احتجاجات طلاب التحضيرية الطبية في سوريا تتصاعد: مطالب بتأجيل الامتحانات تقابل بصمت رسمي


هذا الخبر بعنوان "طلاب التحضيري الطبي يرفضون موعد الامتحانات.. احتجاجات تقابل بالصمت" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد طلاب السنة التحضيرية للكليات الطبية في سوريا أزمة متفاقمة تتعلق بموعد الامتحانات النهائية للفصل الدراسي الثاني، حيث امتدت الاحتجاجات الطلابية لتشمل محافظات إدلب وحماة ودمشق. يعترض الطلاب على ضيق الوقت المتاح للاستعداد، والذي يرون أنه لا يتناسب مع كثافة المنهاج الدراسي وتأخر بدء الفصل، إضافة إلى تراكم المواد الطبية التي تتطلب جهدًا كبيرًا في الحفظ والتركيز. تُقابل مطالبهم بتأجيل الامتحانات لمدة أسبوعين بصمت رسمي، مما يثير قلقًا واسعًا بشأن مستقبل نحو عشرة آلاف طالب يبدو أنه مرهون بتقويم جامعي لم يطرأ عليه أي تغيير.
في سياق الوقفات الاحتجاجية، أفاد حسن الحاج قدور، طالب سنة تحضيرية في جامعة إدلب، لموقع عنب بلدي، بأن طلاب دفعته نظموا وقفة احتجاجية داخل الحرم الجامعي، مؤكدًا أن وقفات مماثلة شهدتها جميع المحافظات دون أي استجابة ملموسة. وعبر الحاج قدور عن إحباط الطلاب قائلًا: "ليتهم يخرجون ويصرحون بأنه لا يوجد تأجيل، حتى نعلم أن صوتنا قد وصل"، مما يعكس شعورهم بتجاهل مطالبهم. ووصف موعد الامتحان بأنه "ظالم إلى حد ما"، مشيرًا إلى أن كليات أخرى بدأت دوامها قبلهم بنحو 20 يومًا، ومع ذلك حُدد موعد امتحاناتها بعد امتحانات الدفعة التحضيرية.
وطالب قدور بتأجيل الامتحانات لمدة أسبوعين على الأقل، مبررًا ذلك بأن الطلاب يدرسون خمس مواد بالغة الصعوبة ضمن منهاج كثيف يتطلب وقتًا أطول بكثير مما هو متاح حاليًا. كما انتقد الحاج قدور الصعوبة البالغة والأخطاء التي شابت أسئلة بعض مواد الفصل الأول، معتقدًا أن العدد المحدود للطلاب، الذي لا يتجاوز عشرة آلاف، قد يكون سببًا في تجاهل الجهات المعنية لمطالبهم. وأكد أن الطلاب لا يطلبون سوى حقهم، موضحًا أن "معظمنا كان ينوي تعديل المعدل في الفصل الثاني، أما الآن فبالكاد نستطيع رفع المواد"، مما يشير إلى أن ضيق الوقت يحول دون تحقيق طموحاتهم في تحسين معدلاتهم.
من جانبها، تحدثت تالا العلي، طالبة سنة تحضيرية في جامعة حماة، لموقع عنب بلدي، عن تنظيم طلاب جامعتها اعتصامًا للمطالبة بتأجيل الامتحانات أسبوعين على الأقل، ليُحدد الموعد في نهاية الشهر السابع حسب العرف المتبع. وعزت العلي جزءًا من الأزمة إلى الانتقال المفاجئ من مرحلة البكالوريا إلى منهاج دراسي بالغ الكثافة والضخامة، بالإضافة إلى نظام الكورسات الإلكترونية الذي كان تجربة جديدة على العديد من الطلاب، مما أعاق قدرتهم على المتابعة الفعالة مع الفرق التدريسية.
وأوضحت العلي أن تأخر ظهور نتائج المفاضلة حتى بداية شهر تشرين الثاني الماضي أدى إلى تأخر التحاق الطلاب الفعلي، مما جعل نسبة القادرين على متابعة المنهاج لا تتجاوز 10%، وفقًا لتقديراتها. واعتبرت أن معدلات الفصل الأول لم تعكس المستوى الحقيقي للطلاب، وكان الأمل معقودًا على الفصل الثاني لتقديم "النسخة الأفضل والحقيقية" من قدراتهم. إلا أن هذا الأمل يصطدم الآن بواقع مختلف، فمواد الفصل الثاني طبية بحتة وتتطلب "تركيزًا" عاليًا، ولا يمكن تأجيل دراستها إلى الأسبوع الأخير.
وأضافت تالا العلي بتعبير عن تقلص طموحها تحت وطأة ضيق الوقت: "صار حلمي الآن أن أحصل على معدل يماثل الفصل الأول فقط". وأشارت إلى أنها لن تتمكن من إنهاء أكثر من مادتي الفيزيولوجيا والوراثة بحلول نهاية حزيران الحالي، تزامنًا مع صدور برنامج الحملة الوطنية للتمريض، مما زاد من شعور الطلاب بالتجاهل. ووصفت العلي التوتر الدائم وفقدان الشغف بأنهما سمتان لازمتان للطلاب، حيث يشكل جو التنافس بحد ذاته ضغطًا، وتمثل الخطة الدراسية المثالية تحديًا كبيرًا، ليتفاقم الوضع مع شعور الخوف المستمر الذي يحد من التركيز ويقلل الثقة بالقدرات.
وكشفت العلي عن استفتاء أُجري ضمن مجموعة الدفعة، شارك فيه 1700 طالب سجلوا أرقامهم الجامعية تأييدًا للتأجيل، وأن كل جامعة قدمت معروضًا أو كتابًا رسميًا بهذا الشأن. وكان من المنتظر أن يناقش وزير التعليم العالي، الدكتور مروان الحلبي، هذه المطالب، لكنها لم تتلقَ أي معلومات عن النتائج حتى الآن.
من جهته، أكد عبد الرحمن عبد الرحمن، مشرف شؤون الطلاب في جامعة حماة، لموقع عنب بلدي، أن هذه المشكلة لا تقتصر على طلاب حماة فحسب، بل تمتد لتشمل جميع طلاب السنة التحضيرية في سوريا.
وأوضح عبد الرحمن أنه وزملاءه من الأطباء المشرفين قدموا معروضًا ووثائق إلى وزارة التعليم العالي، لكنهم يجهلون ما إذا كانت قد أحيلت إلى الجهات المعنية وتمت متابعتها. وشرح طبيعة الشكوى التي تتمحور حول أن الفصل الدراسي الثاني لم يتجاوز شهرين، تخللتهما عطل رسمية، وهو ما لا يكفي لدراسة خمس مواد وصفها زملاؤه في حماة وبقية المحافظات بـ"الضخمة"، ناهيك عن الدوام العملي وصعوبة المواصلات للطلاب القادمين من الريف.
وكشف عبد الرحمن أن الطلاب لم ينهوا بعد الدوام العملي أو امتحاناته، وأن الفارق جليٌّ بالمقارنة مع الدفعات السابقة. وانتقد بشدة تعامل وزارة التعليم العالي برئاسة الوزير مروان الحلبي، مشيرًا إلى أنها لم تبدِ أي اكتراث، ولم تصدر أي تصريح يوضح ما إذا كان الطلب مرفوضًا أو مقبولًا أو قيد الدراسة. ووصف هذه الأمور بأنها ليست أسرارًا ولا تستدعي التكتم، بل إن التوضيح من شأنه أن يطمئن الطلاب.
وأكد أن المعروض المقدم للوزارة شاركت فيه محافظات مختلفة، وهو موثق بأرقام الطلاب وموافقاتهم، مما يدحض أي تصور بأن المنهاج قليل أو أن الوقت كافٍ. كما لفت عبد الرحمن إلى الأعباء الإضافية الملقاة على عاتق الطالب، خاصة من يعيش في الريف ويواجه مشقة المواصلات لحضور المحاضرات النظرية، بالإضافة إلى ضغط الدوام العملي والواجبات المنزلية والاجتماعية، وحتى الحرمان من أبسط أشكال الترفيه.
في محاولة لإيصال صوتهم إلى أعلى مستويات وزارة التعليم العالي، روت شادن عجاج، طالبة سنة تحضيرية في جامعة دمشق، لموقع عنب بلدي، تفاصيل احتجاج الطلاب وتوجهها برفقة زميلة لها إلى مبنى الوزارة. هناك، قيل لهما إن الموعد المحدد للامتحانات "مناسب للغاية".
وأضافت عجاج أنها وزميلتها توجهتا إلى رئيس الديوان وقدمتا طلبًا موقعًا، ثم أُرشدتا إلى مكتب الوزير شخصيًا لتسليمه. إلا أن عناصر مرافقة الوزير منعوهما من الدخول بحجة وجود اجتماع ضروري. وأوضحت عجاج أن تصور الوزارة بأن الطلاب بدأوا دوامهم في 5 من آذار غير دقيق، مشيرة إلى أن آخر امتحان للفصل الأول كان في 28 من الشهر ذاته، وأن نتائج الامتحانات تأخرت.
وقارنت عجاج بين دوام العام الماضي الذي استمر ثلاثة أشهر ونصف، ودوام هذا العام الذي لم يتجاوز الشهرين، مؤكدة أن مطلبهم لا يتعدى تأجيلًا لمدة أسبوعين. وشددت على أن مواد هذا الفصل طبية بحتة وتتطلب وقتًا كافيًا للتركيز والمراجعة والتثبيت، وليس لدراسة مواد جديدة في الأسبوع الأخير، معبرة عن ذلك بقولها: "نريد أن ندخل الامتحان ونحن فاهمون، لا أن نحفظ فحسب". وانتقدت عجاج طريقة فهم الوزارة للمشكلة، حيث يبدو أنها تعتقد أن الاعتراض ينصب على موعد الامتحانات العملية وليس النظرية، متسائلة باستنكار: "أيُعقل أن يُضبط تقويم جامعة على حساب مستقبل عشرة آلاف طالب؟".
يأمل طلاب السنة التحضيرية أن تستجيب الجهات المعنية لمطلبهم بتأجيل موعد الامتحانات النظرية لمدة أسبوعين على الأقل، وذلك قبل أن يتحول حلمهم الأبيض في دراسة الطب إلى رهينة لتقويم جامعي جامد يحتاج إلى تعديل، على حساب مستقبل عشرة آلاف طالب يطمحون لدخول المهن الطبية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي