لبنان: حقوقيون ينتقدون استبدال الإعدام بـ "مؤبد مشدد" ويعتبرونه "إعداماً مقنعاً"


هذا الخبر بعنوان "لبنان.. انتقادات حقوقية لتحويل عقوبة الإعدام إلى “مؤبد مشدد”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا يزال اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بالسجن المؤبد المشدد يثير جدلاً واسعاً في لبنان. فقد اعتبرت جهات حقوقية ولجان معنية بشؤون السجناء أن الصيغة المعتمدة لا تلغي العقوبة فعلياً، بل تكرسها تحت مسمى جديد.
وقد عبّر "المرصد اللبناني لحقوق السجناء" عن خيبة أمله إزاء تغيير مسمى عقوبة "الإعدام" إلى "الأشغال الشاقة المؤبدة". وفي بيان صادر يوم الاثنين 13 تموز، وصف المرصد هذه الخطوة بأنها لا تعدو كونها تكريساً "للإعدام البطيء، حيث يُترك السجناء يموتون نتيجة الظروف اللاإنسانية التي تعاني منها عموم السجون في لبنان".
وأشار المرصد إلى أنه كان يأمل أن يخطو لبنان "خطوة إيجابية نحو تصحيح مسار العدالة على مستوى البلاد، خاصة بعد انتهاء حقبة أمنية وسياسية طويلة شهدت كثيراً من الفساد والتدخل السياسي في عمل القضاء والأجهزة الأمنية، وشابتها مظلوميات كبيرة". ودعا المرصد السياسيين في لبنان إلى عدم الإمعان في تكريس المظلوميات، وإيجاد حلول متوازنة لا تستهدف طائفة أو مكوناً بعينه.
وأضاف المرصد أن حرمان المحكومين بالإعدام من فرصة تخفيض العقوبات التي سيمنحها قانون العفو العام المرتقب، وحرمان من سيُحكم لاحقاً بالمؤبد المشدد من الاستفادة من هذه التخفيضات (من الذين تم توقيفهم قبل صدور القانونين)، يمثل "إعادة اختراع للمظلومية، ومحاولة مكشوفة لتفريغ العفو العام من روحه وأهدافه وغاياته الإنسانية والوطنية". وطالب المرصد الرئاسات الثلاث والمرجعيات الدينية والروحية والنواب في لبنان، "رفض تمرير قانون إلغاء عقوبة الإعدام بصيغته الحالية، والبحث عن حلول ومقاربات إنسانية أكثر عدلاً وإنصافاً".
من جهته، وصف "سجناء لبنان" تحويل عقوبة الإعدام بالمؤبد المشدد بـ"البدعة التي تهدف إلى خلط الأوراق من جديد، وتكريس الظلم الواقع على فئات كبيرة من السجناء". وأكد "سجناء لبنان" أن القانون الجديد يكرس عقوبة الإعدام ولا يلغيها، فهو يغير اسمها فقط ويحولها إلى "إعدام مقنع"، تحت اسم "المؤبد المشدد". وأضاف أن "التلاعب بالقانون" يمثل تحايلاً على مطالب الجهات الحقوقية الدولية و"تلاعباً مكشوفاً" بحقوق الإنسان، يقصد منه إرضاء جهات معينة من خلال إلغاء شكلي لعقوبة الإعدام، وتحويلها إلى إعدام بطيء خلف قضبان السجون التي لا تصلح للعيش الآدمي.
وأشار إلى أن مسودة القانون لم تناقش مع لجنة أهالي السجناء رغم أنها تضم قضاة ومحامين وحقوقيين وفعاليات دينية ووطنية، وتم تمريرها بشكل مفاجئ ومتفرد دون التنسيق مع بقية المعنيين الذين يناضلون لأجل ذلك منذ سنوات. وأشاد البيان بالمواقف الإنسانية والوطنية لبعض النواب، معرباً في ذات الوقت عن أسفه لتغيب عدد منهم عن متابعة الملف تحت قبة المجلس النيابي. ودعا هؤلاء النواب إلى مقاطعة أي جلسة للمجلس النيابي لا يكون فيها قانونا إلغاء عقوبة الإعدام والعفو العام ضمن جدول أعمالها، بعد معالجة الخلل في هذين القانونين.
ونوه البيان إلى أن "الالتفاف على قانون العفو العام لتفريغه من مضمونه يتعارض مع ما ذهب إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أصر على أن يكون قانون العفو العام موضوع توافق وطني، وليس موضوع انقسام يزيد من حالة الاستقطاب في الشارع ويهدد السلم الأهلي في هذا التوقيت الحساس من تاريخ لبنان".
وكانت اللجان النيابية المشتركة في لبنان قد أقرت، يوم الخميس 9 تموز، اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بالسجن المؤبد المشدد. وتداولت وسائل إعلام لبنانية أن جلسة اللجان النيابية جرت برئاسة نائب رئيس مجلس النواب اللبناني، إلياس بوصعب، وحضور وزير العدل، عادل نصار، والنواب. وذكرت صحيفة "النهار" اللبنانية أن نائب رئيس مجلس النواب اللبناني قال إن قانون إلغاء عقوبة الإعدام أخذ نقاشاً ودراسة كبيرة في لجنة الإدارة والعدل. وأشار إلى اعتماده بالتوافق مع لجنة حقوق الإنسان، مضيفاً أن وزير العدل اعتبر أن لبنان قام بإنجاز بإلغاء عقوبة الإعدام وتحويلها إلى سجن مؤبد مشدد.
ونوه بوصعب إلى أن لبنان كان يمدد إلغاء عقوبة الإعدام بطريقة أو بأخرى، مبيناً أن القرار غير مسيّس، وشهد انفتاحاً في النقاش من الجميع. وأوضح أن عقوبة الإعدام كانت تشكل عقبة كبيرة في علاقات لبنان مع المجتمع الدولي وجمعيات حقوق الإنسان. ويشهد لبنان شكاوى من الازدحام الكبير في سجونه، وانعدام الخدمات الأساسية للمحتجزين. وتضم أعداداً من السجناء السوريين واللبنانيين، في ظل اتهامات لبيروت بتنفيذ اعتقالات سياسية على خلفية مواقف بعض المحتجزين من الثورة السورية خلال السنوات السابقة. وكانت سوريا ولبنان توصلتا في شباط الماضي إلى اتفاق يقضي بتسليم عدد من السجناء السوريين، باستثناء المتورطين بجرائم أودت بحياة مدنيين. وتسلّمت دمشق الدفعة الثانية من السجناء السوريين، والتي ضمت 128 سجينًا في 24 من حزيران الماضي، بعد وصول الدفعة الأولى في 17 من آذار الماضي، والتي ضمت 136 سجينًا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة