مفتي سوريا يحذر من الفتنة ويدعو للعدالة القانونية وسط تصاعد الاحتجاجات المطالبة بمحاسبة المتورطين


هذا الخبر بعنوان "مفتي سوريا يحذر من الانجرار وراء دعوات الانتقام والثأر الفردي" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دعا مفتي الجمهورية العربية السورية، الشيخ أسامة الرفاعي، السوريين إلى التحلي بالحكمة وضبط النفس، محذراً من الانجرار وراء دعوات الانتقام أو الثأر الفردي. وشدد الرفاعي، في كلمة مصوّرة نشرها مجلس الإفتاء الأعلى، على ضرورة الاحتكام إلى القانون وترك ملف محاسبة المتورطين في الجرائم والانتهاكات للجهات المتخصصة، مع الإسراع في تطبيق مسار العدالة الانتقالية بما يضمن الإنصاف للضحايا وذويهم.
وأكد الرفاعي أن البلاد تمر بمرحلة دقيقة تستوجب الحفاظ على السلم الأهلي وتجنب كل ما قد يثير الفوضى أو الفتنة. وحذر من أن أي محاولات للانتقام الفردي قد تفتح الباب أمام فتنة واسعة وتفاقم حالة الاحتقان المجتمعي.
كما شدد مفتي سوريا على أن المطالبة بالعدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم حق مشروع، مشيراً إلى أن التجمعات والاحتجاجات السلمية المنضبطة التي تهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية ومحاكمة المتورطين لا يمكن الاعتراض عليها من قبل أصحاب الرأي والحكمة. وفي الوقت ذاته، حذّر من أن أي تحركات غير منضبطة أو محاولات للانتقام الفردي قد تؤدي إلى فتنة واسعة وتفاقم حالة الاحتقان في المجتمع.
وأكد الرفاعي على ضرورة الإسراع في استكمال مسار العدالة القانونية، معتبراً أن "السلطات الحالية المنبثقة من معاناة السوريين تدرك حجم المطالب الشعبية". إلا أنه شدد على أن سرعة إنجاز المحاكمات وإنزال العقوبات بحق المدانين تبقى ضرورة ملحة لتخفيف آلام الضحايا وذويهم وإعادة الاستقرار إلى المجتمع.
وأشاد مفتي سوريا بما تحقق من توقيف عدد من الأشخاص المتهمين بارتكاب انتهاكات خلال السنوات الماضية، معتبراً أن هذه الخطوات أسهمت في تهدئة الشارع إلى حد ما. لكنه أكد أن العدالة الحقيقية لا تكتمل إلا بإجراء محاكمات عادلة وشفافة تنتهي بمحاسبة المسؤولين وفق القانون.
وفي ختام كلمته، دعا الرفاعي جميع السوريين إلى الالتزام بالهدوء والحفاظ على وحدة المجتمع، مؤكداً أن العدالة وسيادة القانون هما السبيل لمعالجة آثار المرحلة الماضية وبناء مستقبل أكثر استقراراً للبلاد. كما أعرب عن ثقته بقدرة مؤسسات الدولة على إدارة هذا الملف بما يحقق العدالة ويحفظ السلم الأهلي، داعياً إلى التعاون والتكاتف لتجاوز آثار السنوات الماضية وترسيخ الاستقرار في سوريا.
جاءت تصريحات مفتي سوريا في ظل موجة احتجاجات واسعة شهدتها عدة محافظات سورية خلال الأيام الماضية، حيث خرجت مظاهرات ووقفات احتجاجية رفعت شعارات تطالب بمحاسبة من تصفهم بـ "الشبيحة" والمتورطين في الانتهاكات المرتبطة بـ نظام الأسد، إلى جانب دعوات لمنع عودتهم إلى مواقع النفوذ والتأثير.
وامتدت التحركات الاحتجاجية من حلب وإدلب إلى أرياف دمشق والرقة ودير الزور، بالتزامن مع وقوع حوادث أمنية وأعمال عنف خارج إطار القانون استهدفت أشخاصاً متهمين بالتعاون مع النظام السابق. وقد أثار ذلك مخاوف متزايدة من اتساع دائرة الانتقام الفردي وتراجع قدرة الجهات الأمنية على احتواء التوترات.
كما خرجت تظاهرات في أحياء المزة وبرزة بالعاصمة دمشق رفعت المطالب نفسها، بالتزامن مع انتشار قصاصات ورقية في مناطق عدة توعّد فيها المحتجون ما وصفوهم بـ "الشبيحة"، داعين إياهم إلى مغادرة الأحياء التي يقطنونها أو التزام منازلهم و"انتظار الحساب".
ويشهد حي المزة 86 في دمشق، الذي تقطنه غالبية من أبناء الطائفة العلوية، حالة من الهدوء الحذر بعد محاولة محتجين الوصول إليه خلال الأيام الماضية، حيث ردد بعضهم هتافات ذات طابع طائفي. وقد دفع ذلك قوات الأمن العام إلى إغلاق مداخل الحي ومخارجه لساعات لمنع أي احتكاك محتمل. وتحدث سكان المنطقة عن وقوع اعتداءات محدودة وتخريب لبعض المحال التجارية، إضافة إلى إصابة شخص بجروح نتيجة حادث طعن، فيما فرضت القوى الأمنية طوقاً أمنياً وطلبت من السكان البقاء في منازلهم حتى احتواء الموقف.
وفي مشهد مماثل، خرجت تظاهرات من حي برزة باتجاه منطقة عش الورور ذات الغالبية العلوية على أطراف العاصمة، الأمر الذي زاد من المخاوف بشأن احتمال انتقال التوترات إلى مناطق أخرى.
وشهدت منطقة كفرتخاريم في ريف إدلب حادثة اعتداء عنيف استهدف رجلاً مسناً اُتهم بالتعامل مع النظام السابق، حيث أقدم عدد من السكان على سحله في الشوارع والاعتداء عليه، وسط ترجيحات بوفاته متأثراً بإصاباته.
كما وقع اعتداء آخر في بلدة كفرعويد بريف إدلب، شمل مهاجمة منازل مدنيين، إضافة إلى إطلاق النار على شاب قُتل قرب سيارته بالتهمة نفسها، ما أثار موجة استنكار واسعة ودفع جهات حقوقية وأهلية إلى التحذير من خطورة استمرار مثل هذه الممارسات خارج الأطر القضائية والقانونية.
ووفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد تم توثيق مقتل ستة عشر شخصاً منذ مطلع هذا العام، وَجِّهتْ إليهم اتهامات بالتعامل مع النظام السابق أو المشاركة في انتهاكات خلال سنوات الحرب، وذلك في عمليات اغتيال وإعدامات ميدانية وقعت في مناطق متفرقة من البلاد، ونُفِّذتْ في معظمها على يد جهات مجهولة.
سياسة
سياسة
سوريا محلي
اقتصاد