منوعات

منقذو البشرية: رحلة عبر التاريخ والفلسفة والعلم نحو خلاص العالم

syriahomenews١٠ آب ٢٠٢٦ في ٠٣:٣٦ م6 مشاهدة
منقذو البشرية: رحلة عبر التاريخ والفلسفة والعلم نحو خلاص العالم

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من ينقذ العالم ..؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم: مالك صقور

قد يبدو طرح سؤال "من ينقذ العالم؟" في أيامنا هذه أمراً بسيطاً، بل وربما ساذجاً. فقد سبق أن تساءلنا: "البشرية إلى أين؟"، ثم عن "غياب العقل"، وتارة عن "المعرفة والبوصلة". أما سؤال "من ينقذ العالم؟" أو "من سينقذ البشرية؟"، فهو موجه إلى نخبة المفكرين: الفلاسفة، والعلماء، ورجال الدين، والمؤرخين، والأدباء من كتّاب وشعراء. أرى أن طرح هذا السؤال فيه قدر من السذاجة، لأنه سؤال رافق الإنسان منذ آلاف السنين دون أن يجد إجابة شافية، فهو يمس جوهر الإنسان ذاته.

لو استعرضنا التراث الإنساني، لوجدنا أن كل حضارة قد أمسكت بطرف من خيط الحقيقة:

  • سقراط رأى أن الحياة لا تستحق التأمل والبحث دون جدوى، وأن المعرفة هي الخير الوحيد في العالم، والجهل هو الشر الوحيد.
  • أفلاطون اعتقد أن إنقاذ البشرية وإصلاح الحياة يتحققان بإنهاء الجهل وسيادة الحكمة.
  • أرسطو حدد السعادة كغاية وهدف حقيقي للبشرية، وأنها تقوم على الفضيلة والاعتدال والتوازن.
  • الفلسفة عموماً قالت إن "حب الحكمة" هو ما ينقذ العالم، لأن الجهل هو أصل كثير من الشرور.
  • ابن رشد أكد أن إنقاذ البشرية وإصلاح العالم لا يمكن أن يتحققا إلا بالعودة إلى العقل والواقع، ونبذ الجهل والتعصب.
  • الديانات دعت إلى أن "المحبة والرحمة والعدل" هي ما ينقذ العالم، محذرة من أن المعرفة بلا أخلاق تتحول إلى أداة للظلم.
  • دوستويفسكي قال مقولته الشهيرة: "الجمال سينقذ العالم"، لكنه لم يقصد الجمال المادي فحسب، بل جمال الروح والصدق والرحمة.
  • كونفوشيوس رأى أن إصلاح المجتمع يبدأ بإصلاح الفرد، ثم الأسرة، ثم الدولة.
  • زرادشت رفع شعار: "الفكر الطيب، والقول الطيب، والعمل الطيب".
  • بوذا جعل الخلاص في التحرر من الطمع والكراهية والوهم.
  • غوته أشار إلى أن إنقاذ العالم يبدأ من "عتبة بيتك"، أي بإصلاح الفرد لنفسه والعمل الدؤوب في الحاضر.
  • سرفانتس، على لسان دون كيشوت، قال إن تغيير العالم ليس جنوناً ولا يوتوبيا، بل هو واجب وطبيعة بشرية.
  • ماركس اعتبر أن مهمة الفلسفة ليست فقط تفسير العالم، بل تغييره، وأن تغيير الواقع لا يتم بالأفكار وحدها، بل بالعمل والصراع الطبقي ضد الاستغلال الرأسمالي.
  • ويرى سهيل فرح وفؤاد ماميدوف أن "الثقافة تنقذ العالم".

في العصر الراهن، يُنظر إلى العلم والمعرفة كأدوات رئيسية لإنقاذ البشرية. لا شك أن العلم أنقذ ملايين البشر من الأمراض وحسّن شروط الحياة وفتح آفاقاً واسعة للتقدم. لكنه في الوقت ذاته، صنع القنبلة النووية والأسلحة الفتاكة. لذلك، العلم وحده لا يكفي.

يمكن القول إن العقل، والثقافة، والوعي، والمحبة، والعلم يجب أن تكون عناصر متكاملة. فالعلم يمنحنا القوة، والعقل يُحسن استخدامها، والثقافة توسّع الآفاق، والوعي يكشف التضليل، والمحبة تمنع القوة من التحول إلى عنف وبطش. قد تكون المشكلة الكبرى ليست في نقص المعرفة، بل في الفجوة بين المعرفة والحكمة. فنحن نعيش في عصر يمكن فيه معرفة الكثير بسرعة، لكننا ما زلنا نعجز عن إيقاف الحروب والقضاء على البغض والكراهية والعصبية والتعصب.

لذلك، لا ينقذ العالم عنصر واحد، بل يبدأ إنقاذه عندما يلتقي العلم بالحكمة، والقوة بالأخلاق، والحرية بالمسؤولية، والمعرفة بالمحبة. عندئذ يصبح الإنسان، لا التكنولوجيا ولا الأسلحة، مركز الحضارة وجوهرها. ولعل الأجدى هو أن نتساءل: "كيف نصنع إنساناً لا يحتاج العالم إلى من ينقذه منه؟"، بدلاً من السؤال: "من سينقذ العالم؟" (موقع: أخبار سوريا الوطن)

شارك الخبر: