ملف الجهاديين الفرنسيين يتصدر المشهد قبيل زيارة ماكرون المرتقبة إلى دمشق


هذا الخبر بعنوان "قبيل زيارة ماكرون إلى دمشق.. ملف الجهاديين إلى الواجهة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع الإعلان الرسمي عن زيارة مرتقبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، عاد ملف الجهاديين الفرنسيين الموجودين في سوريا إلى الواجهة بقوة. يأتي ذلك بالتزامن مع نشر وكالة "فرانس برس" تقريرًا موسعًا يسلط الضوء على أوضاع ما تبقى منهم، وعلاقة السلطات السورية الجديدة بهم، ومستوى التنسيق القائم مع باريس بشأن هذا الملف. يثير هذا التزامن تساؤلات حول مدى حضور ملف المقاتلين الفرنسيين على جدول أعمال اللقاءات المنتظرة بين الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الفرنسي، خاصة في ظل ارتباط القضية بملفات مكافحة الإرهاب، والتعاون الأمني، وإعادة بناء العلاقات بين دمشق والدول الغربية.
دمشق وباريس.. الجهاديون يعودون إلى الواجهة
أعلنت مديرية الإعلام في الرئاسة السورية، الأحد، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيزور سوريا في زيارة مرتقبة تهدف إلى بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك. وأضافت المديرية أن ماكرون سيرافقه وفد يضم مستثمرين وممثلين عن شركات فرنسية، على أن يعقد اجتماعات مع الرئيس السوري أحمد الشرع وعدد من المسؤولين.
وجاء الإعلان بالتزامن مع تقرير نشرته وكالة "فرانس برس" تناول أوضاع آخر الجهاديين الفرنسيين الموجودين في سوريا، مشيرًا إلى أن باريس والسلطات السورية تضعهم تحت رقابة وثيقة، في وقت تعمل فيه الحكومة السورية على احتواء هذه المجموعات وإدماج بعض أفرادها ضمن مؤسسات رسمية، في إطار مساعيها لتقديم صورة أكثر قبولًا للمجتمع الدولي. ورغم أن أيًا من الجانبين لم يعلن رسميًا جدول أعمال الزيارة، فإن تزامن التقرير مع الإعلان عن الزيارة يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كان ملف الجهاديين الفرنسيين سيكون أحد الملفات الأمنية المطروحة للنقاش بين دمشق وباريس، خاصة أنه ظل أحد أبرز ملفات الخلاف والتنسيق بين الجانبين خلال السنوات الماضية.
بضع عشرات فقط
وبحسب "فرانس برس"، لم يعد عدد الجهاديين الفرنسيين الموجودين في سوريا يتجاوز بضع عشرات من الرجال والنساء والأطفال، بعد أكثر من عقد على تدفق آلاف المقاتلين الأجانب إلى البلاد منذ اندلاع النزاع السوري. وأشار التقرير إلى أن هؤلاء ينقسمون حاليًا إلى ثلاث مجموعات رئيسية.
وتتمثل الأولى في "فرقة الغرباء" بقيادة عمر ديابي، المعروف باسم عمر أومسن، والمتمركزة في مخيم قرب مدينة حارم شمالي إدلب. أما المجموعة الثانية فتضم مقاتلين سابقين جرى دمجهم ضمن الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة للحكومة السورية الجديدة، في حين تشمل المجموعة الثالثة نساءً وأطفالًا وعناصر سابقين من تنظيم "الدولة الإسلامية" كانوا محتجزين في مخيمات تديرها "الإدارة الذاتية" قبل انتقالهم إلى سلطة دمشق.
وأوضح التقرير أن نحو 20 مقاتلًا فرنسيًا سابقًا أُلحقوا بـ"اللواء 82"، الذي يضم مقاتلين أجانب، إلى جانب "اللواء 84". ونقلت الوكالة عن الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، مارك هيكر، قوله إن هؤلاء "حفنة من الفرنسيين المرتبطين سابقًا بهيئة تحرير الشام"، جرى دمجهم في أجهزة الدولة السورية في مناصب ثانوية وبعيدة عن الأضواء، مشيرًا إلى وجود أفراد آخرين متوارين عن الأنظار قد يكونون مرتبطين بتنظيم "الدولة الإسلامية" أو مجموعات أخرى.
توترات مع "فرقة الغرباء "
في المقابل، أشار التقرير إلى استمرار التوتر بين السلطات السورية و"فرقة الغرباء"، التي يقدر عدد أفرادها بما يتراوح بين عشرات ونحو 100 شخص من الرجال، إضافة إلى النساء والأطفال. وبحسب "فرانس برس"، ترى السلطات السورية أن وجود بعض المقاتلين الأجانب الذين يرفضون الاندماج أو يتبنون مواقف أكثر تشددًا من الحكومة يمثل تحديًا أمنيًا وسياسيًا. وقال الباحث أيدو ليفي، من الجامعة الأمريكية في واشنطن، إن وجود هذه المجموعات "يطرح إشكالية بالنسبة للشرع"، لأن بعض أفرادها يرفضون فكرة الاندماج أو يتبنون مواقف أكثر تطرفًا.
بدوره، اعتبر مارك هيكر أن الحكومة السورية سعت، منذ وصولها إلى السلطة، إلى تقديم "إشارات حسن نية" تجاه الدول الغربية، عبر التأكيد أنها لن تسمح للمقاتلين الأجانب الموجودين على الأراضي السورية بالتخطيط لعمليات خارجية. كما نقلت الوكالة عن مصدر أمني فرنسي وصفه التعاون بين دمشق والدول الغربية في مجال مكافحة الجهاديين بأنه "جيد عمومًا". وأضاف التقرير أن السلطات السورية اعتقلت خلال الأشهر الماضية عددًا من الأجانب، من بينهم المصري أحمد المنصور، بعد نشره تسجيلات مصورة تضمنت تهديدات للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
نشاط إعلامي وتحذيرات فرنسية
الباحثة لورانس بايندنر، الشريكة في تأسيس منصة متخصصة في متابعة الدعاية المتطرفة عبر الإنترنت، قالت إن عمر أومسن لا يزال نشطًا، وإن مجموعته تواصل إصدار مواد إعلامية باللغة العربية والفرنسية، تضمنت انتقادات لفرنسا واتهامات لها بالوقوف وراء العمليات الأمنية التي استهدفت المجموعة. أنصار أومسن يبدون، عبر تطبيق "تلجرام"، مواقف عدائية تجاه الحكومة السورية، ويتهمونها بالاستجابة للضغوط الفرنسية، دون أن يصل ذلك إلى الدعوة لحمل السلاح ضدها. كما أشارت الباحثة إلى وجود خلافات متصاعدة بين مؤيدي أومسن ومعارضيه على منصات التواصل.
ملف قد يفرض نفسه
ويأتي هذا الحراك الإعلامي والأمني في وقت تستعد فيه باريس ودمشق لعقد لقاءات على أعلى مستوى، وسط ملفات سياسية واقتصادية وأمنية متعددة. ورغم عدم صدور أي إعلان رسمي عن إدراج ملف الجهاديين الفرنسيين ضمن جدول المباحثات، فإن طبيعة التقرير الذي نشرته "فرانس برس"، بالتزامن مع الإعلان عن زيارة ماكرون، تثير تساؤلات بشأن ما إذا كانت القضية ستكون حاضرة في النقاشات، خصوصًا في ظل استمرار التعاون الأمني بين الطرفين، وسعي الحكومة السورية إلى إظهار التزامها بمكافحة التنظيمات المتشددة، مقابل اهتمام فرنسي مستمر بمتابعة أوضاع مواطنيها الذين انضموا سابقًا إلى جماعات جهادية في سوريا.
تطورات نهاية 2025
في 22 من تشرين الأول 2025، شهد مخيم "فرقة الغرباء" قرب مدينة حارم في ريف إدلب اشتباكات بين قوى الأمن الداخلي السورية وعناصر من المجموعة بقيادة عمر أومسن، عقب حملة أمنية قالت وزارة الداخلية إنها استهدفت اعتقاله استجابة لشكاوى تتعلق بانتهاكات وخطف طفلة. في المقابل، نفى أومسن الاتهامات، واتهم الاستخبارات الفرنسية بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية السورية للتحضير للعملية، معتبرًا أن ملف المقاتلين الفرنسيين كان حاضرًا في الاتصالات بين باريس ودمشق، وهو ما جعل تلك الأحداث إحدى أبرز المحطات في العلاقة بين السلطات السورية والجهاديين الفرنسيين خلال العام الماضي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة