تحليل إسرائيلي: دعم تركيا لـ "حزب الله" استراتيجية نفوذ إقليمي بتداعيات معقدة على إسرائيل


هذا الخبر بعنوان "تقرير إسرائيلي يسلّط الضوء على تداعيات دعم تركيا لـ "حزب الله"" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
سلّط مركز "ألما" الإسرائيلي للأبحاث الضوء على تصريح للنائب اللبناني عن "حزب الله"، علي فياض، الذي نقلته قناة "الميادين". كشف فياض أن أنقرة تدعم دور المقاومة الذي يلعبه "حزب الله" في لبنان، وذلك نقلاً عن سفير تركيا لدى بيروت، مشيراً إلى أن سوريا لن تخضع للضغوط الأمريكية والإسرائيلية للتحرك ضد الحزب.
وأشار مقال نشره مركز الأبحاث الإسرائيلي إلى أنه "إذا كانت هذه التصريحات تعكس بالفعل موقف تركيا، فإنها تُلقي الضوء على كيفية سعي أنقرة لتشكيل الساحة السورية اللبنانية في أعقاب سقوط نظام الأسد، مع الحفاظ على قنوات نفوذها مع جميع الجهات المعادية لإسرائيل في المنطقة".
يؤكد المقال أن هذا يبدو متناقضاً للوهلة الأولى، حيث كانت تركيا لسنوات من أبرز الداعمين للمعارضة السورية السنيّة، بينما كان "حزب الله" أحد الركائز العسكرية الرئيسية لنظام الأسد والمحور الإيراني في سوريا. وخلال الحرب الأهلية السورية، وقف الطرفان في معسكرين متناقضين، بل وتقاتلا بشكل غير مباشر.
مع ذلك، يستدرك الكاتب لافتاً إلى أن التطورات الإقليمية في السنوات الأخيرة تشير إلى أن التنافس مع إيران أو "حزب الله" ليس مطلقاً من وجهة نظر أنقرة. تسعى تركيا إلى ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية رائدة، وتوسيع نفوذها في سوريا ولبنان، ومنع ظهور نظام إقليمي يُهمّشها. وفي هذا السياق، يُتيح الحفاظ على العلاقات مع "حزب الله" لأنقرة أدوات نفوذ إضافية في لبنان، ويُمكّنها من تقديم نفسها كفاعل محوري على الساحة الإقليمية.
ووفقاً للكاتب، هذا يعني أنه يتم أحياناً تجاوز التناقضات الأيديولوجية عند وجود هدف استراتيجي ومصلحة مشتركة: احتواء إسرائيل والحد من نفوذها الإقليمي. وشدد على أنه بالرغم من التنافس التاريخي بينهما في سوريا، وجدت تركيا و"حزب الله" نفسيهما في صف واحد عندما يتعلق الأمر بمعارضة السياسات الإسرائيلية ودعم القضية الفلسطينية.
في السياق السوري، تبقى تركيا الراعي الرئيسي للنظام الجديد الناشئ في البلاد، وهي ليست بالضرورة مهتمة بمواجهة مباشرة بين النظام الجديد و"حزب الله"، الأمر الذي قد يُقوّض الاستقرار ويُوسّع نطاق التوترات في المنطقة. وبهذا الصدد، يرى كاتب المقال أن تصريح علي فياض، المسؤول في "حزب الله"، بأن تركيا تعارض الضغط على دمشق للتحرك ضد الحزب، يعكس هذا النهج المتمثل في إدارة توازن القوى بدلاً من السعي إلى تحقيق نتيجة حاسمة.
من وجهة نظر إسرائيلية، تُعزز هذه التطورات التقييم القائل بأن تدخل تركيا في سوريا ولبنان لا يهدف فقط إلى توسيع نفوذها السياسي والاقتصادي، بل أيضاً إلى خلق نفوذ استراتيجي ضد إسرائيل. فحتى عندما تدعم أنقرة القوى السنيّة المعارضة للمحور الإيراني، فإنها قد تُبقي في الوقت نفسه على قنوات اتصال وتعاون مع "حزب الله" عندما يخدم ذلك أهدافها الإقليمية الأوسع.
ويذهب كاتب المقال إلى أنه إذا كانت تركيا تعتبر "حزب الله" فعلاً طرفاً شرعياً ضمن "محور المقاومة"، فإن إسرائيل تواجه تحدياً إقليمياً أكثر تعقيداً مما واجهته في الماضي. فبدلاً من التنافس المتأصل بين أنقرة والمحور الإيراني الشيعي، يبدو أن هناك إمكانية للتعاون حول هدف مشترك: الحد من نفوذ إسرائيل وحرية عملياتها. في الوقت نفسه، قد يمكّن النفوذ التركي المتزايد في سوريا من تقديم دعم سياسي لجهات معادية لإسرائيل، بل والتأثير على ميزان القوى على طول حدودها الشمالية.
ويختتم المقال بالتأكيد أن هذه التطورات تُظهر أن تركيا في عهد أردوغان تُوجّه في المقام الأول باعتبارات القوة والنفوذ الإقليمي، بدلاً من التمييزات التقليدية بين المعسكرين السني والشيعي. ونتيجة لذلك، يوصي الكاتب بأنه يتعين على إسرائيل أن تنظر إلى تركيا ليس فقط كمنافس سياسي (وربما عسكري أيضاً)، بل أيضاً كطرف قادر على التأثير على طيف واسع من القوى المعادية في المنطقة.
سوريا محلي
اقتصاد
سياسة
سياسة