مخيم الضياء في إدلب: تحول إلى حي فقير يصارع تراجع المساعدات وعقبات العودة


هذا الخبر بعنوان "مخيم الضياء شمال إدلب.. نازحون عالقون بين بيوت مدمرة ومساعدات تتراجع" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يعد مخيم الضياء، الواقع غرب مدينة سرمدا في ريف إدلب الغربي، مجرد تجمع للخيام البيضاء. فخلال السنوات الماضية، استبدلت آلاف العائلات خيامها المؤقتة بغرف صغيرة مبنية من البلوك والقرميد، تعلوها أسقف من صفائح التوتياء المعدنية. تنتشر خزانات المياه وألواح الطاقة الشمسية فوق الأسطح وبين الأزقة الترابية الضيقة، مما يمنح المخيم مظهراً أقرب إلى حي سكني فقير منه إلى مركز نزوح مؤقت.
لكن هذا التغير في البنية العمرانية لم يغير من واقع النزوح المرير. فخلف الجدران التي شيدها النازحون بأنفسهم، تستمر قصص التشرد، وتبقى العودة إلى القرى والبلدات الأصلية حلماً مؤجلاً لآلاف العائلات التي أرهقتها سنوات الحرب والفقر.
من بين الأزقة الترابية، تروي فداء العبود، القادمة من قرية بسقلا في ريف إدلب، قصة عودتها غير المكتملة. بعد عودتها من تركيا قبل حوالي تسعة أشهر، كانت تأمل أن تكون أقرب إلى قريتها ومنزلها، لكنها وجدت نفسها في واقع لا يختلف كثيراً عن سنوات اللجوء. تشير فداء إلى أن الحياة داخل المخيم تفتقر لأبسط المقومات الأساسية؛ فالمياه تصل بالصهاريج، والكهرباء تعتمد على ألواح شمسية محدودة، في حين تغيب الخدمات الصحية القريبة. كما يضطر أطفالها لقطع مسافات طويلة يومياً للوصول إلى مدارس خارج المخيم بسبب ضعف الخدمات التعليمية داخله.
توضح فداء أن منزل عائلتها في قريتها يحتاج إلى ترميم لا تستطيع الأسرة تحمل تكاليفه، مضيفة: “كثير من العائلات تريد العودة، لكنها لا تملك المال لإصلاح منازلها”، وتلفت إلى أن “هناك نساء فقدن المعيل ولا يوجد من يساعدهن. أوضاعهن أصعب من الجميع”.
في جزء آخر من المخيم، يقيم يوسف إبراهيم مندو، النازح من مدينة حاس في ريف إدلب الجنوبي، مع أسرته المكونة من سبعة أفراد منذ عام 2020. على الرغم من عمله في شركة خاصة بدخل شهري يقارب 300 دولار، إلا أن العودة إلى منزله تبدو مستحيلة. يوضح يوسف لموقع سوريا 24 أن منزله في حاس دمر بالكامل خلال الحرب، وأصبح غير صالح للترميم، بل يتطلب إزالة وإعادة بناء من الصفر. ويقول: “نريد العودة، لكن ليس لدينا بيت نعود إليه. المنزل يحتاج إلى إعادة بناء كاملة، وهذا أمر يفوق إمكاناتنا”.
بالنسبة لعبود، لم تعد المشكلة أمنية بقدر ما هي اقتصادية، تتمثل في العجز عن تأمين تكاليف إعادة الإعمار، خاصة مع التراجع المستمر في المساعدات الإنسانية التي كانت تشكل دعماً أساسياً للأسر النازحة.
لا تقتصر أزمة سكان المخيم على صعوبة العودة فحسب، بل تمتد لتشمل التدهور في الخدمات الإنسانية التي كانت تمثل شبكة أمان للنازحين. فاطمة، نازحة من مدينة حاس ومقيمة في مخيم الضياء منذ سبع سنوات، تؤكد أن ظروف الحياة أصبحت أكثر قسوة. تشير إلى أن المخيم كان يتمتع قبل سنوات بخدمات ومساعدات منتظمة، كالمياه والخبز وأشكال أخرى من الدعم، لكن معظمها تراجع أو توقف. تقول: “قبل سنوات كان هناك ماء وخدمات ومساعدات تساعد الناس على العيش. أما اليوم فلم يعد هناك شيء تقريبا، حتى الخبز الذي كان يوزع على العائلات توقف”.
تضيف فاطمة أن تراكم النفايات والغبار وارتفاع درجات الحرارة صيفاً، بالإضافة إلى النقص المستمر في المياه وغياب الخدمات الصحية، يمثل أعباءً إضافية على السكان. ورغم أن أسرتها قامت ببعض أعمال الترميم في منزلها بمدينة حاس، إلا أن الأضرار الجسيمة التي لحقت به جراء قصف نظام الأسد البائد، وعدم القدرة على استكمال الإصلاحات، ما تزال تمنعهم من العودة. وتختتم حديثها قائلة: “رممنا جزءاً من المنزل، لكننا لم نستطع إكماله. نحتاج إلى أبواب ونوافذ وأعمال كثيرة أخرى، ولا نملك المال الكافي لذلك”. وعند سؤالها عن أمنيتها، تجيب بلا تردد: “لا أحد يحب البقاء في المخيم. نريد فقط من يساعدنا على إكمال منزلنا والعودة إليه”.
في مخيم الضياء، وعلى غرار عشرات المخيمات الأخرى المنتشرة في شمال غربي سوريا، لم تعد الخيمة هي التحدي الأبرز. فمع تراجع حدة المعارك في العديد من المناطق، أصبحت العودة مرهونة بعوامل أكثر تعقيداً: منازل مدمرة، دخل محدود، ومساعدات إنسانية تتضاءل عاماً بعد عام. وهكذا، تستمر حياة آلاف العائلات معلقة بين بيوت فقدت أصحابها ومخيمات تحولت من حلول مؤقتة إلى أماكن إقامة دائمة، عالقين بين مكان لا يرغبون في البقاء فيه وآخر لا يستطيعون العودة إليه.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي