أزمة نفايات خانقة تضرب طرطوس: حريق مفتعل يعطّل مكب وادي الهدة الرئيسي ويهدد الموسم السياحي


هذا الخبر بعنوان "أزمة نفايات تضرب طرطوس بعد تعطّل المكب الرئيسي بـ”حريق مفتعل”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت عدة بلديات في محافظة طرطوس عن توقف عمليات جمع ونقل القمامة ضمن قطاعاتها، وذلك إثر عطل فني طارئ أصاب مكب "وادي الهدة" الرئيسي، مما أدى إلى خروجه عن الخدمة. يأتي هذا التوقف في ذروة الموسم السياحي، ومع تدفق كبير للمصطافين من داخل سوريا وخارجها، الأمر الذي يضع المحافظة الساحلية أمام تحديات بيئية وخدمية متفاقمة في توقيت بالغ الحساسية.
وفي خطوة تعكس حجم الأزمة الراهنة، ناشدت المجالس المحلية المواطنين عبر حساباتها الرسمية بضرورة تحمل المسؤولية، ريثما تتمكن الجهات المعنية من إيجاد حلول بديلة واستئناف العمل الخدمي في المحافظة. من جانبه، أعلن مجلس مدينة بانياس عن توقف شبه كامل لعمليات ترحيل النفايات في المدينة، مرجعاً ذلك إلى العطل الفني الذي أصاب مكب النفايات الرئيسي في محافظة طرطوس، والذي حرم ريف المحافظة بالكامل من أماكن التفريغ المعتمدة.
وفي بيان رسمي موجه إلى الأهالي، أعرب "المجلس" عن أسفه العميق لهذا الوضع الطارئ، مؤكداً أنه يجري اتصالات مكثفة مع الجهات المعنية بهدف تدارك الأزمة بسرعة، بالتوازي مع البحث عن حلول بديلة ومؤقتة في حال استغرق إصلاح مشكلة المكب الرئيسي وقتاً أطول.
ويواجه مكب "وادي الهدة" للنفايات الصلبة، الواقع شرق يحمور، وضعاً بيئياً وإنسانياً كارثياً منذ عدة أيام، حيث تراكمت النفايات بمستويات قياسية. وقد تزامن ذلك مع عمليات حرق عشوائية نفذها "عابثون" من خارج المنطقة، وفقاً لما ذكرته مصادر محلية، مما أدى إلى تصاعد سحب دخانية وروائح خانقة امتدت لتطال القرى المجاورة.
وقد فاقمت هذه الأزمة التلوث البيئي ومعاناة السكان المحليين، لا سيما مرضى الجهاز التنفسي والربو، وسط مخاوف جدية من تداعيات صحية طويلة الأمد. ورغم محاولات الجهات المعنية للسيطرة على الموقف، تؤكد المعطيات أن الأزمة تجاوزت الحلول الموضعية وتتطلب استنفاراً فورياً لكامل إمكانات المحافظة لمعالجة الأسباب الجذرية.
يتم تزويد معمل "وادي الهدة" بالنفايات يومياً عبر ست محطات ترحيل موزعة على مناطق المحافظة، وهي: طرطوس، الشيخ بدر، القدموس، صافيتا، بانياس، والدريكيش. تستقبل هذه المحطات النفايات من الوحدات الإدارية ثم تنقلها إلى المعمل لمعالجتها.
أوضح هيثم الخطيب، مدير مديرية النظافة والنفايات الصلبة في طرطوس، أن تأخر ترحيل النفايات في بعض مناطق المحافظة يعود إلى اندلاع حريق في مطمر وادي الهدة.
وأشار الخطيب إلى أن الحريق مفتعل من قبل "النباشين" الذين يستخرجون مواد الفرز من المطمر، مبيناً أنه المطمر الصحي الوحيد في المحافظة.
وأضاف مدير النظافة والنفايات الصلبة أن أعمال الترحيل تأثرت مؤقتاً ريثما تم تنفيذ الإجراءات اللازمة لمعالجة المطمر وفرش الأتربة، وذلك وفق بيان نشرته محافظة طرطوس.
وأشار إلى أن عمليات إخماد الحريق أُنجزت بمشاركة مديرية النفايات الصلبة ومديرية إدارة الطوارئ والكوارث والدفاع المدني، بالتعاون مع مديريات الخدمات الفنية والموارد المائية والزراعة ومؤسسة البناء والتشييد، التي ساهمت بتأمين الآليات اللازمة لاستكمال أعمال المعالجة.
وأكد الخطيب أن التخلص من النفايات الصلبة والمنزلية يتم وفق أسلوب الطمر الصحي المعتمد، نافياً صحة ما يُتداول حول التخلص منها بالحرق.
ولفت الخطيب إلى أن العمل سيعود إلى وتيرته المعتادة خلال الأيام القليلة المقبلة، مشدداً على جاهزية معظم محطات الترحيل وآليات المديرية لاستئناف العمل وضمان استمرارية الخدمة في مختلف مناطق المحافظة.
ويبلغ عدد المطامر في محافظة طرطوس نحو 30 مكباً عشوائياً، تخدم الوحدات الإدارية التابعة لها، ويتم الإشراف عليها من خلال أعمال الطمر والتجريف الدوري، إذ تم إغلاق 5 مكبات عشوائية خلال عام 2025.
وتمر النفايات المنزلية الواردة إلى معمل "وادي الهدة" بعدة مراحل، تبدأ بتفريغها في ساحة الاستقبال، ثم نقلها إلى خطوط الفرز باستخدام آليات خاصة. يتم فرز النفايات يدوياً وميكانيكياً إلى مواد عضوية ومفرزات قابلة للتدوير تشمل الكرتون، والبلاستيك بنوعيه، وأكياس النايلون، إضافة إلى الحديد والألمنيوم والزجاج، ليتم تسويقها وفق القوانين النافذة.
أما المواد العضوية، فتخضع لعملية تخمير على ساحات الإنضاج لمدة 60 يوماً، قبل غربلتها وإنتاج السماد العضوي الصالح للاستخدام الزراعي.
في المقابل، تشكل المواد غير القابلة لإعادة التدوير، والمعروفة بـ"المرفوضات"، نسبة تتراوح بين 30 و35% من إجمالي النفايات، ويتم ترحيلها إلى المطامر.
سوريا محلي
منوعات
سوريا محلي
منوعات