القطاع الصحي السوري في أيار: مشاريع تطويرية، تقنيات حديثة، وحضور دولي لتعزيز التعافي المستدام


هذا الخبر بعنوان "أبرز المشاريع الصحية في شهر أيار.. تقنيات متطورة وحضور دولي" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد القطاع الصحي في سوريا خلال شهر أيار الماضي نشاطاً مكثفاً، تمثل في جهود واسعة لتطوير الخدمات الطبية وتحسين البنية التحتية الصحية. يأتي هذا الحراك ضمن رؤية وزارة الصحة التي تهدف إلى تجاوز مرحلة الاستجابة الطارئة نحو تحقيق التعافي المستدام وبناء نظام صحي أكثر كفاءة واستقراراً، مع التركيز على توسيع نطاق الاستجابات الإنسانية والوقائية.
مشاريع صحية وتوسيع للخدمات الطبية
كشفت دائرة الإعلام في وزارة الصحة لسوريا 24 عن إعادة تأهيل المنشآت الصحية وتطوير خدماتها في مختلف المحافظات. ففي محافظة الرقة، تولت دائرة الرعاية الصحية إدارة المراكز الصحية في منطقة تل أبيض، بهدف تعزيز الخدمات المقدمة للسكان. وفي دمشق، افتتح وزير الصحة الدكتور مصعب العلي أقسام الهضمية والتنظير والإسعاف وسكن الأطباء في مستشفى دمشق “المجتهد”، بدعم من منظمات “إنترهيلث” و”سامز” وجمعية “الأمل”، مما يسهم في رفع جاهزية المستشفى وتحسين الخدمات العلاجية للمرضى.
كما شهدت مدينة بانياس افتتاح مقر المنطقة الصحية ومركزي “القصور” و”أنا وطفلي” بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP). وفي حلب، افتتحت مديرية صحة حلب جناح الصحة النفسية في مستشفى ابن خلدون بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر. أما في محافظة إدلب، فقد دخلت الخدمة مراكز صحية جديدة في الدير الشرقي وحزارين وكفرنبل، بالإضافة إلى افتتاح المنطقة الإشرافية في معرة النعمان ومركز غسيل الكلى في جسر الشغور المجهز بـ17 جهازاً، بدعم من منظمات “الأمين” و”إنسان” و”هاند” وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وشهدت اللاذقية استكمال أعمال تأهيل قسم الأمراض الداخلية في المستشفى الوطني، بينما نفذت منظمة “مهاد” محطة لمعالجة المياه الخاصة بقسم غسيل الكلى في مستشفى الشدادي بريف الحسكة، بالتزامن مع إطلاق مشروع لمراقبة جودة مياه الشرب وشبكات الصرف الصحي بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية.
إدخال تقنيات علاجية حديثة ودعم التجهيزات الطبية
أفادت دائرة الإعلام أن شهر أيار شهد خطوات نوعية في مجال تطوير التجهيزات الطبية، حيث دخل جهاز غسيل الكلى المستمر (CRRT) الخدمة للمرة الأولى في مستشفى حمص الكبير، مما يعزز قدرة المشفى على التعامل مع الحالات الحرجة. وفي حلب، عزز مستشفى الكلية الجراحي خدماته بإدخال جهاز حديث لتفتيت الحصيات، بطاقة استيعابية تصل إلى 125 مريضاً شهرياً. ودعمت وزارة الصحة مستشفيي الرقة والطبقة بتسعة أجهزة جديدة لغسيل الكلى بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة ومنظمة “الأمين”، ليرتفع عدد الأجهزة العاملة في مستشفى الرقة إلى 40 جهازاً. وفي محافظة طرطوس، دخل جهاز الطبقي المحوري متعدد الشرائح الخدمة في مستشفى بانياس الوطني بالتعاون مع جمعية “سامز”، في حين جرى تشغيل نقطة جديدة لقطف الدم في مستشفى الجولان الوطني بمحافظة القنيطرة بهدف تعزيز مخزون الدم وتخفيف أعباء التنقل عن المرضى والمتبرعين.
حضور دولي وخطط لتطوير النظام الصحي
على الصعيد الدولي، شاركت سوريا بوفد رسمي برئاسة وزير الصحة في أعمال الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية في جنيف، حيث استعرضت الوزارة خطتها الاستراتيجية للأعوام 2026 – 2028، وآليات تطوير النظام الصحي وتعزيز قدرته على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة. كما شارك الوفد السوري في الدورة الرابعة والستين لمجلس وزراء الصحة العرب، وفي فعالية مؤسسة محمد بن زايد للأثر الإنساني، إضافة إلى الحوار الصحي العربي السويسري حول الذكاء الاصطناعي ومستقبل الأنظمة الصحية. وشهدت المشاركة سلسلة لقاءات مع المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إلى جانب مسؤولين صحيين من الإمارات ومصر وقطر وتركيا والسعودية، تناولت ملفات توطين الصناعات الدوائية، ودعم البنية التحتية الصحية، ورعاية مرضى السرطان، وتعزيز أنظمة الترصد الوبائي والرعاية الصحية الأولية.
استجابات إنسانية وحملات طبية متخصصة
خلال الشهر الماضي، كثفت الوزارة تدخلاتها الإنسانية، حيث نفذت استجابة عاجلة لمواجهة تداعيات فيضان نهر الفرات، عبر تعزيز الخدمات الصحية في المناطق المتضررة وإرسال مستلزمات طبية ودوائية بإشراف ميداني مباشر من وزير الصحة. كما رفعت الوزارة جاهزية فرق الإسعاف والطوارئ في مطار دمشق الدولي لخدمة الحجاج ضمن خطة استجابة متكاملة، فيما سيرت مديرية صحة القنيطرة عيادات متنقلة إلى المناطق صعبة الوصول. وفي المجال العلاجي، نفذت منظمة “الأمين” حملة جراحية مجانية للأذن والأنف والحنجرة في حمص شملت 60 عملية نوعية، بينما تواصلت حملة “قلوب كبيرة” في مستشفى الوليد لعلاج التشوهات القلبية لدى الأطفال. وسجل مستشفى العيون في حمص أولى عمليات زرع القرنية، في حين نجح مستشفى حماة الوطني في استئصال ورم دبقي عالي الدرجة باستخدام المجهر الجراحي، في إنجاز طبي يعكس تطور القدرات الجراحية التخصصية. كما أطلقت الوزارة إحصاءً وطنياً للمرضى الذين يتلقون العلاجات البيولوجية والمصابين بالأمراض النادرة، ونفذت حملات لمكافحة الليشمانيا في معرة النعمان، إلى جانب حملة لعلاج الأورام المعقدة في إدلب بالتعاون مع التجمع السوري في ألمانيا، مع متابعة جاهزية المستشفيات خلال عطلة عيد الأضحى.
بناء القدرات وتطوير الكوادر الصحية
واصلت وزارة الصحة الاستثمار في تطوير الكوادر الطبية باعتبارها الركيزة الأساسية لعملية التعافي الصحي، حيث نظمت دورات لتأسيس فرق الصحة المجتمعية في ريف دمشق وحمص، ودورات تخصصية في الإنعاش القلبي وتدبير الكوارث بالتعاون مع الصليب الأحمر وجمعية (SEMI). كما أطلقت برنامج رأب الفجوة في الصحة النفسية، واحتفلت بتخريج الدفعة الأولى من برنامج تدريب الوبائيات الميداني (FETP) بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وشبكة “إمفنيت”. وشملت الأنشطة التدريبية إعداد الحسابات الصحية الوطنية لعام 2025، والمؤتمر السنوي لجمعية الأطباء المخدرين، والندوة السنوية للجمعية السورية لداء السكري، إضافة إلى فعاليات اليوم العالمي للقابلات، وتدريب 75 ممرضاً في دير الزور على برامج اللقاح بالتعاون مع منظمة “يونيسف”، فضلاً عن دورات متخصصة في التواصل من أجل المخاطر وتنمية الطفولة المبكرة والتكنولوجيا الجينية والطب الدقيق.
صحة
صحة
صحة
صحة