دمشق محور الحراك السياسي والدبلوماسي: تأكيد على موقعها الاستراتيجي في ظل تحولات إقليمية ودولية


هذا الخبر بعنوان "حراك سياسي ودبلوماسي يؤكد أهمية دور وموقع دمشق الجيوسياسي" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت العاصمة السورية دمشق نشاطاً سياسياً ودبلوماسياً ملحوظاً، مما يؤكد على أهمية دورها وموقعها الجيوسياسي في ظل إعادة تشكيل الخرائط الإقليمية. يأتي هذا الحراك في سياق تشابكات معقدة وتعارض في المصالح والطموحات بين الدول والقادة، ويرتبط بالصراعات الجارية، بما في ذلك الجبهة الإيرانية، ومضيق هرمز، والأزمة الأوكرانية، والصراع الأمريكي الصيني على القيادة العالمية، بالإضافة إلى التواجد الروسي في سوريا، وملف غاز شرق المتوسط، ومشاريع إعادة الإعمار في سوريا ولبنان والعراق.
من أبرز التحركات التي شهدتها المنطقة زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، وزيارة الرئيس أحمد الشرع إلى أنقرة، بالتزامن مع انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) ولقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. أصبحت العلاقات الثنائية بين دمشق وكل من واشنطن وباريس وأنقرة محطات رئيسية في إعادة رسم موازين القوى والخرائط الجيوسياسية، وتحديد الأدوار في ظل ترتيبات دولية تتشكل في ظروف متقلبة.
تُعد زيارة ماكرون إلى دمشق، التي تمثل مفتاحاً لمنطقة شرق المتوسط وغرب آسيا، جزءاً من جهود فرنسا للحفاظ على حضورها في هذه المنطقة ذات الأهمية الجيوسياسية، والتي كانت لها فيها بصمة تاريخية. يأتي هذا في وقت تتراجع فيه مكانة فرنسا الدولية وتنسحب من مناطق نفوذها، خاصة في أفريقيا ولبنان.
مهمة ماكرون في دمشق ليست سهلة، نظراً لتغير موازين القوى الإقليمية والدولية بما لا يصب في مصلحة فرنسا، ووقوف معظم الدول الفاعلة في الملف السوري ضد منحها دوراً يتجاوز حجمها الحالي. تواجه الطموحات الفرنسية تعقيدات وعراقيل من دول مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين وتركيا وبريطانيا والكيان الصهيوني. قد يقتصر دور فرنسا على الجوانب السياسية والمعنوية واللوجستية، بالإضافة إلى استغلال عضويتها الدائمة في مجلس الأمن الدولي وإرثها السياسي، مما قد يمنحها تأثيراً محدوداً في الملف السوري وبعض العقود الثانوية في مجالات النفط والغاز وإعادة الإعمار.
من جهة أخرى، تسعى سوريا إلى تطوير علاقاتها مع مختلف دول المنطقة والعالم، بما في ذلك فرنسا، كعضو فاعل في الاتحاد الأوروبي وعضو دائم في مجلس الأمن، مما يجعل تطوير العلاقات الثنائية مصلحة مشتركة، خاصة لدمشق.
أما تركيا، فمن خلال دعوة الرئيس أحمد الشرع إلى أنقرة وترتيب لقاء له مع الرئيس ترامب، تسعى لتأكيد دورها كطرف إقليمي مؤثر في الملف السوري، وتعزيز موقعها في مواجهة الكيان الصهيوني والسعودية. اختيار موعد قمة الناتو لدعوة الشرع يحمل دلالة سياسية، تعكس تموضع سوريا الجديد ضمن الفضاء الغربي بقيادة الولايات المتحدة.
اللقاء بين الشرع وترامب شهد تصريحات أمريكية أثارت حرجاً، حيث أعاد ترامب التأكيد على دوره في وصول الشرع إلى منصبه، وأثنى عليه بكلمات قد تكون محرجة. التصريح الأكثر إثارة كان تكراره منح الجولان للكيان الصهيوني، وهو ما يتعارض مع الشرعية الدولية.
على الرغم من حساسية الموقف واختلال موازين القوى، أكد الرئيس الشرع سابقاً أن اعتراف ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل يُعد باطلاً، وأن الجولان أرض سورية. تطرح واشنطن والدول الغربية مطالب على السلطات السورية تتعلق بالديمقراطية والأقليات والمقاتلين الأجانب، وتربط الوعود الأمريكية والغربية، مثل إخراج سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بمدى الاستجابة لهذه المطالب.
في ظل هذه التشابكات، يبدو الموقف السوري معقداً ويتطلب توازناً دقيقاً بين الداخل والخارج. إلا أن الموقع الجيوسياسي لسوريا وحاجة القوى الكبرى إليها قد يشكلان عنصر قوة، شريطة حسن استثماره وتعزيز الجبهة الداخلية وترسيخ مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار للمواطنين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة