لماذا تنجح إسرائيل في التفاوض مع لبنان وتتعثر مع سوريا؟ تحليل معمق للأسباب الأمنية والاستراتيجية


هذا الخبر بعنوان "موقع عبري: لماذا تستطيع إسرائيل إبرام اتفاق إطاري مع لبنان ولا يمكنها ذلك مع سوريا؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف موقع “JNS” الإسرائيلي في تقرير مفصل عن الفروقات الجوهرية التي تميز العلاقة بين إسرائيل وكل من لبنان وسوريا، موضحاً الأسباب التي تجعل إبرام اتفاق إطاري مع بيروت أمراً ممكناً، بينما يبقى الأمر مع دمشق في مرحلة سابقة لأوانها.
يشير التقرير، الذي أعده ضابط الاحتياط برتبة مقدم في الجيش الإسرائيلي إيال درور، إلى أن الحدود الشمالية لإسرائيل ليست جبهة موحدة، بل ساحتين مختلفتين تماماً في طبيعة التحديات الأمنية التي تطرحهما. ففي لبنان، يكمن التحدي الرئيسي في حزب الله، بينما في سوريا، يمتد التحدي ليشمل نطاقاً أوسع وأكثر اضطراباً وتعقيداً.
ويوضح درور أن إسرائيل تدرك تماماً طبيعة التهديد في لبنان، حيث الدولة اللبنانية ضعيفة وقدرات جيشها محدودة، وحزب الله يعمل كدولة داخل الدولة. هذا الوضوح يسهل تحديد القضايا الرئيسية التي يمكن التفاوض حولها، مثل إخراج حزب الله من جنوب لبنان، وتحمل الجيش اللبناني للمسؤولية، وضمان الرقابة والإنفاذ. هذه أسئلة صعبة لكنها محددة وقابلة للاختبار في ضوء الواقع.
على النقيض من ذلك، تواجه سوريا وضعاً مختلفاً تماماً، فهي دولة مزقتها الحرب الأهلية، والانهيار المؤسسي، ونشاط الميليشيات والجماعات الجهادية، وانعدام الثقة الداخلي العميق. حتى مع تغيير النظام، يبقى السؤال المحوري هو قدرة القيادة الجديدة على السيطرة على جنوب سوريا، وهو أمر بالغ الأهمية لجدوى أي اتفاق أمني. فالاتفاق على الورق لا يكون ذا جدوى إذا ظل الجنوب عرضة للميليشيات والمتطرفين والقوى الخارجية.
ويضيف درور، الذي قاد عملية “حسن الجوار” على الحدود السورية لسنوات، أن جنوب سوريا بيئة معقدة تتكون من قرى وعشائر وأقليات ومخاوف ومظالم وبنى محلية هشة. في مثل هذه البيئة، يمكن أن يتحول الفراغ الأمني بسرعة إلى تهديد استراتيجي، مما يستدعي حذراً شديداً من الخلط بين الخطابات المتفائلة والواقع العملياتي.
لذلك، يرى درور أن النهج الإسرائيلي الصحيح تجاه سوريا ليس اتفاق سلام شامل في هذه المرحلة، بل ترتيب أمني تدريجي يُبنى خطوة بخطوة ويُختبر على أرض الواقع. وتتمثل الأولوية في آلية تنسيق تقلل من مخاطر سوء الفهم والاحتكاك العسكري، ومنع القوات الإيرانية والجماعات التابعة لها والجماعات الجهادية من ترسيخ وجودها في جنوب سوريا. وقد يكون هناك مجال لاحقاً لمناطق عازلة، وحماية للأقليات، وتعاون مدني محدود، لكن هذا يأتي في مرحلة لاحقة.
ويؤكد درور على ضرورة عدم التسرع في إبرام اتفاق واسع مع سوريا قبل اتضاح الحقائق الأساسية على أرض الواقع، مشيراً إلى أن الشرعية المبكرة قد تعزز نظاماً غير مستقر. الاختبار الحقيقي للقيادة السورية الجديدة هو سلوكها، وقدرتها على منع الجماعات الجهادية والإيرانية من التوغل، وحماية الأقليات، ومنع الحدود من أن تصبح منطلقاً للعنف.
ويختتم درور بالقول إن مصالح إسرائيل وسوريا تتداخل وليست متطابقة. فسوريا التي تسعى للسيادة لا يمكنها أن تسمح لنفسها بأن تصبح ممراً إيرانياً أو ساحة معركة للجماعات المتطرفة. ومع ذلك، لا يمكن لتل أبيب الاعتماد على التصريحات، بل يجب الإصرار على نتائج قابلة للتحقق. المقارنة مع لبنان تظل بالغة الأهمية، ففي لبنان التهديد واضح والهدف محدود، بينما في سوريا، البيئة السياسية والأمنية غير مستقرة.
في الختام، يؤكد درور على ضرورة التعامل مع لبنان وسوريا بأدوات مختلفة. ففي لبنان، قد يكون الاتفاق الإطاري هو الأداة المناسبة، أما في سوريا، فالسياسة الصحيحة هي الحذر والتنسيق التدريجي والتحقق الدقيق. الحذر بالنسبة لإسرائيل ليس تردداً بل استراتيجية، فبينما يمكن بناء اتفاق إطاري مع لبنان حول تهديد معروف، فإن الدولة السورية نفسها لا تزال غير مستقرة بما يكفي لدعم مثل هذا الاتفاق.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة