السياسة تفرض سطوتها على أسعار النفط: التوترات الجيوسياسية تتجاوز العرض والطلب


هذا الخبر بعنوان "تقرير اقتصادي: أسعار النفط تتأثر بالتطورات السياسية أكثر من عوامل العرض والطلب" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد معادلات العرض والطلب وحدها العامل الحاسم في تحديد أسعار النفط، إذ باتت التطورات السياسية والعسكرية تلعب الدور الأكبر في توجيه أسواق الطاقة العالمية، في ظل استمرار التوترات الإقليمية والدولية، وتزايد المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات. ونقلت CNN الاقتصادية عن تقرير لشركة ريستاد إنرجي لتحليلات الطاقة أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية شكلت نقطة تحول في أسواق الطاقة، بعدما دفعت أسعار خام برنت إلى مستويات قياسية، ورسخت مرحلة جديدة أصبحت فيها المخاطر الجيوسياسية عاملاً رئيسياً في تسعير النفط والغاز.
الحرب أعادت رسم خريطة الأسواق
وفق التقرير، ارتفع سعر خام برنت من نحو 70 دولاراً للبرميل في منتصف شباط إلى قرابة 120 دولاراً في أواخر آذار، فيما تضاعفت تقريباً أسعار الغاز الأوروبية خلال الفترة نفسها، نتيجة المخاوف من اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، واستهداف البنية التحتية للطاقة، وليس بسبب نقص فعلي في الإمدادات فقط. ويرى التقرير أن الأسواق أعادت تسعير المخاطر المرتبطة بأمن الطاقة، بعدما برز احتمال اتساع رقعة المواجهة في الشرق الأوسط، الأمر الذي انعكس مباشرة على أسعار النفط والغاز.
الهدنة خففت الضغوط.. لكن المخاطر مستمرة
وأشار التقرير إلى أن التوصل إلى هدنة بين الولايات المتحدة وإيران، ثم توقيع مذكرة تفاهم خلال حزيران الجاري، أسهما في تراجع أسعار النفط إلى أقل من 80 دولاراً للبرميل، مع تحسن توقعات الأسواق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز. إلا أن ريستاد إنرجي ترى أن الاتفاق لا يمثل نهاية للأزمة، وإنما بداية لمسار تفاوضي طويل، في ظل استمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز، الأمر الذي يبقي الأسواق في حالة ترقب لأي تطورات سياسية أو عسكرية جديدة.
مضيق هرمز.. التعافي يحتاج إلى وقت
وبحسب التقرير، شهدت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تراجعاً حاداً خلال الأزمة، بعدما انخفض عدد السفن العابرة يومياً من نحو 110 سفن إلى ما يقارب ثماني سفن فقط، قبل أن تبدأ الحركة بالتحسن تدريجياً عقب مذكرة التفاهم. وترى الشركة أن عودة النشاط إلى مستوياته الطبيعية ستحتاج إلى وقت.
روسيا تستفيد.. وآسيا تعيد حساباتها
وأوضح التقرير أن ارتفاع أسعار النفط خلال الأزمة وفر متنفساً مالياً لروسيا، إذ تضاعفت عائداتها من صادرات النفط الخام المنقول بحراً، قبل أن تبدأ هذه المكاسب بالتراجع مع انخفاض الأسعار عقب توقيع مذكرة التفاهم. وفي الوقت نفسه، دفعت الأزمة العديد من الدول الآسيوية إلى إعادة تقييم استراتيجيات أمن الطاقة، فيما برزت الصين بوصفها الأكثر قدرة على مواجهة أي اضطرابات، بفضل امتلاكها احتياطيات نفطية استراتيجية كبيرة.
عصر جديد لأسواق الطاقة
ويخلص تقرير ريستاد إنرجي، إلى أن أسواق النفط دخلت مرحلة جديدة أصبحت فيها الجغرافيا السياسية عنصراً رئيسياً في تحديد اتجاهات الأسعار، وأن نجاح الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة لا يعني زوال أسبابها، الأمر الذي يبقي أسواق الطاقة العالمية عرضة للتقلبات، ويجعل أسعار النفط رهينة للتطورات السياسية والعسكرية بقدر ارتباطها بعوامل الإنتاج والاستهلاك.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد