«حروف من فرح»: شهادة أدبية سورية توثق مرحلة مفصلية بامتزاج الفكر والوجدان


هذا الخبر بعنوان "حروف من فرح.. شهادة أدبية تمزج الفكر بالوجدان وتؤرخ لمرحلة سورية مفصلية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في أحدث إصداراته، يأخذنا الأستاذ الدكتور محمد حسان الطيان في كتابه الجديد «حروف من فرح» في رحلة فكرية وإنسانية تتجاوز الحدود بين الأجناس الأدبية، حيث ينسج المقالة والخاطرة والشعر معًا ليقدم شهادة أدبية توثق مرحلة محورية في تاريخ سوريا، منذ انطلاق الثورة وصولاً إلى ما يصفه المؤلف ببزوغ فجر جديد يحمل الأمل للشعب السوري. ينتقل الكتاب بسلاسة بين قوة الفكرة ودفء الوجدان، مستعرضًا رحلة من الوجع إلى الأمل.
يبدأ الطيان كتابه بإهداء يعكس روحه ومقصده: «الحرف عندما يصوغه الفرح يخرج من القلب ليدخل القلب، إلى كل من عاش هذه الفرحة، وإلى شهداء الثورة، أهدي هذه الحروف». ومنذ الصفحات الأولى، يتضح أن الكتاب هو ثمرة سنوات من الكتابة التي واكبت التحولات الكبرى، جاءت لتسجل بالكلمة مشاعر الألم والصبر، ثم الفرح بما يراه المؤلف نهاية لمرحلة طويلة من القهر والظلم.
يشكل الفرح بعد المعاناة، واستعادة الأمل بعد سنوات الألم، الخيط الناظم الذي يجمع نصوص الكتاب على اختلاف أجناسها. تتقاطع المقالة مع الخاطرة، ويلتقي الشعر بالشهادة والتأمل، لتتشكل لوحة أدبية واحدة توثق الإنسان والوطن معًا، وتجعل من الكلمة وسيلة للحفظ والتوثيق، كما هي وسيلة للتعبير والجمال.
يضم الكتاب مجموعة واسعة من المقالات التي تناقش قضايا وطنية وثقافية وفكرية وإنسانية، من أبرزها: «الله أكبر.. ولله الحمد»، «فتح الشآم»، «جاء الحق وزهق الباطل»، «أنا والكتابة»، «فزعة الجسد الواحد»، «الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن»، «أين كنا؟ وإلام صرنا؟ وما المطلوب منا؟». يزاوج المؤلف بين التوثيق والتحليل، ويطرح رؤيته للأحداث بلغة تجمع بين الفكر والإحساس.
لا تقتصر صفحات الكتاب على المقالة، بل تستحضر أيضًا سير عدد من شهداء الثورة، منهم هشام مسوتي، وماجد عبد الله الطيان، ومحمد فراس نبيل الطيان، ويوسف الخطيب. في نصوص تتداخل فيها السيرة الشخصية مع الذاكرة الوطنية، تتحول الشهادة إلى مساحة للتأمل واستحضار القيم الإنسانية.
كما يضم الكتاب قراءات في قضايا أدبية وثقافية، من بينها قراءة في ديوان «أزهار دامية» للشاعر إسماعيل الحمد. إلى جانب خواطر تتناول اللغة والكتابة والشأن العام، بما يعكس اتساع اهتمامات المؤلف الفكرية والأدبية.
في الجانب الوجداني، تبرز الخواطر والقصائد بوصفها الامتداد الطبيعي للمقالات، إذ تتميز بلغتها الرقيقة وصورها الموحية وإيقاعها الداخلي الهادئ، وتمنح التجربة الفكرية بعدًا إنسانيًا أكثر دفئًا. يعزز الطيان هذا التلاحم بين الأجناس الأدبية بإلحاق معظم مقالاته وخواطره بأبيات من نظمه أو بمختارات من الشعر العربي، فيأتي الشعر مكملاً للفكرة، ومعبرًا عما قد تعجز المقالة عن الإفصاح عنه بلغة العقل وحدها.
لا يغفل الكتاب توثيق عدد من الكلمات التي ألقاها المؤلف في مناسبات عامة، من بينها كلمة رفع علم الثورة السورية في السفارة السورية بدولة الكويت، وكلمات كتبها خلال رئاسته لاتحاد كتاب سوريا الأحرار في الكويت. ومنها كلمة تأبين الإعلامي الراحل محمد الحوراني، التي يؤكد فيها أن الكلمة الحرة تبقى قادرة على مواجهة القمع وحفظ الذاكرة مهما اشتدت التحديات.
في تصريح لـ سانا، يصف الدكتور الطيان هذا الإصدار بأنه الكتاب الذي عبّر فيه عن فرحته بما يعده نصرًا بعد سنوات طويلة من المعاناة، قائلاً: «هو الكتاب الذي بثثت فيه فرحتي بما أكرمنا الله به في شامنا من نصر بعد قهر، وجبر بعد كسر، وعز بعد ذل، وضمنته مقالات وخواطر وأشعارًا قلتها في زمن الثورة وزمن النصر».
يكشف تصريح المؤلف بوضوح أن الكتاب يحمل بعدًا توثيقيًا وشخصيًا في آن واحد، إذ يسجل التجربة كما عاشها صاحبها، ويمنحها صياغة أدبية تتجاوز حدود الخبر إلى فضاء التأمل.
يعزز هذا التنوع القيمة الإبداعية للكتاب، إذ يقدم نموذجًا يجمع بين التوثيق الأدبي والشهادة التاريخية والتعبير الوجداني، في محاولة لإبقاء الذاكرة السورية حاضرة في الوعي عبر لغة الأدب، ما يضفي على العمل بعدًا إنسانيًا يتجاوز زمن الأحداث نفسها.
يشار إلى أن كتاب «حروف من فرح» صادر عن دار طيبة للنشر. أما الدكتور محمد حسان الطيان (مواليد 1955)، فهو عالم لغوي وباحث محقق وأديب وأستاذ جامعي، وعضو مراسل في مجمع اللغة العربية بدمشق، وفي رابطة الأدب الإسلامي. يعد من أبرز الباحثين المتخصصين في اللغة العربية وعلومها، وله مؤلفات وتحقيقات ودراسات لغوية وأدبية عديدة، إلى جانب حضوره في العمل الثقافي والكتابة الصحفية داخل سوريا وخارجها.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة