تحذير حاسم من لجنة مكافحة الكسب غير المشروع: لا حصانة للأصول المشبوهة حتى بعد نقل الملكية


هذا الخبر بعنوان "لجنة مكافحة الكسب غير المشروع تطلق تحذيراً بشأن أصول مشبوهة" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع بياناً توضيحياً حاسماً، جاء رداً على استفسارات متعددة بشأن مصير الأصول والعقارات والمنشآت التي تم نقل ملكيتها أو التصرف بها بعد التحرير. وقد تناولت اللجنة في بيانها مسألة ما إذا كانت هذه التصرفات تسقط حق الدولة في ملاحقة الأصول التي تحوم حولها شبهات الكسب غير المشروع. وأكدت اللجنة بشكل قاطع أن عملها يستند إلى أحكام القانون السوري وإلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. وشددت على أن مجرد انتقال ملكية الأصل إلى اسم شخص آخر، أو تحويله إلى أموال، أو استبداله بأصل آخر، لا يلغي حق الدولة في التحقق والتتبع واتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة. كما دعت اللجنة المواطنين والمستثمرين إلى ضرورة التحقق الدقيق من الوضع القانوني لأي أصول قبل إتمام عملية شرائها، وحثتهم على التواصل معها مباشرة في حال وجود أي شكوك. يأتي هذا البيان في أعقاب تمديد مهلة برنامج الإفصاح الطوعي لثلاثة أشهر إضافية، ويعكس بوضوح التوجه المتشدد للدولة في ملاحقة الفاسدين واسترداد الأصول المنهوبة، موجهة بذلك رسالة واضحة لكل من يحاول إخفاء ثرواته غير المشروعة عبر بيعها أو نقل ملكيتها.
وفي سياق توضيح المبدأ القانوني، أكدت اللجنة أن مبدأ "لا ضرر ولا ضرار" لا يسري على الأصول التي تشوبها شبهات. وأوضحت أنه إذا كانت الأموال أو العقارات قد تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة، مثل الرشوة أو الاختلاس أو التزوير أو استغلال النفوذ، فإن نقل ملكيتها إلى شخص آخر – حتى لو كان هذا الشخص حسن النية – لا يعفيها من الملاحقة القانونية والتتبع. ويؤكد القانون السوري، وتحديداً قانون مكافحة الكسب غير المشروع رقم 58 لعام 2015 وتعديلاته، بالإضافة إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (المادة 31)، على حق الدولة في تجميد أو حجز أو مصادرة الأصول التي جرى تحويلها أو إخفاؤها أو تحويلها إلى أصول أخرى، وذلك بصرف النظر عن الاسم المسجلة به أو الشخص الذي يحوزها. وتتمثل الشروط الأساسية لذلك في أن تثبت اللجنة أن الأصل ناتج عن كسب غير مشروع، وأن عملية التصرف به كانت بهدف إخفاء طبيعته المشبوهة أو عرقلة استرداده.
وأفادت اللجنة بأنها لا تكتفي بالنظر إلى "شكليات نقل الملكية" فحسب، بل تتعمق في التحقيق لتحديد "المصدر الحقيقي للأموال، وهوية المستفيد النهائي، وطبيعة العلاقة بين أطراف التصرف". وهذا يعني أن شراء عقار من شخص متهم بالفساد قد لا يوفر الحماية للمشتري، خاصة إذا كان المشتري على علم مسبق بالفساد، أو إذا كان السعر المدفوع غير عادل، أو في حال وجود تواطؤ بين الطرفين.
وقد ميزت اللجنة بوضوح بين "المشتري حسن النية الذي دفع ثمناً عادلاً من مصدر مشروع ولا تربطه أي صلة بالأشخاص الخاضعين للتحقيق"، وبين الحالات التي تثير الشك والريبة، كالسعر المنخفض جداً للعقار، أو وجود علاقة قرابة بين البائع والمشتري، أو تدخل وسيط مشبوه، أو إتمام الصفقة نقداً. ففي الحالة الأولى، قد يتمكن المشتري من الاحتفاظ بالعقار إذا أثبت حسن نيته وعدم علمه بالفساد، بينما في الحالات الأخرى، قد يواجه خسارة العقار أو تحمل مسؤولية قانونية. ومع ذلك، فإن مبدأ حسن النية ليس إعفاءً مطلقاً؛ فقد أوضحت اللجنة أنه "يستلزم من المتعامل بدوره بذل العناية الواجبة والتثبت من سلامة التصرفات ومشروعية مصادر الأصول". وهذا يعني أن على المشتري طلب جميع مستندات الملكية، والتحقق من عدم وجود أي أحكام قضائية سابقة بتجميد أو مصادرة، والاستفسار من اللجنة مباشرة عما إذا كان البائع يخضع للتحقيق. ويعتبر إهمال هذه الإجراءات تقصيراً قد يعرض المشتري للمساءلة.
تعتمد اللجنة في منهجيتها التحقيقية على عدة أدوات رئيسية. أولاً، التحقق من المصدر، حيث تقوم بتتبع سلسلة التحويلات المالية بدقة، من حساب إلى آخر، ومن بنك إلى آخر، ومن شخص لآخر، بهدف الكشف عن المصدر الحقيقي للأموال. ثانياً، تحديد المستفيد النهائي، وذلك بالبحث عن الشخص الذي يمارس السيطرة الفعلية على الأصل أو الشركة، حتى لو كان مسجلاً باسم وهمي. ثالثاً، تحليل العلاقات، من خلال دراسة الروابط العائلية أو التجارية أو السياسية التي تجمع بين أطراف التصرف. كما تقوم اللجنة بتتبع العائدات؛ فإذا تم بيع أصل مشبوه واستُخدم ثمنه في شراء أصل آخر، فإن هذا الأصل الجديد يُعتبر حينها من عائدات الفساد. وتؤكد اللجنة أن جميع هذه الإجراءات تتم وفقاً لأحكام القانون وتحت الإشراف القضائي.
وفي إطار الإجراءات الوقائية، حثت اللجنة المواطنين والمستثمرين على اتخاذ خطوات استباقية قبل الإقدام على شراء أي عقار أو منشأة. وتشمل هذه الخطوات التحقق الشامل من الوضع القانوني للأصل، وذلك بالاطلاع على الصحيفة العقارية والسجل التجاري والتراخيص اللازمة، بالإضافة إلى الاستعلام عن البائع وما إذا كان مدرجاً على قوائم العقوبات، أو يخضع لتحقيق من قبل اللجنة أو النيابة العامة. ولهذا الغرض، خصصت اللجنة رابطاً عبر موقعها الإلكتروني لتمكين الأفراد من الاستفسار عن أي شكوك، أو لطلب إقرار خطي من البائع يؤكد فيه أن الأصل غير مرتبط بكسب غير مشروع، مع تقديم الضمانات اللازمة. كما دعت اللجنة إلى الاحتفاظ بسجلات المعاملة، مثل العقود وإيصالات الدفع والهويات والمراسلات، لمدة لا تقل عن 10 سنوات. وتساهم هذه الإجراءات في حماية المشتري من المفاجآت غير السارة، كالمصادرة المحتملة للعقار بعد الشراء، كما أنها تساعد اللجنة في التمييز بين المشتري حسن النية وسيء النية.
تجدر الإشارة إلى أن برنامج الإفصاح الطوعي قد تم تمديده لثلاثة أشهر إضافية، ليصبح سارياً حتى نهاية شهر آب تقريباً. ويهدف هذا التمديد إلى منح فرصة للأشخاص الذين يمتلكون أصولاً غير مشروعة أو مشكوكاً فيها لتقديم إقراراتهم للجنة، ودفع الغرامات المترتبة، وتسوية أوضاعهم القانونية، وذلك مقابل عدم ملاحقتهم جنائياً أو تخفيف العقوبة المقررة عليهم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة