حلب تحتفي باليوم العالمي للموسيقى: إحياء للتراث الثقافي وفسحة أمل للشباب


هذا الخبر بعنوان "حلب تشارك العالم الاحتفال بـ”عيد الموسيقى”" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يكن التصفيق الذي دوى في القاعة مع اختتام الأمسية الموسيقية مجرد تحية للعازفين والمغنين الشباب، بل بدا لكثير من الحاضرين احتفاءً بفكرة أعمق من الموسيقى ذاتها؛ فكرة استمرارية الحياة الثقافية في مدينة ارتبط اسمها لعقود طويلة بالطرب والموشحات والقدود الحلبية الأصيلة.
وبمناسبة اليوم العالمي للموسيقى، نظمت منصة الرواد بالتعاون مع مديرية الثقافة في حلب أمسية موسيقية مميزة. جمعت الأمسية موسيقيين ومغنين شباباً ضمن مشروع “كورال حلم”، إلى جانب جمهور غفير من المهتمين بالشأن الثقافي والفني في المدينة.
وعلى امتداد الأمسية، توالت المعزوفات والأغنيات التي قدمها المشاركون، في مشهد فني بديع جمع بين الأصوات الشابة الواعدة وخبرة الموسيقيين المخضرمين الذين رافقوا هذه التجربة الفنية.
ويرى القائمون على المشروع أن الموسيقى لا تقتصر على كونها نشاطاً فنياً فحسب، بل هي مساحة رحبة للقاء والتعبير وإعادة بناء الروابط الاجتماعية. وفي تصريح لموقع سوريا 24، أوضح أحمد المحيميد، مدير مشروع معهد الرواد للثقافة والتراث والفنون، أن هذه المبادرة تنبع من قناعة راسخة بأن الموسيقى ما تزال قادرة على جمع الناس حول قيم الإبداع والثقافة، مشيراً إلى أن “كورال حلم” يشكل جزءاً لا يتجزأ من مشروع ثقافي أوسع تنفذه المنصة في عدد من المدن السورية.
وبالنسبة لبعض الشباب المشاركين، بدت التجربة أقرب إلى تحقيق حلم شخصي طال انتظاره. فزهرة الضامن، إحدى عضوات الكورال، تحدثت عن الموسيقى بوصفها مشروعاً رافقها منذ طفولتها. وبالنسبة لها، لا تكمن أهمية المشاركة في مجرد الوقوف أمام الجمهور، بل تتصل أيضاً بإحساسها بأن الجهد الذي بذلته هي وزملاؤها بدأ يجد صداه الإيجابي لدى الناس.
أما أحمد حلاق، وهو أحد المشاركين في الأمسية، فيصف الموسيقى بأنها “غذاء للروح”. ويقول إن الحضور والتفاعل الكبيرين اللذين رافقا الفعالية يعكسان وجود جمهور ما يزال يبحث عن الفن بوصفه مساحة للأمل والتواصل، خصوصاً في مجتمع مرّ خلال السنوات الماضية بتحولات عميقة ومؤثرة.
وفي المقاعد الخلفية للقاعة، كان إبراهيم كسار، المدرس المتقاعد والمهتم بالشعر والنقد، يتابع الفقرات الموسيقية باهتمام بالغ. ويرى، خلال حديثه لموقع سوريا 24، أن أهمية هذه الفعاليات لا تكمن فقط في تقديم عروض فنية ممتعة، بل في قدرتها الجوهرية على وصل الأجيال الجديدة بتراث موسيقي طويل وعريق، لطالما شكل جزءاً أصيلاً من هوية المدينة الثقافية.
وتحمل حلب إرثاً موسيقياً استثنائياً في العالم العربي، فمنها انطلقت مدارس غنائية وموسيقية عريقة تركت أثرها البالغ في تاريخ الطرب العربي الأصيل، كما ارتبط اسمها بالقدود الحلبية والموشحات التي ما تزال حاضرة بقوة في الذاكرة الفنية السورية. وفي مدينة عرفت الموسيقى بوصفها جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية، تبدو مثل هذه المبادرات محاولة حثيثة للحفاظ على ذلك الإرث الثمين وإتاحة المجال أمام أصوات جديدة واعدة للظهور والتألق.
ويُحتفى باليوم العالمي للموسيقى في 21 حزيران/يونيو من كل عام، وهو تقليد ثقافي عالمي أطلقته فرنسا عام 1982 بمبادرة من وزارة الثقافة الفرنسية. ومنذ ذلك الحين، تحولت هذه المناسبة إلى حدث عالمي ضخم يُنظم في أكثر من 120 دولة حول العالم، حيث تخرج الموسيقى من المسارح المغلقة إلى الساحات والشوارع والفضاءات العامة، في احتفاء مفتوح بالموسيقيين المحترفين والهواة على حد سواء.
وفي حلب، حيث تتداخل الذاكرة الموسيقية العميقة مع تاريخ المدينة نفسها، اكتسبت الأمسية معنى إضافياً وعمقاً خاصاً. فبعيداً عن مجرد العروض والأغنيات، بدت بالنسبة إلى المشاركين والحضور مناسبة للتأكيد على أن الموسيقى ما تزال قادرة على إيجاد مساحة مشتركة للتقارب بين الناس، حتى في أكثر الأزمنة تعقيداً وصعوبة.
اقتصاد
ثقافة
سوريا محلي
سياسة