعدام التشاركية يشكلان "الثقب الأسود" في عملية صنع القرار الحكومي الراهنة. وأشار إلى أن التراجع عن قرارات حساسة، مثل أزمة تسعير القمح التي لم تستشر الاتحادات الفلاحية وتطلبت تدخلاً رئاسياً لتصحيحها، يؤكد غياب المنهجية التشاورية ويعمق الفجوة بين الدولة والمنتجين.
ولفت إلى أن هذا التخبط الإداري، المقترن بالبيروقراطية المتجذرة وغياب الخرائط التنظيمية الواضحة، كما يتضح في النزاعات المعقدة بمشروع "ماروتا سيتي"، يدفع رؤوس الأموال "الجبانة" إلى الفرار. فالمستثمر يواجه مخاطر إدارية وأمنية تفوق أي عوائد محتملة، مما أدى إلى تحول مذكرات التفاهم الكبرى إلى مجرد حبر على ورق.
في تشخيصه لأزمة العملة، حذر جزماتي من أن الاقتصاد السوري يتجه نحو "دولرة مقنّعة" تقودها مؤسسات الدولة قبل الأفراد. وأوضح أن عجز المصرف المركزي عن السيطرة على هوامش الصرف، التي اتسعت تدريجياً لتصل إلى 15%، دفع المواطنين والتجار إلى التخلص الفوري من الليرة السورية.
والأخطر من ذلك، بحسب جزماتي، هو تورط قطاعات حكومية حيوية، مثل مؤسسة النفط، في تسعير المحروقات بناءً على أسعار الصرف في السوق الموازية، بل وصرف رواتب بعض الفئات وفقاً لسعر السوق السوداء بدلاً من السعر الرسمي. واعتبر أن هذا السلوك المؤسسي يقوض ما تبقى من ثقة بالعملة الوطنية، ويستدعي، على حد تعبيره، تدخلاً عاجلاً لضبط القدرة الشرائية وإطلاق شبكات دعم تفضيلي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة، بدلاً من ترك الاقتصاد عرضة لتقلبات المضاربة الحرة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد