اقتصاد

قلق متزايد من فقدان القوة الشرائية لليرة السورية القديمة قبل اكتمال استبدالها

enabbaladi.net٥ تموز ٢٠٢٦ في ٠٩:٠٨ ص7 مشاهدة
قلق متزايد من فقدان القوة الشرائية لليرة السورية القديمة قبل اكتمال استبدالها

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قلق من فقدان القوة الإبرائية قبل الاستبدال الكامل" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تموز ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يكن الأول من كانون الثاني 2026 مجرد بداية لعام جديد في التقويم السوري، بل شكّل نقطة انطلاق لواحدة من أكثر العمليات النقدية حساسية في تاريخ البلاد الحديث. فمنذ استقلال سوريا، بدأت البلاد لأول مرة عملية شاملة لاستبدال كامل الأوراق النقدية المتداولة بعملة جديدة. وصف مصرف سوريا المركزي هذه الخطوة آنذاك بأنها إعادة تأسيس للنظام النقدي وطيّ لمرحلة ارتبطت بالانهيار الاقتصادي والتضخم.

بعد مرور أكثر من ستة أشهر على بدء استبدال أول فئة نقدية قديمة، شارفت المهلة المحددة لاستبدال العملة على نهايتها. وقد صاحب هذه العملية إعلانات متدرجة من المركزي السوري حول تقدم نسب الاستبدال، كان آخرها تأكيد المركزي في 10 حزيران 2026 تجاوز نسبة الاستبدال 66%، أي ما يعادل أكثر من 27 تريليون ليرة من أصل 42 تريليون ليرة (الحجم الكلي للعملة القديمة المعلن عنه).

على الرغم من تأكيد المركزي أن استبدال العملة هو إجراء تقني لن يؤثر على القوة الشرائية أو يرفع معدلات التضخم، إلا أن العملية لم تخلُ من الانتقادات. فقد رصدت "عنب بلدي" في تقاريرها منذ بدء العملية استمرار انتشار الأوراق النقدية القديمة بشكل واسع في الأسواق بعد ثلاثة أشهر من بدء التنفيذ، رغم الإعلان عن استبدال أكثر من ثلث الكتلة النقدية. كما نقلت شكاوى حول محدودية توفر العملة الجديدة، ورفض بعض الفعاليات التجارية والسائقين قبول فئات من العملة القديمة، خاصة فئتي 1000 و500 ليرة الزرقاء. وشهدت العملية تفاوتًا في سرعة الاستبدال بين المحافظات، واستمرار الاعتماد على الفئات القديمة الكبيرة مثل 5000 و2000 ليرة في التعاملات اليومية.

محطات في عملية استبدال العملة:

  • المرحلة الأولى: إطلاق عملية الاستبدال في 1 كانون الثاني 2026، وسحب الفئات القديمة تدريجيًا من التداول واعتماد الإصدارات الجديدة، مع بدء مرحلة التعايش بين العملتين لتسهيل الانتقال.
  • المرحلة الثانية: إعلان المركزي في أواخر شباط 2026 بلوغ نسبة الاستبدال 35% من إجمالي الكتلة النقدية المستهدفة، وبدء عمليات منظمة لإتلاف الأوراق النقدية القديمة تحت إشراف الجهاز المركزي للرقابة المالية لمنع إعادة ضخها في السوق.
  • المرحلة الثالثة: قرار مصرف سوريا المركزي تمديد فترة التعايش بين العملة القديمة والجديدة لمدة شهرين إضافيين اعتبارًا من 27 شباط، مبررًا ذلك بالحاجة إلى ضمان انتقال سلس وتخفيف الضغط على المصارف ومراكز الاستبدال.
  • المرحلة الرابعة: التمديد الأول لمهلة الاستبدال، بإعلان مصرف سوريا المركزي في 1 أيار 2026 عن تمديد فترة الاستبدال 30 يومًا إضافية لتستمر حتى نهاية حزيران، مبررًا ذلك بـ"التقدم الجيد الذي تشهده العملية" ومنح المواطنين وقتًا إضافيًا لاستكمال الإجراءات.
  • المرحلة الخامسة: التمديد الثاني لمهلة الاستبدال حتى نهاية تموز 2026، وإعلان المركزي في 1 حزيران تجاوز نسبة الاستبدال 63%، والطلب من المصارف وشركات الصرافة الامتناع عن إعادة ضخ أي أوراق نقدية قديمة وتسليم المواطنين العملة الجديدة فقط.
  • المرحلة السادسة: الاقتراب من نهاية العملية، وتأكيد المركزي في 10 حزيران 2026 تجاوز نسبة الاستبدال 66%، وأن العملة القديمة ستبقى محتفظة بقوتها الشرائية فقط حتى 30 تموز، داعيًا المواطنين للإسراع في الاستبدال قبل انتهاء المهلة النهائية.

رجل يحمل رزمًا من الأوراق النقدية لليرة السورية القديمة لاستبدالها من مصرف سوريا المركزي – 3 كانون الثاني 2026 (AP/عمر صناديقي)

عملة قديمة بالأسواق وغموض في تقديرات المركزي مع اقتراب نهاية العملية

مع اقتراب المرحلة الأخيرة من استبدال العملة القديمة واستمرار انتشار فئات الـ 5000 والـ 2000 والـ 500 ليرة سورية القديمة في الأسواق، تزايدت الآراء والتحليلات حول التقديرات المعلنة من قبل المركزي حول الكتلة النقدية القديمة والمهلة الزمنية لاستبدالها.

يعتقد الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي أن الرقم الذي أعلنه مصرف سوريا المركزي، والمقدّر بـ 42-43 تريليون ليرة سورية قديمة، لا يعكس "الواقع الفعلي للكتلة النقدية المتداولة". وأشار الدكتور قوشجي في حديث إلى "عنب بلدي" إلى أن منهجية المركزي في التقدير ترتكز على بيانات داخلية لا تعكس حجم التداول الحقيقي خارج الجهاز المصرفي.

الكتلة النقدية القديمة المتداولة أكبر من المعلن

يرى قوشجي أن أحد الأسباب الجوهرية لعدم دقة هذا الرقم هو غياب الشفافية المالية والمصرفية في عهد النظام السابق، إذ لم يكن هناك تدقيق خارجي مستقل لبيانات المصرف المركزي، ولم تُنشر تقارير سنوية حقيقية عن حجم النقد المتداول أو حجم النقد خارج المصارف. كما أن سياسة التمويل بالعجز لسنوات طويلة أدت إلى تضخم نقدي كبير وتوسع غير مضبوط في إصدار الفئات الكبيرة، خصوصًا فئتي 5000 و2000 ليرة، دون وجود بيانات منشورة توضح حجم الإصدار الفعلي أو حجم النقد الذي خرج من التداول.

استنادًا إلى هذه المعطيات وطبيعة الاقتصاد السوري الذي أصبح نقديًا بالكامل، قال الخبير السوري إن الاحتمال كبير جدًا أن يكون الحجم الحقيقي للكتلة النقدية القديمة أكبر من 42-43 تريليون ليرة، وقد يصل إلى 50-56 تريليون ليرة سورية قديمة. بل إن هذا الرقم لا يشمل الكتلة النقدية الموجودة خارج الحدود السورية، سواء في دول الجوار أو في مناطق التهريب والتجارة غير النظامية، وهي كتلة لا يمكن قياسها عبر سجلات المركزي، لكنها تؤثر في حجم الكتلة النقدية الإجمالية.

وتجعل سياسة التمويل بالعجز لسنوات، وغياب الشفافية والتدقيق الخارجي في عهد النظام السابق، من غير الممكن الاعتماد على الرقم المعلن حول الكتلة النقدية القديمة. ويعتبر الخبير السوري قوشجي أن الكتلة الحقيقية أكبر بكثير، وتشمل نقدًا متداولًا داخل البلاد وخارجها، ما يستدعي إعادة تقييم شامل للبيانات النقدية، وتمديد المهلة الزمنية، وتوسيع شبكة الاستبدال لضمان عدالة العملية ومنع حدوث اضطرابات نقدية.

تقييم مهلة استبدال العملة القديمة

يرى الأكاديمي السوري قوشجي أن المهلة الزمنية المحددة حتى نهاية تموز غير كافية إطلاقًا لضمان استبدال العملة القديمة في جميع المناطق، وخاصة المناطق النائية والريفية التي تعاني من ضعف انتشار فروع المصارف، وبطء عمليات الاستبدال مقارنة بحجم النقد المتداول، وغياب حملات التوعية المالية، ووجود فئات صغيرة لم تُستبدل بعد، مما يخلق ارتباكًا في التعاملات اليومية. وحذر من أن عدم كفاية المهلة قد يؤدي إلى خسائر مباشرة للمواطنين والتجار، ويخلق حالة من الفوضى النقدية في الأسواق.

مقترحات وحلول لضمان عدالة استبدال العملة القديمة

لضمان عدالة استبدال العملة القديمة ودقة القياس، اقترح الخبير الاقتصادي والمصرفي:

  • تمديد المهلة لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر إضافية، حتى نهاية تشرين الأول، لضمان وصول القرار إلى جميع المناطق.
  • إنشاء مراكز استبدال متنقلة، عبر سيارات مصرفية مجهزة، تعمل وفق جدول معلن وتزور القرى والبلدات.
  • تكليف الوحدات والشعب أو الأقسام المالية في جميع المناطق والنواحي بعملية استبدال العملة القديمة، وجمع النقد القديم ضمن أكياس مختومة وتسليمها للمصارف، خاصة في المناطق التي لا توجد فيها فروع مصرفية.
  • إطلاق حملة إعلامية وطنية واسعة تشرح الإجراءات، وتوضح الفئات المقبولة، وتحدد المواعيد بدقة.

ومع استمرار الضغط على القطاع المصرفي منذ بداية العام الحالي نتيجة توافد أعداد كبيرة من المواطنين، وصعوبة وصول آخرين بالمناطق البعيدة إلى مراكز الاستبدال، والمخاوف لدى التجار وأصحاب الأعمال الصغيرة من تأثير سحب السيولة على النشاط التجاري، ولدى بعض المواطنين من فقدان مدخراتهم النقدية بعد نهاية تموز الحالي، تواجه الأسواق وحدها مخاطر نقص السيولة وتعطل الأنشطة التجارية، مما ينذر بازدياد آثار سلبية مرتبطة بها، مثل بطء النمو الاقتصادي، وتراجع الثقة بالقطاع المصرفي، وزيادة الاعتماد على النقد الأجنبي والسوق السوداء.

رجل يعرض أوراقًا نقدية من فئة 500 و200 ليرة سورية جديدة أمام مكتب صرافة في دمشق – 3 كانون الثاني 2026 (AP/عمر صناديقي)

شارك الخبر: