الموازنة العامة والصناديق السيادية: أدوات مالية متمايزة تتطلب الشفافية والرقابة الفعالة


هذا الخبر بعنوان "الموازنة العامة للدولة والصناديق السيادية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: القاضي المتقاعد حسين حمادة، مدير المركز السوري للدراسات القانونية
على الرغم من أن الموازنة العامة للدولة والصندوق السيادي يُعتبران من الأدوات المالية الأساسية للدولة، ويخضعان من حيث المبدأ لمتطلبات الشفافية والرقابة البرلمانية والإدارية والقضائية، إلا أن لكل منهما طبيعة قانونية ووظيفة مالية متميزة.
تُمثل الموازنة العامة للدولة الخطة المالية السنوية التي تضعها الحكومة لتقدير إيرادات الدولة ونفقاتها خلال سنة مالية محددة، وتُعتمد وفقاً للأصول الدستورية والقانونية. تُورَّد جميع الإيرادات العامة للدولة إلى الخزينة العامة، وتُصرف جميع النفقات من خلالها. تهدف الموازنة، بشقيها الجاري والاستثماري، إلى تمويل المرافق العامة والخدمات الأساسية، مثل الرواتب والأجور، والتعليم، والصحة، والدفاع والأمن، والبنية التحتية، وسائر النفقات العامة الضرورية لتسيير شؤون الدولة.
تخضع الموازنة العامة لعدد من المبادئ الدستورية والمالية الأساسية، أبرزها:
الصندوق السيادي هو صندوق استثماري مملوك للدولة، يُنشأ بهدف استثمار جزء من الفوائض المالية، أو عائدات الموارد الطبيعية، أو بعض الأصول العامة، لتحقيق عوائد مالية مستدامة، وتنمية الثروة الوطنية، وحفظ حقوق الأجيال القادمة، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.
لا يُعد الصندوق السيادي بديلاً عن الموازنة العامة للدولة، ولا يجوز أن يتحول إلى ميزانية موازية لها. بل هو أداة استثمارية مستقلة تعمل وفق أهداف محددة، مع بقاء جميع الإيرادات والنفقات العامة خاضعة للموازنة العامة التي تعتمدها السلطة التشريعية. كما يجب أن يخضع الصندوق السيادي لمبادئ الشفافية، وأن تخضع أعماله وإدارته واستثماراته لرقابة مالية وقانونية فعّالة، بما يضمن حسن إدارة المال العام، ويمنع تضارب المصالح أو إساءة استخدام أصول الدولة.
أُنشئت في سورية عدة مؤسسات ذات طابع سيادي وتنموي، من أبرزها:
أثير مؤخراً نقاش قانوني بشأن نقل ملكية وأموال حزب البعث إلى وزارة الخارجية، مما طرح تساؤلات حول الجهة التي ينبغي أن تؤول إليها هذه الأموال. هل يتعين إدخالها ضمن ملكية الخزينة العامة أو تسجيلها ضمن أصول الدولة التي تُدرج في الموازنة العامة، أو – كحد أدنى – نقلها إلى صندوق سيادي بموجب قانون واضح، بما يضمن الشفافية، وخضوع هذه الأموال للرقابة، وعدم التصرف بها خارج أحكام القانون.
في الدول التي تعاني من اختلالات مالية، مثل ارتفاع العجز، وضعف الإيرادات، وتعدد الجهات المنفقة، وضعف الرقابة، ينصح عدد من المختصين بما يلي:
لهذا السبب، تؤكد المؤسسات المالية الدولية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أهمية دمج الصناديق الخاصة ضمن إطار الموازنة العامة للدولة كلما أمكن، وتعزيز شفافية الموازنة، ولا سيما في الدول التي تواجه أزمات مالية.
بعد أن أصبح في سورية مجلس شعب، ومن بين صلاحياته إقرار الموازنة العامة بقانون بعد مناقشتها بنداً بنداً، فهل سنشهد قيام المجلس بإلغاء الصناديق السيادية وضمها إلى الموازنة العامة؟ أم أنه سيتجه – كحد أدنى – إلى تنظيمها بقانون يحدد اختصاصاتها، ومصادر تمويلها، وآليات الرقابة عليها، بما يضمن اتساقها مع مبادئ الشفافية وحوكمة إدارة المال العام؟
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد