نور الدين البابا: المحاسبة التزام رسمي ومطلب شعبي في سوريا الجديدة، وكشف تفاصيل ملاحقة خلايا النظام البائد


هذا الخبر بعنوان "نور الدين البابا: المحاسبة ليست مطلباً شعبياً فحسب بل هي التزام رسمي للدولة السورية الجديدة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، أن مبدأ المحاسبة لا يمثل مطلباً شعبياً فحسب، بل هو التزام رسمي راسخ للدولة السورية الجديدة، ويُعد ركناً أساسياً في مشروع بناء دولة القانون والمؤسسات. جاء هذا التأكيد خلال مؤتمر صحفي عُقد اليوم في دمشق، تناول أعمال إدارة مكافحة الإرهاب في ملاحقة فلول النظام البائد.
وأوضح البابا خلال المؤتمر أن العديد من المناطق السورية شهدت وقفات واعتصامات ومطالبات شعبية متواصلة، تدعو إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت خلال العهد البائد. وأشار إلى أن هذه المطالبات تعبّر عن حق مشروع للضحايا وذويهم، وتجسد رغبة طبيعية لدى المجتمع في تحقيق العدالة.
وشدد البابا على أن العدالة لا تُبنى على الانفعال أو الأحكام المسبقة، ولا تتحقق عبر العقوبات العشوائية أو منطق الثأر، بل تتحقق من خلال القانون والأدلة والقضاء المختص. وأكد أن المحاسبة حق للضحايا، بينما يقع تنفيذها على عاتق الدولة ومؤسساتها القضائية والأمنية.
وأضاف أن واجب الدولة اليوم لا يقتصر على ملاحقة المجرمين فحسب، بل يشمل أيضاً ضمان أن تتم هذه الملاحقة وفق إجراءات قانونية سليمة، تحفظ الحقوق، وتحدد المسؤوليات الفردية، وتمنع تكرار المظالم التي عانى منها السوريون في الماضي.
وأفاد بأن الدولة السورية لم تتهاون منذ التحرير في ملاحقة المتورطين بالجرائم والانتهاكات، مؤكداً أن ملف المحاسبة لم يكن يوماً ملفاً مؤجلاً أو ثانوياً. بل إن الأجهزة المختصة تواصل عملها الدؤوب في تعقب المطلوبين وجمع الأدلة اللازمة.
وكشف البابا عن إنجازات مهمة حققتها الأجهزة الأمنية خلال الفترة الماضية، أبرزها ما أُعلن عنه للمرة الأولى، وهو تفكيك خلية أمنية إرهابية مرتبطة بأجهزة النظام البائد. وقد جاء هذا التفكيك بعد عمليات ملاحقة ورصد وتحقيق استمرت لفترة طويلة.
وأوضحت التحقيقات أن أفراد هذه الخلية عملوا كأذرع أمنية لصالح أجهزة النظام البائد ضمن المناطق المحررة، وتورطوا في أعمال الرصد وجمع المعلومات وتحديد الإحداثيات. كما تورطوا في التنسيق لعمليات تفجير استهدفت مناطق مدنية في إدلب وجسر الشغور.
وبينت التحقيقات كذلك تورط المدعو فادي معروف، الملقب بـ"أبو جهل"، والمدعو عيسى غنام، في نقل وتسليم إحداثيات معسكر جبل الدويلة في مدينة كفرتخاريم إلى المدعو العميد عبد الرحمن نجم، الذي كان يشغل منصب رئيس ما يُعرف بفرع أمن الدولة. وقد أسهم ذلك في تنفيذ استهداف مباشر للمعسكر، مما أدى إلى سقوط أكثر من مئة شهيد ومصاب.
وأعلن البابا عن عملية أخرى تم فيها إلقاء القبض على المدعو اللواء أحمد حجازي حجازي، الذي كان يشغل سابقاً منصب رئيس ما يسمى بفرع أمن المعلومات في فرع أمن الدولة المنحل.
وفيما يتعلق بملف الأطباء العاملين في المستشفيات العسكرية التابعة للنظام البائد، فقد تمكنت الجهات المختصة من إلقاء القبض على 12 ضابطاً، بينهم لواء واحد، وستة عمداء، وعقيدان، ومقدمان، ونقيب. ولا تزال عمليات الملاحقة والتحقيق مستمرة بحق بقية المتورطين في هذا الملف.
وأكد البابا أنه "لا حصانة لمجرم، ولا حماية لمتورط، ولا مكان للإفلات من العقاب في سوريا الجديدة". وفي المقابل، شدد على أن الدولة ترفض بصورة قاطعة أن تتحول المطالبة بالمحاسبة إلى ممارسات انتقامية، أو مسارات غير قانونية، أو اتهامات جماعية لا تستند إلى أدلة.
ووصف العدالة الانتقالية بأنها مشروع وطني متكامل يقوم على كشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، وإنصاف الضحايا، وحفظ الذاكرة الوطنية، وجبر الضرر، وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
وأشار إلى أن حماية الاستقرار المجتمعي لا تتعارض مع المحاسبة، بل تمثل أحد شروط نجاحها، حيث أثبتت التجارب أن المجتمعات تتعافى بالعدالة لا بالثأر، وبسيادة القانون لا بسيادة الغضب والانفعال.
وجدد التأكيد على أن حقوق الضحايا ودماء الشهداء أمانة في أعناق مؤسسات الدولة، وأن المحاسبة مستمرة ولن تتوقف. لكنه شدد على أنها ستبقى قانونية، تقوم على الأدلة والوقائع والأحكام القضائية، لا على الشائعات أو الانفعالات أو الرغبات الآنية.
واختتم حديثه بالقول: "العدالة طريقنا والقانون أداتنا، وبناء سوريا الجديدة لا يكون إلا عبر مؤسسات قوية، وقضاء مستقل، ومحاسبة عادلة لا تستثني أحداً ولا تظلم أحداً".
وفي سياق متصل، ذكر أن إدارة مكافحة الإرهاب تعمل على تجفيف منابعه، ولديها 5989 موقوفاً موزعين على عدة رتب عسكرية من عناصر النظام البائد.
كما أشار إلى هجوم إرهابي انتحاري استهدف أحد معسكرات وزارة الداخلية في محافظة الرقة، وأدى إلى استشهاد عنصرين وفق المعلومات الأولية.
وأكد أن الوزارة تنظر إلى جميع المواطنين السوريين على قدم المساواة، بناءً على مبدأ المواطنة والقانون، وبغض النظر عن أي خلفية عرقية أو عشائرية أو طائفية. (يتبع...)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة