فن الفسيفساء يضيء حياة كبار السن في ريف حمص: مبادرة "إننا موجودون" تعزز الإبداع والثقة


هذا الخبر بعنوان "يحوّلون الحجارة إلى أمل… كبار السن يتعلمون الفسيفساء في دار البشارة بريف حمص" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حمص-سانا: في خطوة فنية وإنسانية رائدة، تستضيف دار البشارة لرعاية المسنين ببلدة المزينة في ريف حمص الغربي دورة لتعليم فن الفسيفساء، تستهدف عدداً من كبار السن. أطلقت هذه المبادرة جمعية إحياء فن الفسيفساء تحت شعار "إننا موجودون"، بهدف تنمية مهارات المشاركين وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، وإشراكهم في نشاط ثقافي وتراثي يحمل أبعاداً إنسانية عميقة.
الإبداع لا يرتبط بالعمر
أكدت الفنانة التشكيلية ورئيسة جمعية إحياء فن الفسيفساء، جمال حنوش، في تصريح لمراسل سانا، أن جوهر المبادرة ينبع من إيمان الجمعية الراسخ بأن الإبداع والعطاء لا يحدهما عمر، بل يظلان جزءاً أصيلاً من حياة الإنسان وقدرته على التعبير عن ذاته. وأوضحت حنوش أن فكرة المبادرة جاءت لتمكين كبار السن من اكتشاف طاقاتهم ومواهبهم الكامنة، وتعزيز شعورهم بأنهم ما زالوا عناصر فاعلة ومؤثرة في نسيج المجتمع.
ولفتت حنوش إلى الحماس والتفاعل الكبيرين اللذين أظهرهما المشاركون منذ بدء الدورة، مشيرة إلى أن الجمعية حرصت على توفير جميع المواد والأدوات اللازمة، بما يتناسب مع قدراتهم ويسمح لهم بإنجاز أعمال فنية متنوعة. وأضافت أن التدريب على الفسيفساء أسهم بشكل ملحوظ في تنمية مهارات التركيز والدقة لديهم، وعزز روح المبادرة والتنافس الإيجابي، ومنحهم شعوراً بالفخر والإنجاز من خلال الأعمال التي أبدعوها بأيديهم. ونوهت حنوش بأن هذه المبادرة تُعد الأولى من نوعها في سوريا لتعليم فن الفسيفساء لكبار السن داخل دار للرعاية.
الفن مساحة للتواصل والثقة
من جانبه، بيّن الممرض في دار البشارة، سومر موسى، أن الدار تولي اهتماماً خاصاً باستضافة الأنشطة التدريبية والترفيهية الموجهة لكبار السن، نظراً لأثرها الإيجابي في دعمهم نفسياً واجتماعياً وتقوية ثقتهم بأنفسهم. وأشار موسى إلى التسهيلات الكبيرة التي قدمتها الدار لضمان نجاح المبادرة، مؤكداً أن دورة الفسيفساء تركت بصمة واضحة لدى المشاركين، حيث أتاحت لهم فرصة للتعبير عن ذواتهم وتنمية مهاراتهم اليدوية والذهنية، فضلاً عن دورها في تعزيز التواصل الاجتماعي وكسر الروتين اليومي داخل الدار.
وعبرت المشاركة نهلة ميخائيل عاصم عن بالغ سعادتها بالمشاركة في الدورة، واصفة إياها بتجربة جديدة وممتعة أسهمت في تنمية مهاراتها ومنحتها شعوراً عميقاً بالإنجاز والرضا. وأعربت عن أملها في استمرارية مثل هذه الأنشطة وإتاحة الفرصة لمزيد من كبار السن للاستفادة منها.
الفسيفساء تفتح نوافذ جديدة للحياة
تُسلط هذه المبادرة الضوء على الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه الفنون والأنشطة الثقافية في تحسين جودة حياة كبار السن، من خلال توفير مساحات للإبداع والتعلم والتفاعل الاجتماعي. وهذا بدوره يعزز اندماجهم في المجتمع ويمنحهم فرصاً جديدة للتعبير عن قدراتهم الكامنة.
يُذكر أن فن الفسيفساء يُعد من أبرز الفنون التراثية التي اشتهرت بها سوريا عبر العصور، ولا تزال لوحاته تزين العديد من المواقع الأثرية والتاريخية في مختلف المحافظات. وتأتي هذه المبادرة ضمن إطار الجهود الرامية إلى الحفاظ على هذا الفن العريق ونقله إلى مختلف فئات المجتمع، بالتوازي مع تعزيز الاهتمام بكبار السن وإشراكهم في أنشطة ثقافية وفنية تسهم في تنمية مهاراتهم وتحسين صحتهم النفسية والاجتماعية.
اقتصاد
ثقافة
سوريا محلي
ثقافة