تصعيد إسرائيلي في درعا: اختبار لردود الفعل السورية والأمريكية


هذا الخبر بعنوان "تصعيد “عابدين”.. اختبار إسرائيلي لرد فعل دمشق وموقف واشنطن" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد الجنوب السوري تصعيدًا ملحوظًا في تحركات الجيش الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة، حيث استهدف قرية عابدين ومحيطها في ريف درعا الغربي بقذائف المدفعية وإطلاق نار كثيف من طائرة مروحية، وذلك في 28 حزيران الماضي. تزامن ذلك مع تحليق مكثف للطيران الحربي والمروحي الإسرائيلي في أجواء محافظتي درعا والقنيطرة.
وفقًا لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، ألحق القصف أضرارًا في الأراضي الزراعية ومحيط القرية، دون وقوع إصابات بشرية. إلا أن حالة الخوف دفعت عددًا من الأهالي إلى النزوح نحو البلدات المجاورة.
وأكد أحمد الهاجر، قائد عمليات الدفاع المدني في جنوبي سوريا، أن القصف لم يسفر عن إصابات، لكنه أحدث حالة هلع دفعت بعض العائلات للمغادرة. عملت فرق الدفاع المدني على تأمين احتياجات النازحين وسط تحليق للطيران المسير الإسرائيلي، قبل أن يعود الهدوء بعد انسحاب القوات الإسرائيلية.
سبق هذه العمليات توغل لدورية عسكرية إسرائيلية مؤلفة من أربع سيارات في قرية عابدين الواقعة في منطقة حوض اليرموك، بريف درعا الغربي المحاذي للجولان المحتل. وأفاد مراسل عنب بلدي في درعا أن عناصر الدورية أطلقوا النار عشوائيًا وأقاموا حواجز، مما أدى إلى تجمع الأهالي. ويُعد هذا التوغل النهاري العلني الأول من نوعه للقوات الإسرائيلية في المنطقة، بعد أن اقتصرت تحركاتها السابقة على التوغلات الليلية.
جاءت هذه التحركات عقب إعلان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عن مقتل عدد من "المسلحين في المنطقة الأمنية" جنوبي سوريا. وأكد أدرعي أن الجيش سيواصل العمل في "منطقة التأمين الدفاعية" لإزالة أي تهديد يستهدف مواطني إسرائيل وقواته.
أهداف التصعيد الإسرائيلي
يرى الدكتور سمير العبد الله، الباحث في "المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة"، أن التصعيد العسكري الإسرائيلي يهدف إلى تحقيق عدة غايات متزامنة. أولاً، اختبار رد فعل القيادة السورية الجديدة ومدى تغير مقاربتها تجاه التحركات الإسرائيلية، خاصة في ظل الضغوط التي مورست على دمشق للتدخل عسكريًا في لبنان ضد "حزب الله". ثانيًا، اختبار الموقف الأمريكي ومدى استعداد واشنطن للضغط على إسرائيل للدفع نحو ترتيبات أمنية مع دمشق.
وأوضح العبد الله أن الهدف الثالث يركز على فرض أمر واقع جديد في المناطق الحدودية، بتحويل الانتهاكات المتكررة إلى واقع اعتيادي، محذرًا من خطورة هذا النهج الذي ينسجم مع سياسة إسرائيلية سابقة لتكريس وقائع ميدانية يصعب التراجع عنها دون ردود سياسية ودبلوماسية فعالة. وأشار إلى عدم إمكانية فصل التصعيد الإسرائيلي عن السياق الإقليمي الأوسع، بما في ذلك تداعيات الحرب على إيران ومسارات التفاوض.
من جهته، يرى الباحث فراس علاوي أن أهداف الحكومة الإسرائيلية تنقسم إلى داخلية وخارجية. فالهدف الداخلي يتمثل في رغبة الحكومة بالتغطية على الملفات الداخلية، خاصة محاكمات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتهم الفساد وتراجع شعبية حكومته، مما يدفعها لإيجاد صراع خارجي لإشغال الجمهور. أما الهدف الخارجي فيتمحور حول ترسيخ "مناطق أمنية" يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، عبر خلق ذرائع بوجود مجموعات مسلحة تشكل خطرًا، ومحاولة الضغط على الحكومة السورية لتوقيع اتفاق أمني يخدم المصالح الإسرائيلية، خاصة بعد توقيع الهدنة الأمريكية الإيرانية.
خيارات الرد السوري
أدانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية التوغلات الإسرائيلية والقصف في الجنوب، معتبرة إياها "انتهاكًا صارخًا" للسيادة السورية ووحدة أراضيها، وخرقًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة واتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، مما تسبب بترويع المدنيين.
ويرى الباحث فراس علاوي أن خيارات دمشق تقتصر على الدبلوماسية، نظرًا لعدم جاهزيتها لخوض صراع عسكري مباشر إلا للضرورة القصوى. قد تشمل الخيارات الدبلوماسية استخدام علاقاتها الجيدة مع دول مؤثرة مثل الولايات المتحدة الأمريكية والإمارات للضغط على إسرائيل. ولم يستبعد علاوي تحركًا شعبيًا على الأرض بعيدًا عن الصراع المباشر.
يعتقد الباحث سمير العبد الله أن بيان الإدانة خطوة دبلوماسية ضرورية لكنها غير كافية دون تحرك سياسي ودبلوماسي أوسع. تحتاج دمشق إلى استراتيجية أكثر نشاطًا تشمل تكثيف التحرك في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، والتواصل مع الدول المؤثرة، وحشد موقف دولي رافض للانتهاكات، وتعزيز التوافق الداخلي.
قدرة الأمم المتحدة على التأثير
دعت وزارة الخارجية السورية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهما ووقف الانتهاكات المتكررة لضمان احترام اتفاقية فض الاشتباك وحفظ سيادة سوريا. تطرح هذه الدعوة تساؤلات حول دور الأمم المتحدة في التأثير على التحركات الإسرائيلية.
يعتقد سمير العبد الله أن الأمم المتحدة تستطيع قانونيًا توثيق الانتهاكات وإصدار قرارات، لكن قدرتها على فرض تغيير عملي محدودة. التعويل على الأمم المتحدة وحدها غير كافٍ، وينبغي أن يكون تحركها جزءًا من استراتيجية دبلوماسية وسياسية أشمل.
من جانبه، يعتبر فراس علاوي أن دعوة سوريا للأمم المتحدة هي نوع من "رفع العتب"، وتندرج في إطار الخطاب القانوني لوضع المنظمة الدولية أمام مسؤولياتها بصفتها جهة مراقبة لاتفاقية فض الاشتباك. ويرى أن المنظمة الأممية غير فعالة ولا تملك قدرة على التأثير في تحركات الجيش الإسرائيلي، لكن الحكومة السورية مطالبة بهذه الخطوة.
سياسة
سوريا محلي
اقتصاد
اقتصاد