اكتشاف علمي يكشف سر تحول الشعر إلى الأبيض: آلية جديدة في بصيلات الشعر


هذا الخبر بعنوان "اكتشاف جديد حول الشيب.. لماذا يتحول الشعر إلى اللون الأبيض؟" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لطالما ساد الاعتقاد بأن ظهور الشعر الأبيض هو نتيجة حتمية للتقدم في العمر، إلا أن أبحاثًا حديثة كشفت عن آلية دقيقة داخل بصيلات الشعر قد تكون السبب الرئيسي وراء فقدان الشعر للونه. في دراسة نشرت في مجلة Nature العلمية المرموقة، استكشف فريق من علماء كلية الطب بجامعة نيويورك دور الخلايا الجذعية الصبغية (Melanocyte Stem Cells - McSCs)، وهي الخلايا المسؤولة عن إنتاج الخلايا التي تمنح الشعر لونه الطبيعي.
أظهرت التجارب التي أجريت على الفئران أن هذه الخلايا لا تستقر في موضع واحد داخل بصيلة الشعر، بل تتحرك بين مناطق مختلفة، وهو أمر ضروري لنضجها وإنتاج الخلايا الصبغية التي تحافظ على لون الشعر أثناء نموه. ومع التقدم في العمر، قد يحدث اضطراب في هذه العملية؛ حيث تعلق بعض الخلايا الجذعية الصبغية في منطقة تُعرف بـ انتفاخ بصيلة الشعر (Hair Follicle Bulge)، مما يعيق قدرتها على العودة إلى منطقة الإنبات (Germ Compartment)، وهي المنطقة التي تتلقى منها الإشارات اللازمة لإنتاج الصبغة.
عندما تفقد هذه الخلايا قدرتها على الحركة، يتوقف إنتاج الخلايا المسؤولة عن لون الشعر، مما يؤدي إلى ظهور الشعر الأبيض. صرحت مايومي إيتو (Mayumi Ito)، الباحثة الرئيسية في الدراسة وأستاذة في قسم الأمراض الجلدية وعلم الأحياء الخلوي في جامعة نيويورك لانغون هيلث (NYU Langone Health)، بأن فقدان الخلايا الجذعية الصبغية لقدرتها على “التنقل والتكيف” قد يكون أحد الأسباب الرئيسية للشيب وفقدان لون الشعر. وأضافت أن هذه النتائج تشير إلى أن قدرة هذه الخلايا على الحركة وتغيير حالتها تلعب دورًا أساسيًا في الحفاظ على شعر صحي وملون.
هل يمكن استعادة لون الشعر الأبيض؟
على الرغم من أن هذا الاكتشاف يفتح آفاقًا جديدة لفهم أسباب الشيب، يؤكد العلماء عدم وجود طريقة طبية مثبتة حاليًا لإعادة لون الشعر الرمادي الناتج عن التقدم في العمر. وفي مراجعة علمية نشرت عام 2026 من نفس الفريق في جامعة نيويورك، أشار الباحثون إلى أن الشيب لا يعتمد فقط على موقع الخلايا الجذعية، بل يرتبط أيضًا بعوامل أخرى مثل تراجع قدرة الخلايا على إصلاح الحمض النووي، والإجهاد التأكسدي، وتراكم علامات الشيخوخة داخل الخلايا، بالإضافة إلى تغيرات البيئة المحيطة ببصيلة الشعر.
أوضح الباحثون أن إبقاء هذه الخلايا الجذعية في حالة حركة أو مساعدتها على الخروج من المنطقة التي تعلق فيها قد يساعد نظريًا على استعادة إنتاج الصبغة، لكن هذا الأمر لم يثبت بعد لدى البشر. وقال تشي سون من مركز (NYU Langone Health) إن الدراسة تقدم فهمًا جديدًا لآلية عمل الخلايا الجذعية الصبغية، وقد تفتح مستقبلًا طريقًا محتملًا لمنع الشيب أو عكسه عبر إعادة تنشيط الخلايا العالقة.
لماذا يشيب الشعر بينما يستمر في النمو؟
يشير العلماء إلى أن الخلايا الجذعية الصبغية تختلف عن الخلايا المسؤولة عن نمو الشعر نفسه، ولذلك يمكن للشعر أن يستمر في النمو حتى بعد فقدانه للونه. في تجربة الفئران، وجد الباحثون أنه مع تقدم العمر، أصبحت نسبة أكبر من الخلايا الجذعية الصبغية عالقة داخل بصيلات الشعر، وفي بعض المراحل وصلت نسبة الخلايا العالقة إلى حوالي 50% من إجمالي هذه الخلايا. أما الخلايا التي بقيت قادرة على الحركة، فقد احتفظت بقدرتها على إنتاج الصبغة والحفاظ على لون الشعر.
التوتر ليس السبب الوحيد للشيب
رغم ارتباط التوتر بالشيب في العديد من النقاشات، فإن الصورة العلمية الحالية أكثر تعقيدًا. يربط الباحثون الشيب بمجموعة من العوامل، منها الإجهاد التأكسدي، ونقص الخلايا الصبغية، واضطراب الإشارات المسؤولة عن إنتاج اللون، وتغيرات البيئة المحيطة ببصيلة الشعر. وأكد فريق جامعة نيويورك أن نظام الخلايا الجذعية الصبغية يبدو أكثر عرضة للتدهور مقارنة بأنواع أخرى من الخلايا الجذعية، وهو ما يفسر ظهور الشعر الرمادي لدى معظم البشر والفئران مع تقدم العمر.
لا علاج نهائي للشيب حتى الآن
على الرغم من التقدم العلمي، لا يزال علاج الشيب الطبيعي المرتبط بالعمر مشكلة غير محلولة. وتشير مراجعات خبراء شيخوخة الشعر عام 2026 إلى عدم توفر علاجات فعالة قادرة على إعادة اللون الطبيعي للشعر بشكل مثبت. كما تؤكد الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية (American Academy of Dermatology) أن العلاجات الطبية القادرة على إعادة لون الشعر الرمادي غير متوفرة حاليًا، باستثناء بعض الحالات التي يكون فيها الشيب مرتبطًا بأسباب قابلة للعلاج مثل بعض أنواع النقص الغذائي. وتوجد حاليًا بعض الدراسات التي تختبر منتجات تجميلية أو مركبات دوائية، لكنها لم تثبت حتى الآن إمكانية عكس الشيب البيولوجي الناتج عن التقدم في العمر.
هل يمكن إيقاف الشيب مستقبلاً؟
يحتاج العلماء إلى مزيد من الأبحاث لفهم مدى أهمية مشكلة “تعطل حركة” الخلايا الجذعية الصبغية لدى البشر، وهل يمكن إعادة تنشيط هذه الخلايا بأمان، وما إذا كان ذلك سيؤدي فعلاً إلى عودة لون الشعر في حالات الشيب الطبيعي.
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا