اتفاق السلام الأمريكي-الإيراني يقلب أسواق النفط والذهب: هبوط حاد للخام وصعود قياسي للمعادن النفيسة


هذا الخبر بعنوان "أسعار النفط والذهب تتأثر بالاتفاق الأمريكي- الإيراني" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت الأسواق العالمية تحركات متناقضة فور إعلان التوصل إلى اتفاق سلام مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستانية. فقد تراجعت أسعار النفط الخام بأكثر من 5%، بينما ارتفعت أسعار الذهب والمعادن النفيسة إلى أعلى مستوياتها في أسبوعين، مدعومة بتراجع الدولار وانخفاض توقعات رفع أسعار الفائدة.
جاءت هذه التغيرات عقب إعلان رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، يوم الاثنين 15 من حزيران، عن توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق يتضمن وقفًا فوريًا ودائمًا للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية. ومن المقرر أن يُوقع الاتفاق رسميًا يوم الجمعة المقبل في سويسرا.
في رد فعل سريع للأسواق، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بنسبة 4.02%، أي ما يعادل 3.51 دولار، ليصل سعر البرميل إلى 83.82 دولار، مسجلًا أدنى إغلاق منذ منتصف نيسان الماضي، بحسب ما نقلته صحيفة “The Straits Times”. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 4.63%، بخسارة 3.93 دولار، ليبلغ 80.95 دولار للبرميل.
ووفقًا لبيانات نشرتها منصة “بلومبرغ”، تجاوزت الخسائر في بعض العقود الآجلة حاجز 5% خلال التعاملات المبكرة، قبل أن ترتد بشكل طفيف. وأرجعت وكالة “رويترز” هذا الهبوط الحاد إلى “تفكك علاوة المخاطر الجيوسياسية” التي كانت الأسواق قد سعّرتها خلال أشهر الحرب، حيث توقعت الأسواق انقطاع إمدادات تصل إلى 11 مليون برميل يوميًا بسبب إغلاق مضيق هرمز.
وقال تاماس فارجا، المحلل لدى “بي.في.إم أويل أسوشيتس” لوكالة “رويترز”: “سيستغرق الأمر وقتًا قبل أن تعود تدفقات النفط إلى مستويات ما قبل الأزمة البالغة 20 مليون برميل يوميًا عبر هذا الممر. وتتفاوت التقديرات بشأن الاستئناف الكامل لحركة المرور بين أسابيع وعدة أشهر”. وأضاف أن المستثمرين يعكسون في تحركاتهم توقعات بزيادة الإمدادات، وهو ما يفسر التراجع الحالي في أسعار النفط، محذرًا من أن الاستئناف البطيء قد يؤدي إلى عجز في الإمدادات خلال عام 2026.
من جانبه، ذكر فيفيك دار، محلل السلع الأولية في “كومنولث بنك أوف أستراليا”، في تقرير نشره موقع “Energy News”، أنه “حتى لو عادت حركة الملاحة بنسبة 60% فقط من مستويات ما قبل الحرب، فإن السوق ستتحول بسرعة من حالة العجز إلى فائض في المعروض، مما يضغط على الأسعار نحو 75 دولارًا للبرميل في الربع الثالث”.
في المقابل، قفزت أسعار المعادن النفيسة عقب الإعلان عن الاتفاق الذي خفف من مخاوف التضخم العالمي وقلّص التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة. ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تصل إلى 3% ليتجاوز 4345 دولارًا للأونصة، مسجلًا أعلى مستوى له منذ 9 من حزيران الحالي، وفقًا لبيانات “بلومبرغ”. كما صعدت الفضة بنسبة تصل إلى 4.1%، فيما حقق البلاتين والبلاديوم مكاسب أيضًا.
وأعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، السماح بفتح مضيق هرمز دون رسوم مرور، وإنهاء الحصار المفروض على إيران، على أن يُعاد فتح المضيق رسميًا يوم الجمعة بالتزامن مع توقيع الاتفاق. كما أكد نائب وزير الخارجية الإيراني التوصل إلى الاتفاق.
وقد تحرك الذهب بشكل عكسي مقابل النفط الخام منذ بدء الحرب في أواخر شباط، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم ودفع البنوك المركزية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما قلص جاذبية الذهب الذي لا يدر عوائد. وكان الذهب قد انخفض بنحو 18% منذ بدء النزاع، ووصل الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى له منذ تشرين الثاني 2025.
وقال كريستوفر وونغ، استراتيجي العملات الأجنبية في “بنك أوفرسيز-تشاينيز المصرفي” (OCBC)، في تصريح لـ”بلومبرغ”: “هذا يجعل الخلفية الاقتصادية الكلية أقل عدائية للذهب. ومع ذلك، يجب إضفاء الطابع الرسمي على الصفقة، وعلى هذا النحو قد نشهد تداولات متقلبة في الفترة الانتقالية”. وأضاف وونغ أنه لكي يستعيد الذهب زخمه الصعودي الأقوى، من المرجح أننا نحتاج إلى تحسن أكثر استدامة في البيئة الخارجية، والذي سيشمل انخفاض العائدات، وانخفاض أسعار النفط، ودليل أوضح على أن إعادة التسعير المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي قد بلغت ذروتها.
من جهته، قال كبير محللي المعادن في “جيه بي مورغان”، غريغوري شيرين، في تصريح لـ”رويترز”، إن الذهب لا يرتفع اليوم رغم تراجع المخاطر الجيوسياسية، بل لأنه كان قد هوى بشكل مفرط خلال الحرب تحت وطأة ارتفاع الدولار وعوائد السندات. ما نراه الآن هو تصحيح طبيعي يعكس بيئة أقل تضخمًا وتوقعات أكثر ليونة للفائدة.
يرى المحللون أن التوقعات على المدى الطويل لا تزال إيجابية للمعدن الأصفر، لكن الضبابية تسيطر على المدى القصير. ونقلت “ذا هيندو بيزنس لاين” عن روس نورمان، المحلل المستقل، قوله: “على المدى الطويل، المزاج العام يظل بناء نحو أسعار أعلى، لكن يمكن القول إن الذهب على المدى القصير غير قابل للقراءة مع سيطرة حالة عدم اليقين على نشرات الأخبار”.
وفي سياق متصل، خفّض بنك “إيه إن زد” (ANZ) توقعاته لسعر الذهب بنهاية العام بمقدار 200 دولار ليصل إلى 5,600 دولار للأونصة، مشيرًا إلى أن “توقعات التضخم وارتفاع العوائد وقوة الدولار ستواصل الضغط على الأسعار في المدى القريب”. في المقابل، لا يزال بنك “غولدمان ساكس” محتفظًا بنظرته الإيجابية، حيث حافظ على توقعاته لسعر الذهب عند 5,400 دولار للأونصة بنهاية العام 2026، مدعومًا بعمليات الشراء المستمرة من قبل البنوك المركزية لتنويع احتياطياتها وتوقعات خفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد