الذهب السوري يواصل الهبوط وسط قلق عالمي وتوقعات برفع الفائدة


هذا الخبر بعنوان "الذهب يواصل الانخفاض في سوريا وسط هبوط عالمي" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواصل أسعار الذهب في سوريا مسارها الهبوطي للجلسة الثانية على التوالي، متأثرة بتراجع عالمي في أسعار الأونصة. تأتي هذه التراجعات وسط ضغوط متزايدة ناجمة عن مخاوف استمرار رفع أسعار الفائدة الأمريكية لفترة أطول، بالإضافة إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، مما يعزز التوقعات التضخمية ويضع ضغطًا إضافيًا على المعدن الأصفر.
وفقًا للنشرة الصادرة اليوم، الاثنين 13 من تموز، عن “الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة” في سوريا، بلغ سعر غرام الذهب عيار 21 قيراطًا، وهو الأكثر تداولًا، 15,150 ليرة سورية جديدة (ما يعادل 113 دولارًا) للبيع، و14,850 ليرة سورية جديدة (ما يعادل 111 دولارًا) للشراء.
كما أوضحت النشرة أن سعر غرام الذهب عيار 24 قيراطًا سجل 17,400 ليرة سورية جديدة للمبيع (130 دولارًا) و17,100 ليرة سورية جديدة للشراء (128 دولارًا). أما غرام الذهب عيار 18 قيراطًا، فقد بلغ سعره 13,000 ليرة سورية جديدة للمبيع (97 دولارًا) و12,700 ليرة سورية جديدة للشراء (95 دولارًا).
وفيما يتعلق بأسعار الفضة، أدرجت الهيئة سعر الشراء عند 255 ليرة سورية جديدة (1.9 دولار)، وسعر المبيع عند 265 ليرة سورية جديدة (2 دولار).
على الصعيد العالمي، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.2% ليصل إلى 4072.49 دولار للأوقية (الأونصة)، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب (تسليم آب) بنسبة 0.8% إلى 4081.30 دولار للأوقية، وفقًا لوكالة “رويترز”.
عزا أولي هانسن، المحلل لدى “ساكسو بنك”، هذا الهبوط إلى عودة الأعمال القتالية في الخليج، مما جدد المخاوف بشأن التضخم واحتمالية تشديد مجلس الاحتياطي الفيدرالي للسياسة النقدية. وأشار إلى أن هذا الأمر يفرض ضغوطًا إضافية على الذهب من خلال زيادة عوائد السندات وارتفاع الدولار.
وأضاف هانسن أن التركيز على الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط، وانخفاض السيولة خلال فترة العطلة الصيفية، كلها عوامل رئيسية قد تدفع أسعار الذهب للخروج من نطاق تماسكها الحالي الذي يتراوح بين 3900 و4200 دولار.
توقعات رفع الفائدة تعزز ضغوط الذهب: أدت الهجمات المتبادلة بين القوات الأمريكية والإيرانية، واستهداف طهران لمنشآت أمريكية في الخليج، وإعادة إغلاق مضيق هرمز، إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 3%، مما غذى المخاوف التضخمية ورفع احتمالات إبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة مرتفعة.
وتشير أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي.إم.إي” إلى أن المتعاملين يتوقعون حاليًا رفع أسعار الفائدة الأمريكية بنسبة 71% في أيلول المقبل، مقارنة بنسبة 63% الأسبوع الماضي، وهو ما قلص جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا.
يترقب المستثمرون هذا الأسبوع أول إفادة نصف سنوية أمام الكونجرس لرئيس مجلس الاحتياطي الجديد، كيفن وارش، بالإضافة إلى بيانات أمريكية رئيسة تشمل مؤشر أسعار المستهلكين ومؤشر أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة لشهر حزيران وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية.
مستقبل الذهب: يجمع المحللون على أن مستقبل الذهب مرتبط بشكل وثيق بمسار الفيدرالي، فطالما بقي الدولار قويًا وتواصلت إشارات تشديد السياسة النقدية، سيظل المعدن الأصفر تحت الضغط. ويؤكد نيكوس تزابوراس، كبير محللي الأسواق لدى منصة “ترادو دوت كوم” التابعة لشركة “جيفريز”، أن “الذهب يواجه خطرًا واضحًا بمزيد من الانخفاض، وربما الهبوط دون مستوى أربعة آلاف دولار للأونصة، في ظل بيئة صعبة يواصل المعدن النفيس التعامل معها”.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن الصورة ليست قاتمة بالكامل. قال كريستوفر وونغ، استراتيجي في بنك “أوفرسيز-تشاينيز” المصرفي، إن “إعادة فتح المضيق أمر إيجابي بالنسبة للذهب، لكن ذلك يقابله تشديد من جانب الاحتياطي الفيدرالي. تاريخيًا، يكون أداء الذهب ضعيفًا في الفترة التي تسبق أول رفع لسعر الفائدة”. وأضاف: “مع ذلك، يبقى من غير الواضح ما إذا كان هذا مجرد ارتفاع في أسعار التأمين أم بداية لدورة ارتفاع جديدة. وإذا لم يكن بداية لدورة أخرى، فهناك احتمال كبير أن يستعيد الذهب بعضًا من بريقه”.
تأثير الانخفاض على السوق السوري: يثير هذا التذبذب في الأسعار، محليًا، حالة من الحذر والترقب في سلوك المشترين والمدخرين السوريين، حيث تنتقل تأثيرات قوة الدولار وتشديد السياسة النقدية إلى الأسواق المحلية عبر التسعير بالعملة الصعبة.
وكان المدير العام للهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، مصعب الأسود، قد أكد في تصريحات سابقة لعنب بلدي أن تقلب أسعار الذهب في سوريا المرتبط بحركة الأونصة عالميًا، يُسبب تراجعًا في نسبة شراء المشغولات الذهبية الجديدة، ويدفع المدخرين للجوء إلى المصوغات الادخارية الخفيفة والسبائك كوسيلة للتحوط، لا سيما مع تمسك الأفراد بمدخراتهم وعدم رغبتهم في بيعها في الظروف الحالية المضطربة.
يُذكر أن الذهب كان قد سجل أعلى مستوى تاريخي له في كانون الثاني 2026 عندما لامس حاجز 5,608 دولارات للأونصة، قبل أن تدفعه موجة بيع حادة إلى ما دون 4,500 دولار في شباط الماضي.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد