دريكيش: رحلة ساحرة إلى قلب الطبيعة الخلابة وعبق التاريخ


هذا الخبر بعنوان "رحلة إلى دريكيش… مدينة المياه والحرير والطبيعة الساحرة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
انطلقت رحلتنا من مدينة طرطوس شرقاً نحو مدينة دريكيش، التي تبعد حوالي 35 كيلومتراً. الطريق إليها مريح وآمن بفضل مسربيه المنفصلين للذهاب والإياب، وتتزين جوانبه بالجبال الخضراء والقرى الصغيرة المتناثرة، ليبلغ جمال المشهد ذروته كلما اقتربنا من وجهتنا. استغرقت الرحلة حوالي أربعين دقيقة، كانت مليئة بالمتعة والتفاصيل الساحرة.
تقع دريكيش على ارتفاع يقارب 450 متراً فوق سطح البحر، مما يمنحها طقساً معتدلاً ومنعشاً حتى في أشد أيام الصيف حرارة. يتميز الهواء فيها باللطف، والحرارة أقل، والنسيم القادم من الجبال يضفي شعوراً دائماً بالراحة والاسترخاء.
تُعرف دريكيش بلقبها المستحق: “مدينة المياه والحرير”. اشتهرت المدينة بينابيعها الغزيرة ومياهها المعدنية النقية، حيث أُنشئ معمل تعبئة مياه دريكيش في سبعينيات القرن الماضي، ليصبح اسمها علامة تجارية معروفة في معظم أنحاء سورية. أما الحرير، فقد كان جزءاً لا يتجزأ من تاريخ المدينة، حيث انتشرت قديماً زراعة أشجار التوت وتربية دودة القز، وشكلت صناعة الحرير الطبيعي مصدراً مهماً للرزق للعديد من العائلات.
تضم المدينة ثلاثة ينابيع رئيسية: نبع دريكيش في وسط المدينة، ونبع الجامع، ونبع عين الفوقا المعروف أيضاً باسم “عين العصب”. تتميز هذه الينابيع بمياهها العذبة والباردة، مما يجعلها مقصداً دائماً للزوار في جميع الأوقات.
تُحيط بالطبيعة الخلابة دريكيش من كل جانب؛ فالجبال مغطاة بالأشجار، وتنتشر غابات السنديان والبلوط وأشجار الزيتون والدلب، بينما تتناثر البيوت البيضاء فوق السفوح الخضراء، في مشهد يبعث على الهدوء والراحة. لا تزال المدينة تحتفظ ببساطتها، بعيداً عن الازدحام والضجيج، مما يتيح للزائر الاستمتاع بكل لحظة.
توقفنا في أحد المقاصف الشعبية الجميلة على ضفاف نهر الدلبة، المعروف أيضاً باسم “نهر أبو عوض”. كانت جلسة رائعة بين أحضان الجبال وإلى جانب المياه المتدفقة، نستمع إلى خرير النهر ونستمتع بالهدوء المحيط. الهواء المنعش دفعنا للبقاء لساعات طويلة دون الشعور بمرور الوقت.
خلال التجول في المدينة، تشعر بأن الطبيعة هي صاحبة المكان الحقيقية؛ فاللون الأخضر يغطي كل شيء، وصوت المياه الجارية يملأ المكان، والهدوء الذي يميز المدن الجبلية الجميلة يسود الأجواء.
أكثر ما يميز دريكيش هو جمالها الطبيعي البسيط وغير المتكلف، الذي يمنح الزائر شعوراً بالراحة منذ اللحظة الأولى. كل شيء فيها جميل وبسيط؛ من الينابيع والأشجار والجبال إلى الجلسات الشعبية المنتشرة.
عند العودة إلى طرطوس، حملنا معنا أكثر من مجرد صور؛ حملنا برودة الينابيع، وهواء الجبال النقي، والكثير من الهدوء الذي تركته الرحلة في نفوسنا. كانت رحلة قصيرة في المسافة، لكنها كبيرة في أثرها وجمالها. غادرنا دريكيش ونحن نتطلع لزيارة جديدة، لأن بعض الأماكن لا تزورها مرة واحدة فقط، بل تدفعك للعودة إليها كلما اشتقت إلى الطبيعة والراحة والطمأنينة. أجمل ما في دريكيش أنها لا تحاول إبهار زائرها، بل تكتفي بكونها على طبيعتها، وهذا يكفي ليجعلك ترغب في العودة إليها مجدداً. (موقع:أخبار سوريا الوطن)
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات