تركيا تلغي تصريح العمل للسوريين في خطوة لتنظيم اللجوء وسوق العمل


هذا الخبر بعنوان "تركيا تعفي السوريين من تصريح العمل في مرحلة إعادة تنظيم ملف اللجوء" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تطور هام يعكس إعادة تنظيم ملف اللجوء السوري في تركيا، أعلنت أنقرة عن إلغاء شرط الحصول على تصريح عمل للسوريين المقيمين تحت نظام الحماية المؤقتة. يأتي هذا القرار بعد أكثر من خمسة عشر عاماً على بدء تدفق اللاجئين السوريين إلى تركيا عقب اندلاع الثورة السورية عام 2011، وفي ظل تحولات تشهدها سوريا وزيادة في أعداد العائدين طوعاً، بالإضافة إلى الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة داخل تركيا.
وصرح وزير الداخلية التركي، مصطفى تشيفتشي، يوم الجمعة 26 حزيران، بأن الهدف من إلغاء إلزامية تصريح العمل هو تعزيز العمالة المسجلة وتقليل العمل غير النظامي، مع تلبية احتياجات سوق العمل التركي. وأوضح الوزير أن عدد السوريين الخاضعين للحماية المؤقتة يبلغ حالياً 2,259,000 شخص، بينما تجاوز عدد العائدين طوعاً إلى سوريا منذ عام 2016 حاجز الـ 1,434,000 شخص. وأشار إلى أن حوالي ثلث السوريين المقيمين في تركيا ولدوا داخل الأراضي التركية، مما يبرز تحول ملف اللجوء من استجابة إنسانية مؤقتة إلى قضية ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية وديموغرافية طويلة الأمد.
بدأت موجات اللجوء السوري إلى تركيا مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، حيث استقبلت أنقرة آلاف النازحين، خاصة في ولايات هاتاي وغازي عنتاب وشانلي أورفا. وفي عام 2014، اعتمدت تركيا نظام “الحماية المؤقتة” الذي منح السوريين حق الإقامة القانونية، والوصول إلى التعليم والخدمات الصحية، وإمكانية الحصول على تصاريح عمل بشروط محددة. وأصبح السوريون جزءاً لا يتجزأ من سوق العمل التركي، لا سيما في قطاعات الزراعة والإنشاءات والصناعة والخدمات، إلا أن جزءاً كبيراً منهم عمل ضمن الاقتصاد غير النظامي، مما دفع السلطات إلى اتخاذ خطوات متتالية لتنظيم سوق العمل وتشجيع التسجيل الرسمي للعمالة.
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه تركيا ارتفاعاً مستمراً في تكاليف المعيشة، حيث أثر التضخم وغلاء الأسعار على مختلف الفئات الاجتماعية، مع زيادة ملحوظة في أسعار السكن والغذاء والطاقة. وقد تأثر السوريون بشكل خاص بهذه الأوضاع، نظراً لاعتماد نسبة كبيرة منهم على أعمال ذات دخل منخفض أو غير مستقرة، بالإضافة إلى تراجع المساعدات الإنسانية في السنوات الأخيرة، مما زاد من صعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية للعديد من الأسر.
على صعيد آخر، شهد نظام الرعاية الصحية المخصص للسوريين تطوراً تدريجياً منذ بدء تطبيق الحماية المؤقتة، حيث استفادوا لسنوات من خدمات المستشفيات الحكومية شبه المجانية، وبرامج التطعيم والرعاية الأولية. ومع التغيرات الاقتصادية والضغوط على القطاع الصحي، بدأت تركيا مؤخراً في إعادة تنظيم الاستفادة من الخدمات الطبية عبر ربطها بتحديث بيانات الحماية المؤقتة والعنوان السكني، مع فرض مساهمات مالية على بعض الخدمات، والإبقاء على إعفاءات للفئات الأكثر احتياجاً وفق تقييمات رسمية. ويهدف هذا التعديل إلى ضبط الإنفاق الصحي وضمان استمرارية الخدمات لجميع المقيمين.
يعكس إعفاء السوريين من شرط الحصول على تصريح العمل، إلى جانب التغييرات في نظام الرعاية الصحية، انتقال السياسة التركية من مرحلة الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى مرحلة تنظيم الإقامة والعمالة والخدمات. ويأتي ذلك بالتوازي مع تشجيع العودة الطوعية إلى سوريا مع تحسن الأوضاع فيها، وإعادة ضبط ملف الحماية المؤقتة بما يتناسب مع المتغيرات السياسية في سوريا، واحتياجات سوق العمل، والظروف الاقتصادية في تركيا.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد