تقليص المساهمات الأمريكية في الناتو يثير قلق أوروبا ويضع وحدة الحلف على المحك قبل قمة أنقرة


هذا الخبر بعنوان "تقليص الدور الأمريكي يفتح باب القلق الأوروبي.. اختبار لوحدة الناتو قبل قمة أنقرة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه الأنظار نحو بروكسل حيث يُعقد اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي “الناتو” غداً الخميس، وسط تصاعد القلق الأوروبي من تداعيات قرار واشنطن تقليص مساهماتها العسكرية داخل الحلف. تُنظر إلى هذه الخطوة على أنها قد تعيد رسم توازنات الردع في أوروبا، وتضع قدرة الحلف على مواجهة روسيا أمام اختبار غير مسبوق قبيل قمة أنقرة المقررة في تموز المقبل.
وفقاً لتقارير فرانس برس، تعتزم الولايات المتحدة خفض جزء من قدراتها العسكرية المخصصة للناتو، بما في ذلك تقليص عدد الطائرات المقاتلة والقاذفات الاستراتيجية، وسحب بعض الأصول البحرية كحاملة طائرات وغواصات كانت مخصصة لخطط الحلف. في المقابل، لا تزال مسألة وجود نحو 80 ألف جندي أمريكي في أوروبا غير محسومة بشكل نهائي، مع تضارب التصريحات من واشنطن حول حجم التعديلات المرتقبة.
تأتي هذه التطورات في سياق تقارير إعلامية متعددة تشير إلى أن البنتاغون سبق أن ناقش خفضاً جزئياً لقواته في أوروبا، مقابل تعزيز انتشار محدود في بولندا. يعكس هذا التحول مقاربة واشنطن لالتزاماتها داخل الناتو، من التموضع الدائم إلى إعادة توزيع المهام الدفاعية وفقاً للأولويات الأمريكية العالمية.
في المقابل، تحذر دراسات أمنية وخبراء عسكريون من أن أوروبا قد تواجه فجوة كبيرة في القدرات الدفاعية إذا ما تراجع الدور الأمريكي، خاصة في مجالات الدفاع الجوي والصاروخي، والضربات الدقيقة بعيدة المدى، والاستخبارات، والقيادة والسيطرة، وهي مجالات لا تزال القارة تعتمد فيها بشكل واسع على الولايات المتحدة.
يؤكد خبراء لـ “دويتشه فيله” أن تعويض هذه القدرات ليس مستحيلاً تقنياً، لكنه يتطلب إرادة سياسية واستثمارات ضخمة وتنسيقاً دفاعياً أوسع بين الدول الأوروبية. يأتي ذلك في ظل استمرار التشرذم داخل مشاريع التسليح المشتركة، وفشل عدد من البرامج الكبرى مثل مشروع المقاتلة الأوروبية الفرنسية – الألمانية “FCAS”، الذي واجه عقبات صناعية وسياسية حالت دون استكماله بالشكل المخطط له.
في تحليل للتلفزيون الألماني، ترى بعض التقييمات أن دول الناتو، حتى بدون الولايات المتحدة، لا تزال تتفوق عسكرياً على روسيا في عدة مؤشرات رئيسية، لكنها تحتاج إلى تطوير قدرات نوعية مثل النقل الجوي والفضائي والحرب السيبرانية لضمان توازن الردع المستقبلي.
في موازاة ذلك، دافع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته عن التعديلات الأمريكية، مؤكداً أن واشنطن لم تنسحب من التزاماتها داخل الحلف، بل تعيد توزيع أدوارها بما يتماشى مع التحديات العالمية. وصرح روته، في تصريحات نقلتها رويترز، بأن “من المنطقي أن تتحمل أوروبا وكندا نصيباً أكبر من مسؤولية الدفاع التقليدي عن القارة”، معتبراً أنه “من غير الطبيعي استمرار الاعتماد على دولة تبعد آلاف الكيلومترات للدفاع عن أوروبا في مواجهة روسيا”.
كما شدد روته على أن المظلة النووية الأمريكية لا تزال قائمة، وأن الردع النووي داخل الناتو لم يتأثر، رغم المخاوف المتزايدة من تراجع الثقة نتيجة القرارات الأحادية وتباين إدراك التهديد بين ضفتي الأطلسي.
تحمل اجتماعات بروكسل المرتقبة، التي ستجمع وزراء دفاع الناتو مع نظيرهم الأمريكي بيت هيغسيث، طابعاً مفصلياً حسب “دويتشه فيله”. يتوقع أن تُطرح خلالها خريطة طريق أوروبية لتعويض القدرات الأمريكية، تمهيداً لقمة أنقرة، وسط ثلاثة سيناريوهات محتملة: انتقال منظم للمهام، أو انتقال متسارع تحت الضغط، أو انتقال فوضوي في حال غياب التوافق السياسي داخل الحلف.
يحذر خبراء أمنيون من أن أي انتقال غير منسق قد يؤدي إلى اهتزاز في بنية الردع الغربية، وخصوصاً إذا ترافقت التخفيضات الأمريكية مع إعادة توزيع القوات خارج أوروبا، ما قد يخلق حالة “فراغ استراتيجي مؤقت” تستفيد منه روسيا في حسابات التوازن الإقليمي.
تطالب واشنطن منذ سنوات بزيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي وتقليل الاعتماد على قدراتها، مقابل إبقاء الالتزام السياسي والعسكري الأمريكي ضمن إطار الحلف. وفي ظل هذا التحول، تبدو أوروبا اليوم أمام مرحلة إعادة بناء بطيئة ومعقدة لقدراتها الدفاعية، في وقت تتسارع فيه التحديات الأمنية شرق القارة، ما يجعل اجتماع بروكسل المقبل اختباراً عملياً لمدى قدرة الناتو على التكيف مع مرحلة ما بعد “الهيمنة الأمريكية المطلقة”.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة