سوريا الجديدة على مفترق طرق: بين القصاص الشعبي والعدالة الدولية في قضايا جرائم الحرب


هذا الخبر بعنوان "فورين بوليسي: معضلة جرائم الحرب في سوريا" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تسلط مجلة فورين بوليسي الضوء على معضلة تواجهها سوريا في مرحلة ما بعد نظام بشار الأسد، تتمثل في الموازنة بين تلبية المطالب الشعبية بمعاقبة المتورطين في جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة، والالتزام بالمعايير الدولية للحصول على الدعم الخارجي اللازم لكشف مصير المفقودين وتحقيق العدالة الانتقالية.
بدأ المقال، بقلم الصحفية الأمريكية ديبورا آموس، بقضية أمجد يوسف، المعروف بـ “جزار التضامن”، الذي اعتقل بعد توثيق مقاطع مصورة لمشاركته في إعدامات جماعية بدمشق عام 2013. أثار اعتقاله ارتياحًا واسعًا بين السوريين، وتصاعدت المطالبات بإعدامه كرمز لجرائم النظام السابق، حيث يرى الكثيرون أن العقاب الأقصى هو الشكل الوحيد المقبول للعدالة.
لكن الحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع تواجه تحديًا معقدًا، فإعادة بناء الدولة والاستقرار يتطلبان تعاونًا وثيقًا مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المتخصصة في البحث عن المفقودين والتعرف على رفات الضحايا. وتشير المجلة إلى أن بعض هذه المؤسسات، مثل المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا التابعة للأمم المتحدة، لا تتعاون مع الدول التي تطبق عقوبة الإعدام، مما يعني أن تنفيذ أحكام الإعدام قد يؤدي إلى فقدان مصادر حيوية للمعلومات والأدلة والخبرات التقنية.
تزداد أهمية هذا التعاون في ظل وجود عشرات الآلاف من السوريين الذين اختفوا في السجون ومراكز الاحتجاز خلال حكم الأسد، ولا تزال عائلات كثيرة تجهل مصير أبنائها، وتعتمد على التحقيقات الدولية وتقنيات الحمض النووي. ويحذر خبراء حقوق الإنسان من أن إعدام المتهمين بسرعة قد يحرم السلطات من معلومات إضافية عن المقابر الجماعية وسلاسل القيادة والمسؤولين عن إصدار الأوامر.
استعرض المقال أيضًا محاولات العدالة الانتقالية من خلال محاكمة عاطف نجيب، ابن خال بشار الأسد والمسؤول الأمني السابق في درعا، المتهم بالإشراف على اعتقال وتعذيب أطفال كتبوا شعارات مناهضة للنظام عام 2011. وتُعد قضيته اختبارًا لقدرة الدولة الجديدة على محاسبة رموز النظام السابق قضائيًا بدلًا من الانتقام.
وتوقفت الكاتبة عند قصة حمزة الخطيب، الطفل الذي أصبح رمزًا للثورة بعد مقتله تحت التعذيب عام 2011، وما يزال مصير شقيقه عمر مجهولًا رغم وفاته في سجن صيدنايا. تجسد هذه العائلة التناقض بين المطالبة بأشد العقوبات والحاجة إلى التعاون الدولي لمعرفة مصير المفقودين.
يشير التقرير إلى أن محاكمات جرائم الحرب المرتبطة بسوريا لم تبدأ حديثًا، فقد سبقت للمحاكم الأوروبية في ألمانيا وفرنسا والسويد وهولندا إدانة متورطين. لكن السلطات السورية تسعى لإجراء المحاكمات داخل البلاد، مما يسمح للضحايا وعائلاتهم بالمشاركة. ومع ذلك، يمثل تطبيق عقوبة الإعدام عقبة، حيث ترفض دول أوروبية تسليم المتهمين إلى دول قد تنفذ فيهم أحكام الإعدام.
يتناول المقال الصعوبات البنيوية التي تواجه القضاء السوري بعد سقوط النظام، نظرًا لمغادرة أو إقصاء العديد من القضاة، وعدم وضوح التشريعات المتعلقة بالجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب ومسؤولية القيادات العليا.
في الختام، يطرح ناشطون حقوقيون رؤية مختلفة للعدالة، مفادها أن شخصيات مثل أمجد يوسف قد تكون أكثر فائدة وهي على قيد الحياة داخل قاعات المحاكم لكشف شبكات أوسع من المسؤولين وتحديد أماكن المقابر الجماعية. ويرون أن الهدف لا يقتصر على معاقبة المنفذين، بل يمتد إلى كشف الحقيقة الكاملة وتحقيق مساءلة شاملة.
خلص المقال إلى أن سوريا تقف أمام مفترق طرق بين مطلب شعبي مشروع بالقصاص، وحاجة استراتيجية للدعم الدولي لكشف الحقيقة وتحقيق عدالة انتقالية شاملة. وقد تحدد طريقة التعامل مع قضية عقوبة الإعدام شكل العدالة السورية ومستقبل المصالحة الوطنية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة