مسرح الطفل السوري يفتح أبوابه للذكاء الاصطناعي: تجربة رائدة للمخرجة نسور صافية


هذا الخبر بعنوان "مسرح الطفل السوري يتلمس خطواته الأولى مع الذكاء الاصطناعي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قلب دمشق، وعلى خشبة المسرح حيث يتجلى جوهر الفن في الأداء الحي، بدأت أدوات الذكاء الاصطناعي ترسم ملامح جديدة، لا كبديل للإنسان، بل كشريك يفتح آفاقاً مبتكرة للصورة والموسيقا والخيال. وفي هذا السياق، تقدم المخرجة والمؤلفة المسرحية السورية نسور صافية، بالتعاون مع مجموعة من الممثلين اليافعين، تجربة مسرحية فريدة تعد الأولى من نوعها في سوريا لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن عرض موجه للأطفال واليافعين، وذلك عبر دمج الوسائط الرقمية مع الأداء المباشر.
تجريب بحذر وإبداع بشري
تأتي هذه التجربة، التي تجسدت في مسرحية "علّمني يا طارق"، لتؤكد أن حضور الذكاء الاصطناعي في المسرح السوري الموجه للأطفال واليافعين لا يزال في بداياته ومحدوداً، كما أوضحت صافية لوكالة سانا. فقد انطلقت رؤيتها من رغبة في اختبار هذه التقنية كشريك جزئي يسهم في توليد الأفكار البصرية والموسيقية، مع الحفاظ على الرؤية الفنية والحس الإنساني كركيزة أساسية. واقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل على المساهمة في بعض الأفكار، وتوليد خلفيات متحركة داعمة للعرض، بالإضافة إلى الاستفادة من أغانٍ مولدة بهذه التقنية في مقدمة المسرحية وخاتمتها، مؤكدةً أن القرار الفني النهائي بقي حكراً على فريق العمل، وأن التقنية حضرت كأداة للمساعدة والتجريب.
وشددت صافية على أن نص المسرحية كُتب بالكامل بجهد بشري، وأن الأغاني من تأليف شعراء وألحان ملحنين، دون أي تدخل مباشر للذكاء الاصطناعي في صياغة النص أو بناء الشخصيات أو تطوير الحوار. وأشارت إلى أن التقنية خدمت النص بشكل أساسي في توليد خلفيات بصرية متحركة تتناسب مع الانتقالات الزمنية للعمل بين الحاضر وزمن مجهول وزمن ابن مالك، وذلك بمساعدة مصمم استعان ببرامج الذكاء الاصطناعي لإنتاج صور داعمة تخدم الفكرة ولا تطغى على المضمون.
آفاق وتحديات
ورأت المخرجة أن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على فتح آفاق واسعة أمام مسرح الأطفال واليافعين في سوريا، سواء في دعم السينوغرافيا أو تطوير المؤثرات الصوتية والبصرية أو تعزيز التفاعل مع الجمهور. لكنها أكدت على ضرورة أن يبقى استخدامه تحت إشراف مختصين، خاصة في الأعمال الموجهة للأطفال، مع أهمية تصفية المخرجات التقنية لتنسجم مع ثقافة المجتمع وقيمه. فالمسرح الموجه للطفل، برأيها، يجب أن يظل مرتبطاً باللغة العربية والقيم التربوية والتاريخ الأصيل، وأي إبهار بصري أو تقني لا ينبغي أن يتقدم على الرسالة الهادفة.
وفيما يخص تقنيات الهولوغرام والاستنساخ الرقمي، أشارت صافية إلى إمكانية توظيفها مستقبلاً على الخشبة السورية رغم ضعف الإمكانات الحالية، مؤكدةً أن المسرح السوري يزخر بمواهب شابة قادرة على التعامل مع أدوات العصر، لكنها تحتاج إلى بيئة إنتاجية وتقنية داعمة. أما العائق الأكبر أمام إدماج الذكاء الاصطناعي في المسرح السوري، فهو التمويل، حيث تم تمويل مسرحية "علّمني يا طارق" بجهود شخصية، مما يجعل استمرارية مثل هذه التجارب أمراً صعباً دون دعم مالي وتقني.
وأعادت صافية التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحل محل الكاتب المبدع، فالكتابة فعل إنساني عميق يحمل المشاعر والتجربة والذاكرة والوعي، كما لا يمكنه أن يحل محل الممثل الذي ينقل الإحساس إلى الجمهور عبر الجسد والصوت والحضور الحي.
أصوات يافعة من الخشبة
من جانبهم، شارك الممثلون اليافعون رؤاهم حول التجربة. فقد أوضحت سيلينا معروف، التي تشارك صافية مشروعها، أن اللحظة الأكثر تأثيراً كانت عندما بدأت الموسيقا تعكس إحساسها كممثلة، بدلاً من كونها مجرد مخرجات آلية. وشعرت أن الأغنية ولدت من روحها عندما نجحت في توجيه الذكاء الاصطناعي ليصنع إيقاعاً يناسب حركة الممثلين، معتبرةً الآلة أداة لتنفيذ أفكارها. كما ذكرت كيف فاجأها الذكاء الاصطناعي بنغمة حادة غير متوقعة، لكنها أعادت توظيفها للتعبير عن صدمة أو تحول في شخصية مسرحية، معدلةً أصوات الآلات لتصبح أكثر دفئاً وانسجاماً.
أما ريان الكمشة، فرأى أن الذكاء الاصطناعي ساعده في تطوير الأفكار الموسيقية والبحث عن خيارات جديدة، لكنه لم يصبح جزءاً من هويته الفنية إلا عندما أضاف إليه رؤيته ولمساته الخاصة. وتعامل مع مقترحات الذكاء الاصطناعي كنقطة انطلاق يختار منها ما ينسجم مع رؤيته، ثم يعدله ويطوره ليصبح جزءاً طبيعياً من روح العمل، مؤكداً أن القرار النهائي في اختيار الكلمات والألحان والتعديلات بقي بيده، لأن الإحساس والرسالة الفنية لا يصنعهما الذكاء الاصطناعي وحده.
ويجمع الفنانون الثلاثة على أن حضور الذكاء الاصطناعي في المسرح السوري لا يزال في بداياته، لكنه يحمل في طياته آفاقاً جديدة للمخيلة المسرحية إذا توافرت الإرادة والتمويل والتقنيات اللازمة، مع الإبقاء على مركزية الإنسان في العملية الإبداعية.
تجدر الإشارة إلى أن نسور صافية هي مخرجة ومؤلفة مسرحية سورية، تركز بشكل خاص على مسرح الطفل واليافعين، ولها تجارب إخراجية وتأليفية هادفة تجمع بين القيم التربوية والجمال الفني. وتعمل صافية في مؤسسة إبداع، وتسهم من خلال خبرتها في دعم المواهب اليافعة وتقديم مشاريع مسرحية تحقق التوازن بين الرسالة التربوية وروح الابتكار.
سياسة
سياسة
علوم وتكنلوجيا
سياسة