المحكمة الدستورية العليا السورية تبصر النور بعد عام ونصف من الغياب: هل تعالج ثغرات الماضي؟


هذا الخبر بعنوان "المحكمة الدستورية العليا تبصر النور.. هل تعالج سنة ونصف من الفراغ؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد طول انتظار دام لأكثر من عام ونصف، شهدت سوريا ولادة المحكمة الدستورية العليا، في ظل فراغ دستوري وقانوني أثار تساؤلات عديدة حول أسباب هذا الغياب وتأثيره على الساحة السورية. وتبرز الآن تساؤلات حول قدرة هذه المحكمة، بعد تشكيلها، على مراجعة القرارات والقوانين السابقة التي أثير حول دستوريتها جدل واسع.
في خطوة لافتة، شكّل الرئيس أحمد الشرع أول محكمة دستورية في المرحلة الانتقالية، تضم سبعة أعضاء يرأسهم الدكتور عصام خالد الخليف. وبموجب المرسوم رقم 149، تُناط بالمحكمة مهام الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة، وإبداء الرأي في دستورية مشروعات القوانين واقتراحاتها بناءً على طلب رئيس الجمهورية ومجلس الشعب، بالإضافة إلى تفسير نصوص الإعلان الدستوري بناءً على طلب الجهات ذاتها.
ورغم أن دورها في مراجعة مشروعات القوانين مقصور على طلبات محددة، إلا أن المرسوم يمنحها صلاحية الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة القائمة دون الحاجة لطلب، مما يفتح الباب أمام مراجعة شاملة لهذه القوانين وإمكانية إبطالها.
ومع ذلك، لم يتضح بعد مدى إلزامية قرارات المحكمة، وهو موضوع نقاش مستمر منذ الإعلان الدستوري. وقد أشار تقرير لمعهد "كارنيغي للسلام" إلى ضرورة تفويض المحكمة بمراجعة أي نص دستوري لضمان توافقه مع المبادئ الدستورية، وأن تكون قراراتها ملزمة لإعادة النظر في المسائل الدستورية.
يأتي تشكيل المحكمة في وقت كانت فيه المادة 47 من الإعلان الدستوري تنص على حل المحكمة القديمة وإنشاء محكمة جديدة تتكون من سبعة أعضاء يعينهم رئيس الجمهورية. وقد أثارت هذه المادة مخاوف لدى منظمات مثل "هيومان رايتس ووتش" بشأن استقلالية القضاء، نظراً لمنح الرئيس حق تعيين جميع الأعضاء دون إشراف برلماني.
تاريخياً، كان تعيين أعضاء المحكمة الدستورية العليا في سوريا يتم من قبل رئيس الجمهورية، وهو ما وصفته الشبكة السورية لحقوق الإنسان في عام 2022 بأنه تجسيد لحكم الفرد المطلق وتقويض لمبدأ استقلالية القضاء.
قرارات وقوانين غابت عنها المحكمة:
شهدت الفترة الماضية قرارات وقوانين أثارت جدلاً واسعاً وافتقدت لوجود محكمة دستورية لمراجعتها. ففي فبراير 2026، تساءل مواطن عن دور المحكمة الدستورية العليا في ظل رفع أسعار الكهرباء. كما أثار قرار محافظ اللاذقية بمنع المكياج ضجة حقوقية اعتبرته مخالفاً للدستور. وتعرض تعميم وزارة الداخلية حول تقييد التظاهر لانتقادات باعتباره مخالفاً للدستور أيضاً، وكان من المتوقع أن تبطله المحكمة الدستورية لو كانت قائمة.
ومع إعلان تشكيل المحكمة، يبقى السؤال الأبرز: هل ستتمكن المحكمة الجديدة من معالجة آثار سنة ونصف من الفراغ الذي أحدثه غيابها، ومراجعة القرارات والقوانين التي قيل إنها غير دستورية؟
اختصاصات المحكمة الدستورية:
يشير مرسوم تشكيل المحكمة إلى صدور تعليمات تنفيذية لاحقة تحدد آلية عملها واختصاصاتها بشكل مفصل. ولكن، وبحسب القانون السابق، كانت المحكمة تختص بقبول طلبات الترشح لرئاسة الجمهورية، والإشراف على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ومراجعة دستورية القوانين والمراسيم، ومحاكمة رئيس الجمهورية في حالات الخيانة العظمى. كما كانت تملك صلاحية الرقابة على دستورية القوانين بناءً على اعتراضات الرئيس أو خمس أعضاء البرلمان، والنظر في اعتراضات على دستورية المراسيم التشريعية، وإبداء الرأي في دستورية مشروعات القوانين والمراسيم. ولم تكن تملك صلاحية النظر في دستورية القوانين التي يطرحها رئيس الجمهورية للاستفتاء الشعبي.
أعضاء المحكمة الدستورية العليا:
الدكتور عصام خالد الخليف: رئيس المحكمة، بدأ مسيرته كموظف حكومي قبل أن ينشق ويلتحق بجامعة إدلب، حيث درس الشريعة والحقوق. له أبحاث في مجالات قانونية وطبية، وشغل مناصب إدارية في جامعة إدلب قبل توليه رئاسة الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش.
القاضي المستشار خير الله نديم غنوم: مستشار سابق في محكمة استئناف حمص، ورئيس محكمة النقص في محافظة حلب الحرة، ومستشار في محكمة النقض بدمشق.
الدكتورة ريعان كحيلان: خبيرة قانونية ودستورية، ورئيسة قسم القانون العام في كلية الحقوق بجامعة دمشق.
الدكتور اسماعيل الخلفان: متخصص في القانون الدولي.
القاضي المستشار محمد مصطفى سبيع.
القاضي المستشار إيمان أنطوان نوري.
المحامي عارف أحمد الشعال: خبير قانوني وحقوقي معروف، له أبحاث ودراسات في الثغرات القانونية والدستورية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة