حملة مرورية مكثفة في حماة تستهدف "التشبيب" وتثير جدلاً حول العدالة وسبل العيش


هذا الخبر بعنوان "حماة.. إجراءات مشددة ضد “التشبيب” وسط مطالب بعدالة الحملات المرورية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أطلقت شرطة المرور في مدينة حماة حملة أمنية واسعة النطاق تستهدف الدراجات النارية المخالفة، والسلوكيات المتهورة في القيادة، والسير عكس الاتجاه، وذلك في مسعى لضبط الفوضى المرورية والحد من المخاطر المتزايدة في الشوارع. ورغم تأكيد فرع الشرطة أن هذه الحملة تأتي في إطار الحفاظ على السلامة العامة وتقليل الإزعاج، إلا أن شهادات ميدانية لمواطنين أدلوا بها لعنب بلدي كشفت عن حالة من القلق المتزايد جراء تفاقم ظاهرة "التشبيب"، مصحوبة بتحفظات على آليات تنفيذ الحملة التي يصفها البعض بأنها "عشوائية"، وتؤثر سلبًا على أرزاق الملتزمين دون أن توفر شعورًا كافيًا بالأمان.
ضجيج يخدش الحياء العام
وصف محمد نور الرشيد، أحد سكان مدينة حماة، المشهد الليلي في الأحياء السكنية، حيث تحولت الشوارع إلى ساحات للضجيج الصادر عن مكبرات الصوت "البفلات" المثبتة على الدراجات النارية. وأوضح محمد نور لعنب بلدي أن هذه الدراجات تبث "أغانٍ هابطة تخدش الحياء العام وتتجاوز حدود الأدب وحق الطريق"، يرافقها الهدير المزعج للمحركات الذي يقض مضاجع العائلات في أوقات الراحة. ولم يقتصر التهديد على التلوث السمعي، بل حذر محمد نور من أن الحركات الاستعراضية الخطيرة، المعروفة محليًا بـ"التشبيب"، باتت تهدد بشكل مباشر سلامة المارة، وخاصة الأطفال الذين سقط بعضهم ضحايا لتهور شبان في غياب تام للمظاهر الحضارية واحترام السلامة العامة.
مصادرة "غير عادلة".. الدراجة لقمة عيش
عبر محمد نور عن تحفظ واسع النطاق في الشارع الحموي، موضحًا أن الحملة توصف بأنها "عشوائية وغير عادلة"، لكونها استهدفت جميع راكبي الدراجات النارية دون تمييز بين المخالفين والملتزمين. وأكد أن الدراجة النارية ليست مجرد أداة ترفيه، بل هي وسيلة نقل أساسية ومصدر رزق تعتمد عليه عائلات ومهن عديدة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، مما يجعل مصادرتها بشكل كلي إجراءً مجحفًا، بحسب تعبير الرشيد.
تنظيم القطاع.. حماية للمال العام والملكيات
من جانبه، تبنى عبد المعين عبد الباسط، وهو أحد السكان أيضًا، رؤية مفادها أن تنظيم قطاع الدراجات النارية هو المدخل الأساسي لحماية المال العام والملكيات الخاصة. وقال عبد المعين لعنب بلدي إن الدراجة تحولت من وسيلة نقل اقتصادية إلى مصدر قلق يؤرق السكان، داعيًا إلى سنّ قوانين صارمة تعيد الانضباط دون قطع الأرزاق. وأضاف عبد المعين أن "إشراك الدراجات النارية في المنظومة القانونية للمرور ليس ترفًا تنظيميًا، بل ضرورة اقتصادية وأمنية ملحة"، مؤكدًا أن العزوف عن قوننة القطاع يمثل "هدرًا واضحًا وموصوفًا لأموال طائلة يمكن أن تتدفق إلى خزينة الدولة" عبر فرض رسوم التسجيل السنوية. واقترح حزمة إجراءات تبدأ بالتسجيل الإلزامي وتركيب اللوحات الرقمية (التنمير) لضمان حقوق الضحايا عند وقوع الحوادث، مرورًا بإلزام السائقين بارتداء الخوذ الواقية وتحديد أوقات ومسارات محددة لحركة الدراجات داخل المخططات التنظيمية للمدن، وصولًا إلى تشديد العقوبات والغرامات على المستهترين بالسلامة العامة.
الحل بغرامات.. وإجراءات صارمة
قدم الناشط المدني خالد ذياب، من سكان مدينة حماة، مقاربة أكثر حزمًا للظاهرة، واضعًا الإصبع على الخصائص العمرية للفاعلين. وأوضح ذياب لعنب بلدي أن سلوك "التشبيب" والحركات البهلوانية مرتبط بفئة عمرية محددة تتراوح بين 12 و25 عامًا، مشيدًا في المقابل بمرونة رجال الشرطة مع السائقين الأكبر سنًا ممن يرافقون عائلاتهم. وذكر ذياب حادثة وقعت مؤخرًا حيث قام شاب بدهس امرأة في أثناء قيامه بالتشبيب في حي الصابونية، مما أدى إلى تضرر المرأة بشكل كبير. وفي إطار البحث عن حلول جذرية، اقترح ذياب الحزم المالي كأداة رئيسية لضبط الشارع، عبر فرض غرامات مرتفعة لا تقل عن 100 دولار للمخالفة الواحدة. ويرى أن هذا الإجراء كفيل بتقليص القيادة الرعناء بنسبة تصل إلى 80%، لأن "خوف السائقين من العقاب المالي المباشر سيجبر الجميع على التفكير مليًا قبل ارتكاب أي هفوة". أما فيما يخص العقوبات العينية، فقال ذياب إن حجز الدراجة لبضعة أيام مع الغرامة إجراء جيد للمخالفات العادية، لكنه يتبنى موقفًا صارمًا تجاه الدراجات غير القانونية، مطالبًا بـ"تدميرها بالكامل ودون أي استثناء" لاستئصال الفوضى من جذورها، إلى جانب إلزام جميع الدراجات بوضع لوحات رقمية واضحة لملاحقة الفارين.
نص الإجراءات الرسمية
أكد فرع شرطة المرور في مدينة حماة أن الحملة تستهدف بشكل خاص الدراجات النارية المخالفة والقيادة الرعناء والسير عكس الاتجاه، وذلك حرصًا على السلامة العامة وحفاظًا على أرواح المواطنين. وشدد الفرع على أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الحد من الإزعاج والمخاطر المرورية التي تشهدها المدينة، وأن الحملة ستستمر حتى القضاء على هذه الظاهرة بشكل كامل. ويأمل أهالي حماة الذين استمعت إليهم عنب بلدي أن تحقق هذه الإجراءات التوازن بين فرض هيبة القانون وحماية السلامة العامة، وبين مراعاة الظروف المعيشية لمن يعتمدون على الدراجة النارية كمصدر رزق وحيد.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي