قناطري من واشنطن: سوريا تسعى لمركزية إقليمية محورية عبر مبادرة "البحار الأربعة"


هذا الخبر بعنوان "قناطري من واشنطن: نسعى للتحول إلى عقدة ربط إقليمي عبر “البحار الأربعة”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن القائم بأعمال السفارة السورية في واشنطن، محمد قناطري، أن سوريا تتطلع للاستفادة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي لتصبح مركزًا للربط الإقليمي بين قارات آسيا وأوروبا ومنطقة الشرق الأوسط. يأتي هذا المسعى ضمن إطار مشروع "مبادرة البحار الأربعة"، الذي يرى قناطري أنه يدشن مرحلة جديدة للبلاد تختلف عن سنوات العزلة والصراعات الماضية. جاءت تصريحات قناطري في أول كلمة مصورة له منذ توليه منصبه، وذلك خلال فعالية استضافها معهد "نيولاينز" للأبحاث في العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث نوقشت مبادرة البحار الأربعة التي طرحها المبعوث الأمريكي إلى سوريا والعراق، توماس باراك.
وشهدت الفعالية مشاركة واسعة ضمت نائب وزير الطاقة السوري إبراهيم العدهان، والسفير العراقي نزار الخير الله، بالإضافة إلى ممثلين عن الكونغرس الأمريكي وخبراء في مجالات الاقتصاد والسياسة.
وخلال كلمته، أكد قناطري أن سوريا أمام فرصة تاريخية لاستغلال موقعها الجغرافي بعد سنوات طويلة من العزلة السياسية والاقتصادية، مشددًا على أن المشروع المقترح يهدف إلى تعزيز الترابط الإقليمي من خلال تطوير شبكات الطاقة والنقل والاتصالات.
وأوضح قناطري أن الجغرافيا السورية ظلت ثابتة رغم التحولات السياسية التي شهدتها البلاد على مدى العقود الماضية. فسوريا تقع في نقطة وصل حيوية تربط بين البحر المتوسط والخليج العربي والبحر الأسود وبحر قزوين، مما يمنحها أهمية استراتيجية كبرى يمكن استثمارها في مشاريع النقل والطاقة والتجارة.
وأضاف أن هذا الموقع، في السنوات الماضية، كان مرتبطًا بالعقوبات والعزلة والصراعات الإقليمية، نتيجة للسياسات التي انتهجها النظام السابق، الأمر الذي حال دون استغلال سوريا لإمكاناتها الجغرافية والاقتصادية.
واعتبر قناطري أن سقوط النظام السابق قد أتاح فرصة جديدة لتحويل الموقع الجغرافي ذاته من عبء سياسي إلى محرك للتنمية الإقليمية. وشدد على أن مبادرة البحار الأربعة لا تهدف إلى منافسة أو استبدال طرق التجارة العالمية القائمة، بل تركز على تعزيز الترابط الإقليمي عبر شبكات الطاقة وخطوط الأنابيب والسكك الحديدية والاتصالات.
وأفاد بأن الهدف الأساسي للمبادرة يتمثل في إعادة ربط دول المنطقة ببعضها البعض عبر الأراضي السورية، مما يسهم في تعزيز أمن الطاقة وسلاسل الإمداد وتحقيق التكامل الاقتصادي.
وأشار قناطري إلى أن الظروف الراهنة باتت أكثر ملاءمة لتنفيذ هذه الرؤية مقارنة بالسنوات الماضية. ولفت إلى أن رفع العقوبات المفروضة على سوريا، وتحسن العلاقات مع دول الجوار، وتزايد الحاجة إلى ممرات آمنة لنقل الطاقة، كلها عوامل تدعم فرص نجاح المشروع.
وأضاف أن التطورات الإقليمية أظهرت أهمية وجود بدائل للممرات التقليدية لنقل الطاقة والتجارة، خاصة في ظل التوترات التي تؤثر في بعض المسارات البحرية والدولية، مما يمنح الطرق البرية وخطوط الأنابيب أهمية متزايدة.
وأكد أن المنطقة بحاجة ماسة إلى مسارات موثوقة لنقل الطاقة والسلع، بما يضمن استقرار الإمدادات وعدم ارتهانها للمخاطر الجيوسياسية التي قد تؤثر في الممرات التقليدية.
وتحدث المسؤول السوري عن مؤشرات أولية تعكس إمكانية تطوير الترابط الاقتصادي بين دول المنطقة، موضحًا أن عمليات نقل النفط بين العراق وسوريا مستمرة حتى في ظل محدودية البنية التحتية الحالية، وأن تطوير شبكات الأنابيب والسكك الحديدية سيزيد من حجم التبادل بشكل كبير.
كما أشار إلى وجود مباحثات بين دمشق وبغداد لإعادة تشغيل خط أنابيب كركوك-بانياس، الذي كان تاريخيًا أحد أهم مشاريع نقل النفط في المنطقة، معتبرًا أن إعادة تأهيله يمكن أن تفتح آفاقًا اقتصادية واسعة أمام البلدين.
ولفت قناطري إلى أن خط الغاز الواصل بين مدينة كلّس التركية ومدينة حلب السورية قد دخل حيز التشغيل، وأن جهودًا أخرى تتواصل لتحسين شبكات الكهرباء ومسارات نقل النفط بين دول المنطقة.
وأضاف أن الطموحات المرتبطة بالمبادرة تتجاوز إعادة تأهيل البنية التحتية القائمة، لتشمل إنشاء شبكات جديدة تعزز موقع سوريا كممر إقليمي للطاقة والتجارة.
وقال قناطري إن سوريا شهدت خلال الأشهر الماضية استثمارات جديدة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية، مضيفًا أن عودة نحو مليون ونصف مليون سوري إلى مناطقهم تمثل مؤشرًا على تحسن الأوضاع واستعادة جزء من الاستقرار.
واعتبر أن التحديات التي تواجه البلاد لا تزال كبيرة، إلا أنها في الوقت نفسه تحدد المجالات التي تحتاج إلى مزيد من العمل والاستثمار، ما يجعل مبادرة البحار الأربعة جزءًا من رؤية أوسع لإعادة بناء الاقتصاد السوري وتعزيز اندماجه إقليميًا.
وأضاف أن نجاح هذه الجهود سيسهم في توفير فرص اقتصادية جديدة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي داخل البلاد.
وأفاد قناطري بأن عدة وزارات ولجان حكومية تعمل حاليًا على دراسة الأفكار المرتبطة بالمبادرة وتحويلها إلى مشاريع وخطط تنفيذية قابلة للتطبيق.
وأضاف أن دوره بصفته أول دبلوماسي سوري مقيم في الولايات المتحدة منذ عام 2014 يتمثل في بناء قنوات تواصل جديدة وتحويل النقاشات السياسية والاقتصادية إلى تعاون عملي يخدم مصالح سوريا والمنطقة.
وأشار إلى أن المبادرة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تحمل أبعادًا اجتماعية وسياسية مرتبطة بمسار تعافي سوريا وإعادة دمجها في محيطها الإقليمي والدولي.
وأضاف أن السوريين يتطلعون إلى أن تتحول بلادهم من مصدر للأزمات إلى شريك في الاستقرار والتنمية، معتبرًا أن مبادرة البحار الأربعة تمثل جزءًا من هذا التحول.
وتأتي هذه التصريحات في إطار الترويج لمبادرة البحار الأربعة التي برزت خلال الأشهر الماضية بوصفها أحد المشاريع الاستراتيجية التي تراهن عليها الحكومة السورية لتعزيز موقع البلاد كممر إقليمي للطاقة والتجارة.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع طرح المبادرة رسميًا خلال مشاركته في قمة الاتحاد الأوروبي الطارئة بالعاصمة القبرصية نيقوسيا في 24 نيسان الماضي.
وقال الشرع حينها: "الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا"، معلنًا وضع مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة في خدمة الشركاء في منطقة المتوسط والخليج العربي.
وأضاف الشرع أن سوريا يمكن أن تمثل "الشريان البديل والآمن" الذي يربط آسيا الوسطى والخليج العربي بالقارة الأوروبية، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكات النقل والطاقة التي يمكن تطويرها خلال المرحلة المقبلة.
وتستند المبادرة إلى رؤية تقوم على تحويل سوريا إلى مركز عبور إقليمي يربط بين عدة مناطق جغرافية، عبر مشاريع تشمل خطوط الغاز والنفط وشبكات الكهرباء والسكك الحديدية والموانئ والاتصالات.
ويعوّل القائمون على المشروع على استثمار الموقع الجغرافي لسوريا لإعادة دمجها في شبكات التجارة والطاقة الإقليمية، بعد سنوات من التراجع الذي أصاب البنية التحتية نتيجة الحرب.
سوريا محلي
سياسة
سياسة
سياسة