منقذو البشرية: رحلة عبر التاريخ والفلسفة والعلم نحو خلاص العالم


هذا الخبر بعنوان "من ينقذ العالم ..؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: مالك صقور
قد يبدو طرح سؤال "من ينقذ العالم؟" في أيامنا هذه أمراً بسيطاً، بل وربما ساذجاً. فقد سبق أن تساءلنا: "البشرية إلى أين؟"، ثم عن "غياب العقل"، وتارة عن "المعرفة والبوصلة". أما سؤال "من ينقذ العالم؟" أو "من سينقذ البشرية؟"، فهو موجه إلى نخبة المفكرين: الفلاسفة، والعلماء، ورجال الدين، والمؤرخين، والأدباء من كتّاب وشعراء. أرى أن طرح هذا السؤال فيه قدر من السذاجة، لأنه سؤال رافق الإنسان منذ آلاف السنين دون أن يجد إجابة شافية، فهو يمس جوهر الإنسان ذاته.
لو استعرضنا التراث الإنساني، لوجدنا أن كل حضارة قد أمسكت بطرف من خيط الحقيقة:
في العصر الراهن، يُنظر إلى العلم والمعرفة كأدوات رئيسية لإنقاذ البشرية. لا شك أن العلم أنقذ ملايين البشر من الأمراض وحسّن شروط الحياة وفتح آفاقاً واسعة للتقدم. لكنه في الوقت ذاته، صنع القنبلة النووية والأسلحة الفتاكة. لذلك، العلم وحده لا يكفي.
يمكن القول إن العقل، والثقافة، والوعي، والمحبة، والعلم يجب أن تكون عناصر متكاملة. فالعلم يمنحنا القوة، والعقل يُحسن استخدامها، والثقافة توسّع الآفاق، والوعي يكشف التضليل، والمحبة تمنع القوة من التحول إلى عنف وبطش. قد تكون المشكلة الكبرى ليست في نقص المعرفة، بل في الفجوة بين المعرفة والحكمة. فنحن نعيش في عصر يمكن فيه معرفة الكثير بسرعة، لكننا ما زلنا نعجز عن إيقاف الحروب والقضاء على البغض والكراهية والعصبية والتعصب.
لذلك، لا ينقذ العالم عنصر واحد، بل يبدأ إنقاذه عندما يلتقي العلم بالحكمة، والقوة بالأخلاق، والحرية بالمسؤولية، والمعرفة بالمحبة. عندئذ يصبح الإنسان، لا التكنولوجيا ولا الأسلحة، مركز الحضارة وجوهرها. ولعل الأجدى هو أن نتساءل: "كيف نصنع إنساناً لا يحتاج العالم إلى من ينقذه منه؟"، بدلاً من السؤال: "من سينقذ العالم؟" (موقع: أخبار سوريا الوطن)
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات