أزمة السكن في سوريا: حلول مبتكرة وتمويلات متنوعة لمواجهة العجز المتزايد


هذا الخبر بعنوان "أزمة السكن في سوريا.. خطط متعددة لمعالجة العجز والقضاء على الأزمة" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تموز ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد شكاوى المواطنين السوريين من الارتفاع الكبير في أسعار العقارات المخصصة للبيع، بالإضافة إلى الارتفاع الباهظ في إيجارات المنازل. يتجلى هذا التفاوت بوضوح بين منطقة وأخرى، حيث تتصدر دمشق قائمة المدن الأعلى سعراً للعقارات، مما أدى إلى أزمة سكن خانقة وتحدٍ كبير لشريحة واسعة من المواطنين، خاصة أولئك الذين فقدوا منازلهم جراء الدمار الذي لحق بالعديد من الأحياء والقرى خلال سنوات الحرب.
في هذا السياق، تعمل المؤسسة العامة للإسكان على إيجاد حلول شاملة لأزمة السكن في مختلف المناطق، متجاوزةً التحديات القائمة. تسعى المؤسسة إلى سد الفجوة السكنية عبر طرح مبادرات تجمع بين التمويل الحكومي والاستثمار الخاص في مشاريع تهدف إلى استقرار السوق العقارية.
أزمة السكن تتطلب تضافر الجهود
كشف المدير العام للمؤسسة العامة للإسكان، تمام دبل، في تصريح لـ"الإخبارية"، أن الحاجة السكنية الحالية في سوريا تتجاوز 1.3 مليون منزل مدمر، بالإضافة إلى عجز يقدر بأكثر من 400 ألف وحدة سكنية ناتج عن النمو السكاني. وأوضح دبل أن مشاريع القطاع الخاص، ومشاريع التطوير العقاري، ومشاريع جمعيات التعاون السكني يمكن أن تساهم في تغطية حوالي 80% من الاحتياج، بينما تتولى الحكومة تغطية النسبة المتبقية. وأكد على أن معالجة أزمة السكن تتطلب تكامل أدوار مختلف القطاعات، العامة والخاصة والتعاونية، مشدداً على أن الحل لا يقتصر على المؤسسة العامة للإسكان.
أبرز الحلول المطروحة
يعتمد برنامج المؤسسة العامة للإسكان، بحسب دبل، على محاور أساسية، أهمها التمويل المتعدد الذي يستند إلى تنويع مصادر التمويل من الموازنة العامة للدولة، ومنح من صناديق تنمية لدول شقيقة، واعتماد مبدأ التوازن العقدي للعقود القديمة غير المنتهية. ويرى دبل أن الشراكة الاستثمارية تفتح المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة في مشاريع ضخمة مثل "أبيات هيلز" و"التجمع العمراني الحديث" في ريف دمشق، بالإضافة إلى الاستثمار التجاري في طرح مقاسم استثمارية حيوية (مثل مقاسم المزة) لتوجيه عائداتها لدعم السكن الاجتماعي. كما تعمل المؤسسة على تصفية الالتزامات القديمة من خلال تسليم جماعي للشقق وتثبيت عقود المكتتبين على مشاريع السكن الشبابي والعمالي والادخار في عدة محافظات.
دمشق وإدلب في مقدمة الخطة
أكد مدير مؤسسة الإسكان أن العام الحالي سيشهد إطلاق مشاريع جديدة، بما في ذلك مشاريع الإسكان الهجين في محافظة إدلب، ومشاريع السكن الحكومي في دمشق، مع تجهيز لإطلاق مشاريع أخرى في الأعوام المقبلة.
التنمية المستدامة هدف في البناء الجديد
أشار دبل إلى أن مشاريع المؤسسة تُنفذ وفق معايير فنية وهندسية تضمن الجودة والكفاءة، باستخدام تقنيات حديثة لتقليل مدة التنفيذ. كما يتم تطبيق معايير العمارة الخضراء وتحسين كفاءة الطاقة في المباني لتحقيق التنمية المستدامة.
أولوية للمناطق الأكثر ضرراً
أوضح المدير العام لمؤسسة الإسكان أن المؤسسة تعمل على إنهاء ملف المشاريع المتعثرة في محافظات مثل ريف دمشق وحلب وحماة والقنيطرة، مع إعطاء الأولوية للمدن الأكثر تضرراً، والبدء الفوري في المناطق ذات المخططات التنظيمية والأراضي الجاهزة.
مسارات متنوعة للتمويل
تعتمد المؤسسة العامة للإسكان بشكل رئيسي على عدة مصادر لتمويل مشاريعها، منها الدعم الحكومي لمشاريع الإسكان الاجتماعي والشبابي، وتأمين الأراضي، ومدخرات المكتتبين والأقساط الشهرية، بالإضافة إلى إيرادات استثمار المقاسم كأحد مصادر التمويل الذاتي. كما يشكل التعاون الاستثماري المشترك مساراً تمويلياً هاماً عبر عقود شراكة بالمحاصصة، حيث توفر المؤسسة الأرض ويتولى المستثمر التمويل والدراسة والتنفيذ مقابل حصص متفق عليها. ويشدد دبل على أن "الإسكان الهجين" يمثل نموذجاً عمرانياً حديثاً يحقق التوازن بين الربحية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والاستدامة البيئية.
تحديات تعيق توسع مشاريع الإسكان
تواجه المؤسسة العامة للإسكان تحديات عدة تعيق استكمال المشاريع بوتيرة أسرع لسد الفجوة السكانية، وتؤدي إلى إطالة مدد الإنجاز. يأتي في مقدمة هذه التحديات الارتفاع الحاد في أسعار مواد البناء وتقلبات سعر الصرف، مما يضاعف التكاليف ويؤدي إلى توقف العديد من مشاريع السكن الشبابي والعمالي لسنوات. يضاف إلى ذلك ضعف التمويل المخصص للمؤسسة، وعجز الأقساط الشهرية للمكتتبين عن تغطية النفقات الفعلية للبناء. كما تشكل الحاجة الملحة لإعادة تأهيل البنى التحتية المدمرة في عدة محافظات تحدياً إضافياً، إلى جانب قِدم بعض القوانين الناظمة لقطاع الإسكان وتشابك الملكيات العقارية في بعض المناطق.
التوازن في السوق العقارية
يؤكد تمام دبل أن المشاريع الاستثمارية والاجتماعية تساهم في ضبط أسعار العقارات عبر زيادة المعروض من الوحدات السكنية والتجارية، وخفض تكاليف الإنشاء ببناء مجمعات ضخمة لتقليل تكلفة المتر المربع مقارنة بالبناء الفردي. وأضاف أن إطلاق مشاريع حكومية للسكن الاجتماعي بأسعار مخفضة ونظم تقسيط طويلة الأجل يمثل حلاً مهماً، إلى جانب الحد من المضاربة. ويرى المدير العام للمؤسسة أن تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، بإلزام المستثمرين العقاريين بتخصيص نسب لذوي الدخل المحدود، يشكل مساراً أساسياً للمعالجة. كما أشار إلى استثمار الأراضي العائدة للدولة من خلال طرحها بشروط تشجيعية للمستثمرين لبناء شقق سكنية بآليات دفع ميسرة.
سوريا محلي
اقتصاد
سوريا محلي
سوريا محلي