سوق العقارات بدمشق: وفرة المعروض السكني يقابله طلب محدود وارتفاع في الإيجارات


هذا الخبر بعنوان "عقارات السكن بدمشق.. وفرة في عروض البيع والطلب محدود" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق - غنى جبر: يواجه الحصول على مسكن مناسب تحديًا كبيرًا لشريحة واسعة من السوريين، لا سيما في العاصمة دمشق، مما يعكس خللاً واضحًا في سوق العقارات بين العرض والطلب. يشهد سوق البيع ركودًا بسبب ضعف القدرة الشرائية، بينما يعاني سوق الإيجارات من ضغط متزايد نتيجة محدودية المعروض. ويرى مختصون أن المشكلة لا تكمن في عدد المساكن المتاحة بقدر ما ترتبط بارتفاع الأسعار وعدم توافق المعروض مع احتياجات غالبية السكان.
أوضح باسم مصطفى، صاحب مكتب “العمران” العقاري في دمشق، أن سوق بيع العقارات يعاني من وفرة في الوحدات السكنية المعروضة، يقابلها تراجع ملحوظ في الطلب، مما أدى إلى ركود في حركة البيع والشراء. وأشار إلى أن مكتبه كان ينجز سابقًا ما بين أربع وخمس صفقات بيع أسبوعيًا، بينما يجد صعوبة حاليًا في إنجاز صفقة واحدة خلال أسبوع كامل، مرجعًا ذلك إلى ضعف القدرة الشرائية وعدم قدرة الكثيرين على الشراء رغم كثرة المعروض. وأضاف أن عودة النازحين أو المهجرين من المحافظات الأخرى إلى دمشق لم تنعكس إيجابًا على زيادة الطلب في سوق البيع، حيث يتجه معظم العائدين إلى المناطق الريفية، مما أبقى السوق في حالة فائض بالمعروض مقابل محدودية الطلب الفعلي.
في المقابل، أشار نورس ديوان، صاحب مكتب عقاري آخر في دمشق، إلى أن سوق الإيجارات يشهد صورة معاكسة، حيث يتجاوز الطلب حجم المعروض، مما يزيد من صعوبة العثور على مساكن للإيجار. وأوضح أن العديد من المستأجرين يفضلون البقاء في منازلهم الحالية بدلًا من الانتقال، بسبب الارتفاع الكبير في بدلات الإيجار والتكاليف الإضافية المرتبطة بالانتقال، مثل عمولات المكاتب العقارية ونفقات النقل، وهو ما يقلل عدد الوحدات المتاحة في السوق ويزيد الضغط على الطلب.
ويرى نورس أن استعادة التوازن بين المعروض والطلب تتطلب تدخلًا حكوميًا عبر تنفيذ مشاريع إسكانية جديدة، بالإضافة إلى وضع ضوابط تحد من ارتفاع الأسعار، معتبرًا أن السوق العقاري يخضع حاليًا لتأثير قوى اقتصادية تسهم في إبقاء أسعار العقارات عند مستويات مرتفعة.
فجوة بين الوحدات المعروضة واحتياجات السكان:
لا تقتصر مشكلة السكن في سوريا على توفر الوحدات السكنية فقط، بل ترتبط أيضًا بطبيعة هذه الوحدات والاحتياجات. وتزداد الفجوة بين المعروض العقاري والطلب الفعلي مع ارتفاع أسعار المشاريع السكنية، وعدم قدرة شريحة واسعة من الأسر على الوصول إليها. وفي هذا السياق، قال الخبير العقاري مظهر شربجي، في حديث إلى عنب بلدي، إن اختلال العلاقة بين العرض والطلب في سوق السكن السوري لا يرتبط بعدد الوحدات السكنية المتاحة فحسب، بل بطبيعة المعروض وعدم توافقه مع احتياجات معظم الباحثين عن السكن.
وأوضح شربجي أن المشاريع السكنية المطروحة تتركز في فئات مرتفعة الثمن، حيث يتجه المستثمرون إلى بناء وتسويق وحدات سكنية تستهدف أصحاب الدخل المرتفع، في حين تعجز الأسر ذات الدخل المحدود والطبقة المتوسطة عن الوصول إليها، مما يخلق فجوة بين ما يعرضه السوق وما يحتاج إليه السكان فعليًا. وأضاف أن السوق يضم أيضًا عددًا كبيرًا من الأبنية غير المكتملة أو غير المكسوة من الداخل، وهي وحدات لا تسهم عمليًا في تلبية الطلب السكني، رغم احتسابها ضمن المعروض العقاري، الأمر الذي يعمّق التباين بين العرض والطلب.
وأشار إلى أن الشريحة الأكثر إقبالًا على شراء العقارات حاليًا تتمثل بالقادمين من المحافظات الشرقية إلى دمشق وريفها، إلا أن هذا الطلب يبقى محدودًا ولا يغير من واقع السوق، في ظل استمرار عدم توافق المعروض مع القدرة الشرائية لأغلبية السكان.
يرى شربجي أن معالجة هذا الاختلال تتطلب تدخلًا حكوميًا عبر تبني نموذج للإسكان المدعوم بالشراكة مع القطاعين العام والخاص، يركز على إنشاء مساكن بأسعار تتناسب مع مستويات الدخل، بدل الاكتفاء بمشاريع تستهدف تحقيق الأرباح. وأضاف أن نجاح هذا النموذج يتطلب استقرارًا ماليًا، وتفعيل التمويل السكني، وإقرار تشريعات تنظم القطاع، بما يضمن توجيه المعروض العقاري نحو تلبية الاحتياجات الفعلية للسكان.
وتأتي هذه التحديات في وقت لا تزال فيه أزمة السكن من أبرز تداعيات الحرب في سوريا، التي خلفت دمارًا واسعًا بالقطاع السكني، إذ تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن قيمة الأضرار المباشرة التي لحقت بالمباني السكنية تبلغ نحو 33 مليار دولار، فيما تُقدّر تكلفة إعادة إعمارها بنحو 75 مليار دولار.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد