قمة الأناضول: دمشق وأنقرة تتجهان نحو شراكة اقتصادية استراتيجية بفتح معابر وتسهيلات تجارية


هذا الخبر بعنوان "“قمة الأناضول”.. تعريف لعلاقة دمشق- أنقرة الاقتصادية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت ولاية عازي عينتاب التركية في 9 حزيران الحالي انطلاق فعاليات “قمة الأناضول لاقتصادات المدن”، بمشاركة رسمية سورية وتركية رفيعة المستوى، ما أعاد تعريف العلاقة الاقتصادية بين دمشق وأنقرة وطرح إجراءات عملية لتعزيزها. حضر القمة كل من وزير الاقتصاد والصناعة السوري، محمد نضال الشعار، ووزير التجارة التركي، عمر بولاط، إضافة إلى محافظ حلب عزام الغريب، ورئيسة بلدية ولاية غازي عينتاب فاطمة شاهين.
وصف الاقتصادي السوري- التركي ونائب رئيس منتدى الأعمال الدولي (IBF) وعضو المجلس الاستشاري الأعلى في جمعية الموصياد، غزوان مصري، “قمة الأناضول” بأنها محطة مفصلية في مسار الانتقال بالعلاقات السورية- التركية من مرحلة إعادة التواصل إلى بناء شراكات اقتصادية استراتيجية طويلة الأمد. وأوضح مصري لعنب بلدي أن أهمية القمة لا تقتصر على حضور الوزيرين، بل في الرسائل العملية التي حملتها. من جانبه، أكد رئيس المجلس السوري لتنسيق مجالس الأعمال، رواد رمضان، أن أهمية المشاركة تكمن في تناولها محورًا اقتصاديًا “حساسًا ومباشرًا” يربط حلب بـغازي عينتاب، وهو محور حيوي للتجارة والصناعة والنقل والمعابر والجمارك والإنتاج والتصدير.
دعا وزير الاقتصاد والصناعة السوري، الشعار، المستثمرين الأتراك إلى إقامة شراكات اقتصادية مستدامة في سوريا. وأوضح خلال مشاركته في القمة أن الحكومة السورية تفضل نماذج الاستثمار القائمة على الشراكة المستدامة ونقل الخبرات وبناء المشاريع الإنتاجية، بدلاً من الاستثمارات قصيرة الأجل التي تستهدف تحقيق أرباح سريعة. وحث المستثمرين على تبني رؤية تقوم على الشراكة الحقيقية والمساهمة في التنمية الاقتصادية.
وأشار رواد رمضان إلى أن الجانب السوري توجه إلى القمة بهدف بحث ملفات عملية تخدم تنشيط الاقتصاد السوري وتوسيع قنوات التعاون مع الجانب التركي، وطرح احتياجات القطاع الخاص السوري في مجالات المواد الأولية، الآلات، الأسواق، الاستثمار، والتسهيلات التجارية. كما فتحت القمة نقاشًا حول منتجات سورية محددة يمكن العمل على تصديرها إلى تركيا أو عبرها، مع دراسة المواصفات والرسوم وآليات المطابقة، وهو ما اعتبره ملفًا مهمًا لربط التعاون الاقتصادي بهدف واضح: زيادة قدرة المنتج السوري على الوصول إلى الأسواق.
يرى المجلس السوري لتنسيق مجالس الأعمال أن هذه المشاركة تفتح مجالًا منظمًا لإشراك القطاع الخاص في متابعة الملفات الاقتصادية، وربط التجار والصناعيين السوريين بنظرائهم في تركيا ضمن مسارات واضحة. وسيركز المجلس، الذي أنشأته وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، على جمع مطالب القطاع الخاص، من تنظيم التواصل بين الشركات والغرف، ودعم المشاركة في المعارض، والمساهمة في تحويل مخرجات القمة إلى فرص عملية تخدم الإنتاج والتجارة وفرص الاستثمار.
وصف الوزير محمد نضال الشعار سوريا بأنها “بلد ناشئ يزخر بالخبرات والكفاءات والطاقات الشابة”، مؤكدًا أن البلاد تمتلك فرصًا استثمارية “نوعية” لا تتوفر في كثير من دول العالم، وأنها تتطلع إلى بناء شراكات اقتصادية فاعلة ومستدامة. وأشار الشعار إلى أن الحكومة السورية تتطلع إلى الارتقاء بالتعاون الاقتصادي مع تركيا إلى “مستوى استراتيجي”، وأن سوريا تمتلك فرصًا صناعية “كبيرة” يمكن أن تشكل قاعدة مهمة للشراكات المستقبلية بين البلدين. ولفت إلى أن شركات تركية بدأت العمل داخل سوريا، ولا سيما في مدينة حلب، فضلًا عن شركات أخرى تسعى إلى استكمال إجراءات التسجيل والترخيص.
من جانبه، أشار وزير التجارة التركي، عمر بولاط، إلى استمرار افتتاح مصانع وورش إنتاج جديدة في سوريا، إلى جانب مؤشرات تعافٍ في القطاع الزراعي. وقال إن الوزارة التركية دعمت العام الماضي مشاركة شركات تركية في ستة معارض دولية داخل سوريا، كما شاركت تركيا في “معرض دمشق الدولي” العام الماضي بأكثر من 100 رجل أعمال، مع بدء التحضيرات للمشاركة مجددًا في نسخته الجديدة في شهر آب المقبل.
أكد رجل الأعمال غزوان مصري لعنب بلدي أن سوريا تمتلك اليوم فرصة تاريخية للتحول إلى مركز إنتاج واستثمار إقليمي، مستفيدة من موقعها الجغرافي ومواردها البشرية. بالمقابل، تمتلك تركيا خبرات صناعية وتصديرية ولوجستية متقدمة، وهو ما يجعل التكامل بين الاقتصادين “خيارًا استراتيجيًا” يحقق مكاسب متبادلة للطرفين. ودعا مصري إلى الانتقال من مفهوم التجارة التقليدية إلى مفهوم الشراكة في الإنتاج والاستثمار ونقل التكنولوجيا لدعم الاستقرار الاقتصادي وخلق فرص عمل وتحقيق التنمية المستدامة في سوريا والمنطقة.
حمل اللقاء رسائل متعددة تتعلق بإجراءات عملية لتطوير العلاقة الاقتصادية بين البلدين، وهو ما اعتبره غزوان مصري يعكس توجهًا نحو بناء فضاء اقتصادي متكامل. أفصح الجانب التركي عن عدة إجراءات في هذا الخصوص، أبرزها إعلان وزير التجارة، عمر بولاط، اكتمال الاستعدادات لافتتاح “معبر إصلاحية” للسكك الحديدية بين مدينة غازي عينتاب التركية وسوريا، مشيرًا إلى أن بلاده تعمل على تحديث وتطوير كافة المعابر الحدودية مع سوريا.
كما أعلن عن اعتزام تركيا افتتاح معبر “نصيبين” الحدودي، المقابل لمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا، حيث أبلغت أنقرة الحكومة في دمشق بذلك، وفق بولاط. وأوضح أن جميع الاستعدادات قائمة ومكتملة، ويمكن تدشين العمل في هذا المعبر في أقرب وقت لضمان اندماج منطقة شمال شرقي سوريا واستفادتها من حركتي التجارة والاستثمار. وأشار إلى أن الترتيبات المتعلقة بإعادة فتح الحدود الجمركية في ممر “ميدان إكبس – إصلاحية” باتت جاهزة ومكتملة من الجانب التركي. ولفت أيضًا إلى اتفاق سوري- تركي على فتح بنوك تركية في سوريا، حيث تجري حاليًا الدراسات المتعلقة بالتشريعات اللازمة لذلك.
يرى رئيس المجلس السوري لتنسيق مجالس الأعمال، رواد رمضان، أن “قمة الأناضول” تفتح أمام الاقتصاد السوري عدة فرص مهمة، حددها بخمس نقاط رئيسية:
لطالما كان لـتركيا دور بارز في دعم الحكومة السورية على كل الأصعدة، ومنها الاقتصادية، حيث شهدت العلاقة بين دمشق وأنقرة انفتاحًا ملحوظًا. وارتفع حجم التجارة بين سوريا وتركيا حاليًا لأكثر من ثلاثة مليارات دولار، بحسب الوزير التركي، عمر بولاط، الذي أوضح أن الهدف القادم هو خمسة مليارات دولار. كما حددت أنقرة هدفًا لبلوغ عشرة مليارات دولار في التجارة بين سوريا وتركيا بحلول مطلع العقد الرابع من القرن الحالي.
وأكد رواد رمضان أن هذا الرقم يعطي مؤشرًا على حجم التوجه الاقتصادي المطروح، وعلى الحاجة إلى خطوات عملية في النقل، الجمارك، التمويل، والتصدير. وقال رجل الأعمال وعضو جمعية “موصياد” غزوان مصري، إن رفع حجم التبادل التجاري إلى خمسة مليارات دولار في المرحلة المقبلة، ثم إلى 10 مليارات دولار بحلول عام 2030، يعد هدفًا واقعيًا إذا ما استمرت الإصلاحات الاقتصادية في سوريا وتطورت البنية اللوجستية بين البلدين.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد