تقييم تجربة المصارف الإسلامية في سوريا: بين متانة الأداء المالي ومحدودية الأثر التنموي


هذا الخبر بعنوان "المصارف الإسلامية السورية.. هل غيّرت قواعد اللعبة أم اكتفت بتغيير الاسم؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد نحو عقدين على انطلاق تجربة المصارف الإسلامية في سوريا، يبرز السؤال حول ما إذا كانت هذه المصارف نجحت فعلاً في تقديم نموذج مصرفي واقتصادي مختلف، أم إنها بقيت في جزء كبير من نشاطها قريبة من المصارف التقليدية مع اختلاف الصيغ والعقود.
وحول تجربة عمرها عقدان، يوضح الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، في حديث لـ “الوطن”، أن التجربة السورية بدأت رسمياً عام 2006 وشكلت استجابة للطلب على الخدمات المصرفية المتوافقة مع الشريعة. وتضم السوق حالياً ثلاثة مصارف إسلامية خاصة هي: بنك البركة الإسلامي، وبنك سوريا الدولي الإسلامي، وبنك الشام الإسلامي.
وبيّن محمد أن المصارف الإسلامية تعتمد على المرابحة والمضاربة والمشاركة والإجارة بدلاً من الفائدة، وتستند إلى ارتباط التمويل بالأصول والأنشطة الحقيقية. لكن التطبيق العملي أظهر تقارباً ملاحظاً مع المصارف التقليدية نتيجة هيمنة المرابحة وقصر آجال التمويل مقابل محدودية صيغ المشاركة الحقيقية في الأرباح والخسائر، ما يضع حدوداً أمام الأثر الاقتصادي المختلف الذي يفترض أن تقدمه.
وأشار إلى أن دراسة تطبيقية للفترة بين 2011 و2020 أظهرت مرونة مالية جيدة لدى المصارف الإسلامية السورية وقدرة على مواجهة الأزمات، مع تفوق بنك الشام في معظم سنوات الدراسة، يليه بنك سوريا الدولي الإسلامي ثم بنك البركة. إلا أن المتانة المالية لا تكفي وحدها لإثبات نجاح النموذج التنموي، إذ ما زالت المصارف تواجه تحديات في التمويل الاستثماري والكوادر المتخصصة والأدوات المالية الإسلامية وإدارة المخاطر.
ويرى محمد أن السوق السورية لا تحتاج بالضرورة إلى زيادة عدد المصارف الإسلامية بقدر حاجتها إلى تطوير المصارف القائمة، وتنويع منتجاتها، وتعزيز المنافسة، وتوسيع التمويل الموجه إلى القطاعات الإنتاجية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة. ويؤكد أن القيمة المضافة الحقيقية للمصارف الإسلامية يجب أن تظهر في تمويل الصناعة والزراعة والخدمات والمشروعات المنتجة وتقاسم المخاطر بدلاً من التركيز على التمويلات القصيرة الأجل.
ويخلص محمد إلى أن التجربة نجحت في توفير بديل شرعي مقبول، لكنها لم تتحول بعد إلى محرك واضح للتنمية الاقتصادية أو قناة واسعة لتمويل الاستثمار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة. ويرى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تعميق المنتجات الإسلامية وتنويعها، وتطوير الكوادر، وتعزيز الرقابة الشرعية والشفافية، وتوفير سياسات نقدية ومالية داعمة بما ينقل المصارف الإسلامية من مجرد بديل للفائدة إلى أداة فاعلة لتمويل الاقتصاد الحقيقي.
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سياسة