الأخوان ملص يقدمان رؤية سورية معاصرة لمسرحية "حديقة الحيوانات" الكلاسيكية


هذا الخبر بعنوان "قراءة سورية معاصرة لنص “حديقة الحيوانات” على خشبة المسرح الحر" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق - سانا: شهد مسرح جمعية المسرح الحر بدمشق يوم الأحد عرضاً مسرحياً مميزاً بعنوان "حديقة الحيوانات"، قدمه الأخوان أحمد ومحمد ملص. يستند العرض إلى نص الكاتب الأمريكي إدوارد ألبي، ويجمع بين أصالة النص الكلاسيكي ورؤية إخراجية حديثة، وقد لاقى عرضه الأول أمام جمهور واسع استحساناً في فضاء مسرحي متكامل.
كلاسيكية عالمية برؤية سورية
يعتبر نص "حديقة الحيوانات"، الذي ألفه ألبي عام 1958، من الأعمال البارزة في المسرح الأمريكي الحديث ومسرح العبث، ويتناول موضوعات عميقة كالاغتراب والعزلة وصعوبة التواصل الإنساني. في هذه المعالجة السورية، قدم الأخوان ملص رؤية مكثفة للنص الأصلي، مع إعادة صياغة تفاصيله لتتناسب مع البيئة السورية من خلال رموز وإسقاطات معاصرة، مع الحفاظ على جوهر النص الفكري ومنح العرض طابعه الخاص.
صراع على مقعد… وصراع على الوجود
تدور أحداث المسرحية حول لقاء غير متوقع بين رجلين في حديقة عامة. الرجل الأول هو كاتب مسرحي من الطبقة الوسطى يعيش حياة هادئة بعد فقدانه لعمله وتجربته مع الاعتقال في زمن النظام السابق. أما الرجل الثاني فهو ممثل شاب وحيد يبحث عن أي شكل من أشكال التواصل بعد فقدان شريكته. يتحول الحوار تدريجياً إلى مواجهة نفسية وفكرية تتصاعد حدتها، حيث يحاول الرجل الثاني زعزعة استقرار الأول ودفعه لمواجهة ذاته. يصبح المقعد في الحديقة رمزاً للأمان والامتياز الاجتماعي وحق الإنسان في الوجود. تنتهي المسرحية بخاتمة مأساوية تكشف عمق العزلة التي يعيشها الفرد داخل المجتمع.
أسئلة إنسانية تتجاوز المكان
يطرح العرض تساؤلات حول الوحدة والاغتراب والعلاقة بين الإنسان ومحيطه، مؤكداً أن المجتمع قد يتحول إلى "حديقة حيوانات" يعيش فيها الأفراد متجاورين لكن كل منهم سجين عالمه الخاص. يسلط العرض الضوء على ثيمة التعايش والاعتراف المتبادل بين البشر رغم غياب التفاهم الكامل.
انتقال من "مسرح الغرفة" إلى الخشبة
أوضح الفنان أحمد ملص أن انتقال العرض من فضاء "مسرح الغرفة" إلى خشبة المسرح منح التجربة بعداً جديداً. من جانبه، أكد الفنان محمد ملص أن اتساع الفضاء المسرحي وتفاعل الجمهور أسهم في إثراء التجربة وتغيير إيقاعها.
تكريم وتقدير
كرّم مجلس إدارة جمعية المسرح الحر الأخوين ملص بمنحهما العضوية الشرفية وشهادتي تقدير. عبّر الأخوان عن امتنانهما للجمعية، مؤكدين أن التكريم في الوطن يحمل قيمة معنوية خاصة بعد مسيرة تجاوزت عقدين من العمل المسرحي داخل سوريا وخارجها.
امتداد لتجربة "مسرح الغرفة"
يأتي هذا العرض امتداداً لتجربة "مسرح الغرفة" التي أطلقها الأخوان ملص عام 2008 داخل منزلهما في دمشق، والتي أعادا إحياءها بعد عودتهما من فرنسا. يُعد تقديم "حديقة الحيوانات" على خشبة جمعية المسرح الحر أول نشاط للجمعية مع مجلس إدارتها الجديد، وبداية لمشروع يهدف إلى تقديم نصوص عالمية برؤى محلية. تأسست جمعية المسرح الحر عام 1956 على يد الفنان عبد اللطيف فتحي، وتُعد من أقدم الهيئات الفنية في سوريا، وتعمل في مجالات التمثيل والموسيقا والغناء، بهدف صقل المواهب وتعزيز حضور المسرح في الحياة الثقافية.
ثقافة
اقتصاد
ثقافة
سياسة