عصفورٌ على قائمة الممنوعين من الطيران: رحلة البحث عن الحرية في وطن مغلق


هذا الخبر بعنوان "على قائمة الممنوعين من الطيران ..!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ حزيران ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مشهدٍ يغلق فيه الوطن أبوابه ونوافذه، وتُحجب فيه طاقات النور، يقف العصفور حزينًا، تائهًا عن سمائه، ضائعًا لدرب الرجوع. تتوارى الشمس خجلًا، عاجزة عن الإجابة عن سؤال الغد: أين ستشرق؟ وكل ما حوله مسوَّر بالأسلاك الشائكة. يتساءل العصفور: كيف سينبت لي جناحان جديدان وأنا على قائمة الممنوعين من الطيران؟
يحتاج إلى جواز سفر وورقة «لا حكم عليه». لكنه يعلم أن الحكم قد صدر عليه عشرات المرات، في كل مرة قال فيها «لا». يتأرجح قلبه بين الإعدام والمؤبد، هاربًا متنكرًا بهوية مزورة، منذ أن صادروا منه ذاته وجناحيه. الوجوه تبكيه، وهو مشرد بلا عنوان. حتى قطط الشوارع أعلنت عليه الحداد، متسائلة: من ستلاحق؟ ومن ستراوغ؟ ومن ستصطاد؟
يتناثر هذا القلب الصغير على عتبات الشبابيك المسيجة بالياسمين، تطارده الأقفال والقيود وباب القفص. أراد أن يطير، لكنه لم يعرف كيف. لم يكن له يومًا عنوان أو أصحاب، إلا في حضن الوطن. اختبأ بين الأنقاض، في زحمة الأشلاء. أما أصحابه، فمنهم من بقي هنا، ومنهم من رحل، تاركين وراءهم قلوبًا متناثرة، وأحشاءً متناثرة، وبحيرات حمراء.
أين الجميع؟ لا أحد. من تبقى هربوا من ثقب الحروف، وأسدلوا الستائر، وتحصنوا خلف متاريس الخوف والصمت. وحده صوت النباح، بين الفينة والأخرى، يبدد الفراغ الرهيب. هزَّ العصفور رأسه متأسفًا، ونادى… ونادى… لا جواب. اغتسل متوضئًا بطهر الدماء، وحمل روحه على كفه، ومضى.
أغلق الوطن خلفه النوافذ والأبواب، وعُلقت نعوة تقول: “عصفورٌ آخر… اليوم مات.” بينما يتردد الصدى البعيد هاتفًا: عاش الوطن عاش الوطن (أخبار سوريا الوطن).
اقتصاد
سوريا محلي
اقتصاد
سوريا محلي