«حسيبة»: رواية سورية تسبر أغوار المقاومة والمجتمع في زمن الاحتلال


هذا الخبر بعنوان "“حسيبة”.. امرأة سورية بمواجهة الاحتلال والمجتمع" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تأخذنا رواية “حسيبة” للروائي السوري خيري الذهبي في رحلة عبر الزمن، مستعرضةً السنوات التي تلت نهاية الحرب العالمية الأولى، وهي الفترة التي شهدت خضوع سوريا للانتداب الفرنسي. تتبع الرواية قصة فتاة تنمو وسط التحولات العميقة التي فرضها الاحتلال، والمقاومة التي واجهته. يمتد الإطار الزمني للرواية ليشمل سنوات الاحتلال والتغيرات الاجتماعية والسياسية التي طبعت النصف الأول من القرن العشرين، حيث يرصد الذهبي ببراعة تبدل المجتمع السوري عبر الأجيال.
تبدأ الأحداث مع الطفلة “حسيبة”، التي تجد نفسها مضطرة لمغادرة مدينتها بصحبة والدها، أحد أبطال المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي. تقضي سنوات طفولتها في الجبال بين الثوار، بعيدةً عن الحياة المعتادة للنساء في المدن. وعند عودتها إلى المدينة بعد انحسار الثورة، تصطدم بمجتمع لم يعد يحتمل تجربتها الفريدة. فالفتاة التي حملت السلاح وعاشت بين الرجال تواجه أعرافًا مجتمعية صارمة، ترى في خروج المرأة عن أدوارها التقليدية تجاوزًا لا يُغتفر. هنا تبدأ معركتها الثانية، لا ضد المحتل، بل ضد المجتمع نفسه.
من خلال سيرة “حسيبة”، يستعيد الذهبي مرحلة مفصلية من تاريخ سوريا، بدءًا من الاحتلال الفرنسي، مرورًا بتشكل الحركة الوطنية، وصولًا إلى انعكاسات الاحتلال البريطاني لفلسطين على المنطقة. وبهذا، تصبح الرواية سجلًا حيًا للتحولات التي عاشها السوريون والفلسطينيون في تلك الحقبة.
لا تقتصر الرواية على الجانب التاريخي فحسب، بل تتعمق في أثر الحرب على العلاقات الإنسانية. يتقاطع مصير “حسيبة” مع شخصيات أخرى تحمل ندوب الخسارة والمنفى والحب المستحيل، في مجتمع يفرض خيارات محدودة على أفراده، ويجعل ثمن الخروج عن المألوف هو العزلة أو المأساة.
تظهر المدينة في الرواية كسلطة لا تقل قسوة عن الاحتلال، فبعد نجاتها من الحرب، تجد “حسيبة” نفسها محاصرة بمنظومة اجتماعية تراقب سلوكها وتحاكم ماضيها. وكأن الثورة التي خاضتها في الجبال لا تمنحها الحق في الاختلاف داخل أسوار المدينة.
تجمع “حسيبة” بين الرواية التاريخية والاجتماعية، مقدمةً صورة بانورامية للتحولات التي مرت بها سوريا في العقود الأولى من القرن العشرين، عبر بطلة تتغير حياتها مع كل تحول سياسي، لتصبح سيرتها مرآة لمرحلة كاملة من تاريخ البلاد. حظيت الرواية بتقدير واسع منذ صدورها عام 1987، وتم تحويلها لاحقًا إلى مسلسل تلفزيوني وفيلم سينمائي.
من هو خيري الذهبي؟
يُعد خيري الذهبي من أبرز الروائيين السوريين في النصف الثاني من القرن العشرين. ولد في دمشق عام 1946 وتوفي عام 2022 في باريس. تخرج في جامعة القاهرة عام 1968 وحصل على الإجازة في اللغة العربية، ونال دبلوم التربية من جامعة دمشق. عمل بالتدريس في سوريا والجزائر. اشتهر الذهبي بكتاباته في الرواية والقصة والسيناريو، وانشغل معظم أعماله بتحولات المجتمع السوري. من أبرز أعماله “حسيبة”، بالإضافة إلى روايات أخرى مثل “ليالٍ عربية” و”ملكوت البسطاء”، وعدد من المسلسلات التلفزيونية التي استلهمت التاريخ الاجتماعي والسياسي لسوريا.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة