الفساد في أفريقيا: عقبة الشباب نحو المستقبل وتحدي الهجرة


هذا الخبر بعنوان "تأثير الفساد على الشباب؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشير علي عبود إلى أن الفاسدين، على الرغم من تبوئهم مناصب قيادية ووزارية وامتلاكهم مؤهلات علمية رفيعة، لا يدركون النتائج الكارثية للفساد على أوطانهم وشعوبهم. فهدفهم الأسمى هو استنزاف الأموال، ومن بعدهم "الطوفان". إن تداعيات الفساد في أفريقيا لا تقتصر على تفاقم معدلات الفقر والبطالة والاعتماد على الاستدانة الخارجية وعرقلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بل تمتد لتشمل حرمان القارة الأفريقية من طاقاتها الشابة وخبراتها وعلمائها، ومن العديد من أصحاب المهارات والتخصصات الدقيقة.
وفقاً لاستطلاع أجرته "مؤسسة عائلة إيتشيكوفيتز"، ومقرها جوهانسبرغ، في أيلول/سبتمبر 2024، يُعد "الفساد العقبة الأكبر التي تواجه الشباب في أفريقيا لتحقيق إمكاناتهم الذاتية وتحسين مستوى حياتهم". وكشف الاستطلاع، الذي شمل 5604 أشخاص تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً، أن 60% من الشباب الأفارقة يسعون لمغادرة القارة خلال السنوات الخمس المقبلة، هرباً من الفساد المتفشي وغير المقيد الذي يهدد مستقبلهم.
عندما تتولد لدى شباب القارة الأفريقية قناعة بأن حكوماتهم لا تبذل جهوداً كافية لمكافحة آفة الفساد، فإن ذلك يعني أن أفريقيا، شأنها شأن الدول النامية الأخرى، تخسر شبابها لصالح الدول الغربية. هذا يحدث بدلاً من أن تضع خططاً لإشراكهم في عملية التنمية المستدامة، التي لا يمكن أن تسير على المسار الصحيح قبل اجتثاث الفساد أو تقليص آثاره إلى مستويات لا تؤثر على مستقبل البلاد والشباب. ومن الملاحظ أن 55% من الشباب يرون أن أفريقيا تسير في "الاتجاه الخاطئ"، ومع ذلك، لا توجد مؤشرات حقيقية، باستثناء التصريحات الإعلامية، على وجود خطط لدى حكومات القارة الأفريقية لتصحيح المسار لصالح الشباب، وحثهم على البقاء في أوطانهم بدلاً من الهجرة الدائمة.
وبحسب بنك التنمية الأفريقي، يبلغ عدد الشباب الأفريقي الذي تتراوح أعمارهم بين 15 و35 عاماً حوالي 420 مليون شاب، ويعاني ثلثهم من البطالة. وعند الحديث عن أفريقيا، فإننا نتحدث عن قارة تتمتع بإمكانات هائلة، لو أحسنت دولها استثمارها، لكانت قادرة على الانتقال إلى مصاف الدول المتقدمة. لكن بفعل الفساد المستشري فيها، ما زال العديد من دولها ضمن الدول المتخلفة، وتسير فعلاً عكس التيار، أي في الاتجاه الخاطئ.
بما أن غالبية الدول الأفريقية أخفقت في مكافحة الفساد، فإنها تعاني من مشكلات اقتصادية واجتماعية نتيجة لاستنزاف الفاسدين لمواردها المالية، التي كان ينبغي على حكوماتها حمايتها واستثمارها في التنمية المستدامة. يضاف إلى ذلك ضعف استثمار الموارد المتاحة، ولجوء الحكومات الأفريقية إلى الهبات والإعانات الخارجية والاستدانة من المؤسسات المالية الدولية والإقليمية، مما يعني تحميل الأجيال القادمة أعباء تسديد ديون هائلة تتزايد عاماً بعد عام، مع فوائدها المتراكمة.
أمام واقع الفساد المستشري، الذي يستنزف مليارات الدولارات من موارد القارة الأفريقية من جهة، وعدم تنفيذ الخطط الاقتصادية لاستثمار الإمكانات المهدورة، وتزايد حجم الديون من جهة أخرى، يتساءل العديد من الباحثين: ما هي الآليات الفعالة لإخراج القارة الأفريقية من دوائر الفساد والتخلف والديون؟ إن الإجابة عن هذا السؤال – باستثناء التصريحات الإعلامية – لم تكن محوراً في جدول أعمال أي حكومة أفريقية حتى الآن، بدليل استمرار الفساد والتخلف والمديونية بمعدلات مرتفعة.
الخلاصة: تمتلك القارة الأفريقية إمكانات هائلة من الموارد البشرية والطبيعية والخامات النادرة، ومع ذلك لم تتمكن حكوماتها المتعاقبة من استثمارها على النحو الأمثل، كما لم تصدر التشريعات اللازمة أو توفر التسهيلات الضرورية لجذب الاستثمارات التي تحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة. بل إن بعض دولها تضع شروطاً يصعب على المستثمرين الأجانب تلبيتها، باستثناء الشركات العابرة للقارات. والأهم من ذلك أن الحكومات الأفريقية عجزت عن مكافحة الفساد، الذي وضع عدداً من دولها ضمن قائمة الدول الأكثر فساداً في العالم. (موقع:أخبار سوريا الوطن)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة