ظاهرة فلكية فريدة: تعامد الشمس على الكعبة المشرفة يتيح تحديد القبلة بدقة فائقة الأربعاء


هذا الخبر بعنوان "تعامد الشمس على الكعبة الأربعاء .. فرصة نادرة لتحديد اتجاه القبلة بدقة دون أجهزة" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد سماء مكة المكرمة يوم الأربعاء ظاهرة فلكية سنوية بارزة، حيث ستتعامد الشمس مباشرة فوق الكعبة المشرفة. هذه اللحظة الدقيقة توفر فرصة استثنائية لملايين المسلمين حول العالم للتحقق من اتجاه القبلة بأقصى درجات الدقة، دون الحاجة لاستخدام بوصلة أو تطبيقات إلكترونية.
وأوضح المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، في تصريح لـ”العربية.نت”، أن ظاهرة التعامد ستبدأ في تمام الساعة 12:26:44 ظهرًا بتوقيت مكة المكرمة، الموافق 09:26:44 صباحًا بتوقيت غرينتش. خلال هذه اللحظة، سترتفع الشمس إلى زاوية تقارب 89 درجة و56 دقيقة فوق الأفق، مما يجعل أشعتها عمودية بشكل عملي على الكعبة المشرفة عند وقت الظهيرة.
سبب تعامد الشمس على الكعبة:
أشار أبو زاهرة إلى أن هذه الظاهرة تحدث عندما تصل الشمس، في مسارها الظاهري السنوي، إلى خط عرض مكة المكرمة الذي يبلغ حوالي 21.4 درجة شمالًا، فتتعامد أشعتها مباشرة على الكعبة المشرفة. وتتكرر هذه الظاهرة مرتين في العام، الأولى في أواخر شهر مايو، والثانية في منتصف شهر يوليو، مع وجود اختلافات طفيفة في توقيتها السنوي نتيجة لحركة الأرض حول الشمس.
أدق وسيلة لتحديد اتجاه القبلة:
أكد أبو زاهرة أن تعامد الشمس على الكعبة يُعد من أكثر الطرق الفلكية دقة لتحديد اتجاه القبلة، حيث يعتمد على حسابات فلكية دقيقة للغاية. وقد استغل علماء الميقات والفلك هذه الظاهرة عبر التاريخ لتصحيح اتجاهات المحاريب قبل انتشار البوصلات والأدوات الحديثة. وأضاف أن اتجاه الشمس في لحظة التعامد يمثل اتجاه الكعبة مباشرة للمناطق التي تكون فيها الشمس فوق الأفق، بينما يشير ظل أي جسم رأسي إلى الاتجاه المعاكس للقبلة.
كيفية الاستفادة من الظاهرة:
تعتمد الاستفادة من هذه الظاهرة على خطوات بسيطة. يُنصح بتثبيت عصا أو أي جسم مستقيم على سطح مستوٍ قبل موعد التعامد، ثم مراقبة اتجاه الشمس أو الظل عند اللحظة المحددة. هذه الطريقة توفر دقة عالية في التحقق من اتجاه القبلة. وتزداد أهمية الظاهرة في المناطق البعيدة عن مكة، مثل أوروبا والأميركتين وشرق آسيا وأستراليا، حيث تساعد على تصحيح اتجاه القبلة. أما في المدن القريبة من مكة، فتقتصر فائدتها على مراجعة دقة الاتجاه.
اختفاء الظلال داخل المسجد الحرام:
لفت أبو زاهرة إلى أن الأجسام الرأسية داخل المسجد الحرام تكاد تفقد ظلالها لحظة التعامد، نظرًا لقرب الشمس من سمت الرأس. في المقابل، تمتد الظلال في بقية المناطق باتجاهات يمكن استغلالها للتحقق من القبلة. وتُعد هذه الظاهرة تطبيقًا عمليًا للحسابات الفلكية المتعلقة بكروية الأرض، حيث يختلف ارتفاع الشمس واتجاه الظلال من مكان لآخر في نفس اللحظة، مما يتيح الاستفادة منها في مناطق واسعة من العالم، باستثناء المواقع التي تكون فيها الشمس تحت الأفق أو تحجبها السحب.
ظاهرة فلكية طبيعية:
وشدد رئيس الجمعية الفلكية بجدة على أن تعامد الشمس على الكعبة هو ظاهرة فلكية طبيعية تنتج عن توافق الموقع الظاهري للشمس مع خط عرض مكة المكرمة. ولا يعني ذلك أن الكعبة تقع في مركز الأرض أو أن الشمس لا تتعامد إلا فوقها، بل يحدث التعامد مع أي موقع يقع بين مداري السرطان والجدي عندما تمر الشمس بخط عرضه خلال العام. وتجسد الظاهرة العلاقة الوثيقة بين علم الفلك وتطبيقاته العملية، وتبرز الدور التاريخي للحسابات الفلكية في خدمة علم الميقات وتحديد اتجاه القبلة، كما تمنح المهتمين بالفلك فرصة سنوية لمتابعة واحدة من أبرز الظواهر المرتبطة بحركة الشمس.
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا
علوم وتكنلوجيا