«سقف تحت الأرض»: نوار الماغوط يستكشف الذاكرة السورية وتحولات الإنسان في 15 قصة جديدة


هذا الخبر بعنوان "سقف تحت الأرض… قصص تبحث عن الإنسان تحت ركام الذاكرة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: صدرت حديثاً عن منشورات رامينا في لندن المجموعة القصصية “سقف تحت الأرض” للكاتب السوري نوار الماغوط، وهي تضم 15 قصة قصيرة تستلهم الذاكرة السورية وتتعمق في التحولات الاجتماعية والإنسانية عبر شخصيات من واقع الحياة اليومية. تتميز المجموعة ببناء سردي يعتمد على التكثيف، ويوفق بين الرؤية الفكرية والبعد الإنساني.
تتخذ المجموعة من الذاكرة السورية نقطة انطلاق لعالمها السردي، حيث تتشابك تفاصيل الطفولة والريف والمدينة مع التحولات المجتمعية التي شهدها المجتمع السوري على مدى العقود الماضية. تتنقل القصص بين البيوت والمدارس وأماكن العمل، وتقدم شخصيات تواجه أسئلة جوهرية حول العدالة والسلطة والتربية والهجرة والانتماء، محاولةً استنطاق التجربة الإنسانية بعيداً عن السطحية.
تظهر في القصة الافتتاحية “العيد الأخير كما رواه لي أبي” قدرة الكاتب على تحويل التفاصيل اليومية إلى سرد غني بالأبعاد الوجدانية والفكرية. وتواصل قصص أخرى مثل “الصفعة” و”غطاء الطاولة” تعميق هذا المسار الذي يمزج بين الذاكرة الفردية والهمّ الجمعي.
تحتل قصة “ليلى والذئاب” مكانة بارزة، حيث ترسم صورة مؤثرة لامرأة كرست حياتها لعائلتها، لتصبح نموذجاً للمرأة السورية التي واجهت قسوة الحياة بالصبر والعطاء. يقدم الماغوط من خلال شخصياته نماذج واقعية تتشابك أحلامها وانكساراتها مع التحولات المجتمعية.
في المقابل، تتجه قصة “فنان الشعب” نحو مساءلة العلاقة بين المثقف والسلطة، كاشفةً مظاهر الانتهازية وتزييف الوعي. بينما تطرح قصة “شهرزاد” سؤال المبادئ الإنسانية وتكاليف التمسك بها. وتقدم قصة “حين يسدد القدر ديونه” معالجة نفسية عميقة ترتكز على فكرة العدالة الأخلاقية وتأخر تحققها.
تضم المجموعة أيضاً قصصاً أخرى مثل: “وهكذا شاء القدر”، و”الشجرة”، و”نصف نعل”، و”حكاية الأخوين والبقرة”، و”دمشق”، و”الوفي والبخيل”، و”الكمبارس”. تتنوع هذه النصوص في موضوعاتها، لكنها تلتقي عند استحضار الإنسان كمركز للحكاية.
يحمل عنوان المجموعة “سقف تحت الأرض” دلالات رمزية عميقة، فهو يعكس مفارقة بين حالة الاختناق التي يعيشها الإنسان في واقع يضيق به، وبين استمراره في البحث عن فسحة للأمل. هذا الخيط الناظم يربط معظم نصوص المجموعة التي تتميز بوضوح اللغة وكثافة الدلالة.
في تصريح لـ سانا، أوضح الكاتب نوار الماغوط أن مجموعته الجديدة لا تقتصر على استعادة حكايات الماضي، بل هي محاولة لقراءة الواقع وكشف تناقضاته. وأكد أن الأدب الحقيقي يمتلك الشجاعة لقول الحقيقة والانتصار للقيم الإنسانية. وأشار إلى أن قصة “فنان الشعب” تمثل صرخة لتعرية زيف المثقفين الانتهازيين، وأن “شهرزاد” تغوص في معضلة المبادئ الإنسانية، فيما تعبر “حين يسدد القدر ديونه” عن حتمية العدالة الأخلاقية. وأضاف أن عنوان المجموعة يختزل رسالتها الأساسية في الدعوة للتمسك بالأمل ورفض الانكسار، مؤكداً أن الذاكرة السورية تظل الخزان الأهم للكاتب لتوثيق الإنسان والمكان ومواجهة قسوة الزمن.
المجموعة، التي تقع في 98 صفحة من القطع الوسط، تحمل غلافها لوحة للفنان السوري إسماعيل الرفاعي، وتعد امتداداً للتجربة الأدبية للكاتب نوار الماغوط، المولود في مدينة سلمية عام 1964، والمقيم حالياً في ألمانيا، والذي عمل في الصحافة المكتوبة والإعلام التلفزيوني وإعداد البرامج الوثائقية، إلى جانب نشاطه في مجالات البيئة والتنمية المستدامة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة