توقيف الشيخ حسن عبارة في حمص: جدل حول شرعية الاعتقال وتهمة ادعاء النبوة


هذا الخبر بعنوان "اعتقال الشيخ حسن عبارة وتهمة ادّعاء النبوّة .. توقيف قانوني أم إخفاء قسري؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثارت قضية توقيف الشيخ “حسن عبارة” في مدينة “حمص” جدلاً واسعاً حول ملف الاعتقالات التي تتم دون سند قانوني، خاصة في ظل التاريخ المأساوي الذي يحمله السوريون مع هذه الممارسات خلال فترة النظام السابق.
ووفقاً لما ذكره الكاتب السوري “محمد أمير ناشر النعم”، جرى توقيف الشيخ “حسن عبارة”، البالغ من العمر 77 عاماً، في شهر آذار الماضي بحي “الشماس” في “حمص”. وعند الاستفسار عنه لدى دائرة العلاقات العامة في وزارة الداخلية، أفيد بأنه “قيد التحقيق”. وقد مُنعت عائلة “عبارة” من زيارته، كما لم يتم إبلاغهم بأسباب اعتقاله أو التهم الموجهة إليه.
تأتي هذه الحادثة في سياق تزايد المخاوف من عودة الاعتقالات التعسفية في سوريا، حيث سبق وأن طالب زملاء المحامي “مالك جيوش” بتوضيح مكان توقيفه بعد اختفائه لمدة 10 أيام.
وأفاد “نصر عبارة”، نجل الشيخ “حسن”، بأن العائلة بذلت جهوداً مضنية للتواصل مع كافة الجهات المتاحة في محاولة للحصول على أي معلومات مطمئنة. وقد شملت هذه الجهود التواصل والاستفسار مع المؤسسات الحكومية الأمنية والمدنية، والمنظمات الحقوقية، بالإضافة إلى شخصيات مؤثرة من أعضاء مجلس الشعب وناشطين حقوقيين وإعلاميين.
وفي سياق متصل، استعرض “ناشر النعم” سيرة الشيخ “عبارة”، مشيراً إلى أنه كان ضابطاً في الجيش السوري قبل أن يتم تسريحه عام 1975 بسبب التزامه الديني. بعد ذلك، تفرغ الشيخ لطلب العلم، وتخرج من كلية الإمام الأوزاعي، وحصل على شهادة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية. وخلال فترة النظام السابق، تعرض “عبارة” لملاحقات أمنية واعتقالات متكررة، منها اعتقاله عام 2010 في سجن “صيدنايا” لمدة عامين، واعتقاله عام 2015 في فرع فلسطين. كما أعاد النظام اعتقاله عام 2018 إثر كلمة ألقاها في جامع خالد بن الوليد دعا فيها إلى خروج القوات الإيرانية من سوريا، واستمر اعتقاله حتى عام 2022.
وتأتي هذه الحادثة في سياق حوادث أخرى مشابهة، مثل اعتقال مواطن بسبب منشورات ناقدة للمسؤولين بعد أن عمل عاماً كاملاً دون أجر.
وفيما يتعلق بتهمة ادعاء النبوة، وردّاً على مطالبات العائلة، نشرت صفحة غير رسمية تحمل اسم “مراسل الأمن في حمص” توضيحاً منسوباً إلى “الجهات المختصة”، يفيد بأن توقيف “عبارة” لا يرتبط بأي خلفية سياسية أو تاريخ شخصي، وإنما جاء على خلفية “ادعائه النبوة”. وأشارت الصفحة إلى أن “عبارة” أكد هذه التهمة باعترافات صريحة خلال التحقيق، وأقرّ بمزاعم تلقيه إيحاءات ورسائل من الله. وذكرت الصفحة أنه مراعاةً لسنه المتقدم، يخضع الموقوف لجلسات مناصحة وتقويم فكري ونفسي في محاولة لاحتواء حالته وتصحيح مفاهيمه “بالإنصاف والدليل”، إلا أنه لا يزال مصراً على ادعاءاته، بينما تواصل “الجهات المختصة” معالجة قضيته “وفق ما تقتضيه المصلحة العامة” حسب تعبير الصفحة.
لكن في ظل غياب أي بيان رسمي صادر عن الأمن الداخلي عبر قنواته الرسمية، يظل السند القانوني للتوقيف غائباً، وكذلك سبب منع الموقوف من التواصل مع عائلته أو محاميه، وإخفاء سبب التوقيف. يُضاف إلى ذلك عدم وجود أي أساس قانوني في القانون السوري لمسائل مثل “المناصحة” أو “التقويم الفكري والنفسي”. وتؤكد هذه الحادثة أنها ليست الأولى أو الوحيدة من نوعها، حيث تتكرر ظاهرة التوقيف دون تهمة واضحة، ودون السماح للموقوف بإبلاغ عائلته بمكان توقيفه وسببه، أو إتاحة حضور محامٍ للدفاع عنه والاطلاع على محضر التحقيق، فضلاً عن التوقيف لفترات طويلة قبل الإحالة إلى القضاء.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة