غموض يكتنف مشروع تأهيل طريق حلب-الأتارب: تمويل مشبوه وتوقف مفاجئ للأعمال


هذا الخبر بعنوان "طريق حلب–الأتارب يتعثر وسط غموض التمويل والتنفيذ" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتواصل الجدل حول مشروع تأهيل طريق حلب–الأتارب في ريف حلب الغربي، بعد توقف الأعمال بشكل مفاجئ عند أطراف كفرناها، دون استكمال ما كان قد أُعلن سابقًا ضمن خطة لتأهيل طرق حيوية تربط المدينة بأريافها، بكلفة قُدّرت بنحو 10 ملايين دولار. وكان المشروع قد انطلق بأعمال تقشير وإعادة تزفيت شملت أجزاء من الطريق، بدءًا من مداخل مدينة حلب باتجاه الريف، قبل أن تتوقف الأعمال عند مقاطع محددة وصولًا إلى محيط كفرناها، ما ترك الطريق في حالة متدهورة تتخللها حفر كبيرة وتشوهات في البنية الإسفلتية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حركة السير والتنقل بين المدينة وبلدة الأتارب ومحيطها، ولا سيما على خطوط النقل العام.
وبحسب اللوحة الخاصة بالمشروع، التي كُتب عليها تاريخا بدء المشروع وانتهائه، كان من المفترض أن يُنجز العمل في الأول من حزيران الجاري، إلا أن المشروع متوقف منذ أشهر. وفي هذا السياق، تشير المعطيات إلى أن محافظة حلب كانت قد أوضحت سابقًا أن المشروع يندرج ضمن خطة لتأهيل الطرق الرئيسة والمداخل الحيوية في المدينة، مع تحديد مدة تنفيذ كان من المفترض أن تنتهي في نهاية أيلول 2025، وذلك ضمن مشروع مدعوم بتمويل يُقدّر بنحو 10 ملايين دولار، قُدم عبر جهة وُصفت بأنها منظمة دولية معنية بحقوق الإنسان وشؤون اللاجئين، وبإشراف جهات محلية ووزارة الإدارة المحلية.
غير أن ما جرى لاحقًا على أرض الواقع تمثل في توقف الأعمال بشكل مبكر قبل استكمال المشروع، ثم استبدالها لاحقًا بما عُرف ببرنامج “صفر حفرة”، الذي اقتصر على معالجة موضعية للحفر دون تنفيذ إعادة تأهيل شاملة، وهو ما أثار بدوره تساؤلات واسعة لدى الأهالي وسائقي النقل حول الأسباب الحقيقية لتعثر المشروع، ومدى ارتباط ذلك بآلية التمويل والتنفيذ.
وفي هذا الإطار، أوضح سائق خط حلب–الأتارب محمد الجويني، في تصريح لـ”سوريا 24″، أن انطلاق الأعمال في البداية بعث تفاؤلًا لدى السائقين، إذ كان من المتوقع أن يخفف من معاناة الأعطال المتكررة، إلا أن توقف العمل بشكل مفاجئ أدى إلى تفاقم الوضع، وتحول الطريق إلى مصدر متكرر للأعطال والحوادث، خصوصًا خلال فصل الشتاء، ما رفع كلفة التشغيل اليومية للسرافيس، وأثر في انتظام الخط.
ومن جهة أخرى، أكد أحد سكان كفرناها، عبد الحميد بركات، في تصريح لـ”سوريا 24″، أن الطريق بات يشكل عبئًا حقيقيًا على الأهالي، مشيرًا إلى أن استخدامه أصبح قرارًا صعبًا بسبب تدهور حالته، رغم كونه أحد أهم الشرايين التي تربط الريف بمدينة حلب.
بدوره، أشار الناشط في المجتمع المدني أحمد عبيد، في حديثه لـ”سوريا 24″، إلى وجود إشكالات منذ بداية المشروع تتعلق بغياب الشفافية في آليات التعاقد والتنفيذ، وعدم وضوح تفاصيل المناقصات أو الجهة المشرفة بصورة دقيقة، فضلًا عن غياب البيانات الرسمية حول طبيعة العقد والشروط الفنية وآليات الاستلام. وأضاف، في السياق ذاته، أن توقف المشروع دون توضيحات رسمية، ثم انتقاله إلى أعمال ترقيعية ضمن برنامج “صفر حفرة”، يعكس خللًا في التخطيط والتنفيذ، لافتًا إلى أن غياب المعلومات حول الشروط الجزائية أو المسؤوليات القانونية يزيد من حالة الغموض، خصوصًا في ظل عدم صدور أي توضيحات رسمية من الجهات المعنية بشأن مصير المشروع.
وكانت مصادر محلية قد نقلت لـ”سوريا 24″ في وقت سابق أن مشاريع تأهيل الطرق في ريف حلب، بما فيها هذا الطريق، شهدت توقفًا بعد ظهور شبهات تتعلق بآلية التمويل، عقب الإعلان عن جهة داعمة قدمت بوصفها منظمة دولية، بقيمة 10 ملايين دولار. وبحسب تلك المصادر، فإن معطيات أولية أشارت إلى وجود شبهات مرتبطة بطبيعة الجهة الممولة، في وقت أكدت فيه جهات أممية عدم وجود أي اعتماد مالي صادر عنها، ونفت أي تعاون مع تلك الجهة، ما أدى إلى توقف التمويل بشكل كامل وتعطل التنفيذ.
وفي سياق متصل، أفادت المصادر بأن التواصل جرى مع جهات أممية مختصة للتحقق من مسار التمويل، في ظل تضارب المعلومات حول آليات الصرف والجهات المشرفة، مع استمرار غياب أي إعلان رسمي يوضح تفاصيل التعاقد أو مصير الاعتماد المالي. وبناءً على ذلك، تبقى حالة التوقف وعدم وضوح المآلات قائمة، في وقت يترقب فيه الأهالي والسائقون أي توضيحات رسمية بشأن مستقبل المشروع، الذي كان يُفترض أن يشكل تحسينًا جذريًا لأحد أهم الطرق الحيوية في ريف حلب، قبل أن يتحول إلى ملف جديد من ملفات التعثر والجدل حول الشفافية والتمويل. وفي ظل هذا الواقع، تبرز تساؤلات ملحة حول مدى إمكانية معالجة هذا التعثر، وإعادة ضبط آليات تنفيذ مشاريع البنية التحتية، بما يضمن وضوح المسؤوليات، ومنع تكرار حالات التوقف غير المفسرة، إضافة إلى تحديد الجهة التي ستتحمل مسؤولية استكمال الطريق أو تعويض الأضرار الناتجة عن توقفه.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي